غياب الرهن العقاري يفاقم مشكلة العجز في تأمين المساكن
طالب مستثمرون في السوق العقاري ومستشارون قانونيون بضرورة تفعيل الرهن العقاري من خلال إقرار النظام الجديد للرهن، معتبرين أن للنظام دورا كبيرا في تعزيز الاستثمارات ودعم قطاع العقارات، إضافة إلى إعطائه فرصة لثبات السوق وتسهيل عمليات التمويل للمواطنين، الأمر الذي يشجع الكثيرين على الدخول بقوة في هذا القطاع والإقدام بطريقة مضمونة على قرار الاستثمار.
وأشار بندر الحميدة عضو اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في لعاصمة المقدسة إلى أن الرهن العقاري يتميز بكونه ضمانا يتم تقييمه تقييماً مادياً أثناء الإفراغ ويتخذ هذا التقييم في الاعتبار عند الإقراض أو البيع الآجل شريطة أن يكون المقرض أو البائع على علم بما تحت يده من ضمان وعلى هذا الأساس يقوم باتخاذ الإجراءات التي تكفل له سداد مستحقاته من قبل المدين وألا يتجاوز في الإقراض أو توريد البضائع ما تحت يده من ضمان يتمثل في العقار المرهون.
وتفيد بعض المصادر أن السوق التجاري في المملكة العربية السعودية بصفة عامة وخصوصاً بعد تشابك العلاقات التجارية بين المستوردين وتجار الجملة وجد هناك كم كبير من الدعاوى المقامة أمام مكاتب الفصل في منازعات الأوراق التجارية، ويعود ذلك كون الضمانات المتداولة في السوق التجاري أغلبها أوراق تجارية، متوقعين أنه في حالة تفعيل الرهن العقاري بين التجار سوف تقل هذه الدعاوي وبالتالي سيكون هناك سرعة في الفصل في المنازعات في الدعاوى المقامة، لافتين إلى أن عدم تفعيل الرهن العقاري يحرم قطاعا كبيرا من التجار من ضمان استيفاء حقهم من المدين، حيث إن كثيرا من المدينين وبعد صدور أحكام نهائية ضدهم يدعون الإعسار وينتهي الأمر بان يقبل الدائن أي تسوية تعرض عليه لاقتضاء جزء ولو قليل من حقه.
وأوضح صلاح دويدار محام ومستشار قانوني أن الأوساط القانونية والتجارية والعقارية لا تزال تترقب صدور نظام الرهن العقاري الذي مازال يناقش حتى الآن تحت قبة مجلس الشورى قبل طرحه على مجلس الوزراء بشكل نهائي، وذلك لاختصار خطوات كبيرة في خطوة واحدة تهدف إلى الاستثمار الناجح، حيث إن العقاريين عاشوا في فترة من الزمن في صراع مع تحديات سوق العقار والاقتصاد السطحي في غياب نظام الرهن العقاري، مشيراً إلى أنه سيحقق في حال تطبيقه مصلحة للمستثمرين بمختلف طبقاتهم إذا تماشوا مع موضوع الرهن بالطريقة السليمة، فالمواطن هو المستفيد الأول منه وكذلك الممولون ورجال الأعمال العقاريون الذين سيضمنون حقهم المادي دون شك، كما أن شركات التمويل وأصحاب المؤسسات سترتفع أرباحهم وتتحقق طموحاتهم المستقبلية في سوق العقارات، حيث لا يخفى على أحد أن التمويل أصبح نشاطاً اقتصاديا مهماً في السعودية لأن المستفيد منه عدة أطراف منها المواطن وشركات التمويل العقارية وأصحاب المقاولات الذين يزاولون نشاط العقار سيما أن السعودية تشهد نهضة عقارية كبيرة شريطة أن تكون هناك أنظمة واضحة وجهة مسؤولة عن نظام الرهن العقاري.
وأكد دويدار أنه إذا لم يصدر نظام الرهن العقاري بشكل كامل بتشريعاته وتنظيماته بما يخدم المستهلك ستصبح هناك مشكلة كبيرة، خاصة في ظل العجز الكبير في المساكن الذي يعاني منه الجميع مستثمرون ومستهلكون، مضيفاً أن القطاع الخاص أقدر من غيره على عملية التطوير فليست المسألة مسألة مادية وسيولة بل خبرات وقدرات مقارنة بما شهدته دبي في السنوات الخمس الأخيرة من طفرة عقارية عالمية حقيقية قام بها القطاع الخاص وهو الأقدر من غيره على عملية التطوير لتوافر الخبرات والقدرات، وسبب ذلك يرجع مباشرة لنظام الرهن العقاري بشكل كامل، فهناك نقص وحاجة لأنظمة تساهم في سد الفجوة بين المعروض القليل والطلب المتزايد التي من خلالها تتفاقم الأزمة وتأتي الحاجة الملحة بضرورة تطبيق نظام الرهن العقاري لأنه سيحل أزمة كبيرة في البلد من حيث توفير المساكن وضمان الحقوق للدائنين.
واستشهد دويدار بما كشفته الدراسات الحديثة وأن هناك أعدادا كبيرة من المواطنين السعوديين سيستفيدون من نظام الرهن العقاري في حال تنفيذه وهم من الشريحة العمرية بين 25 و34 سنة ويسعون جاهدين لتملك الوحدات السكنية، مشيراً إلى أن تلك الدراسات التي أعدتها لجنة التطوير العقاري والعمراني في الغرفة التجارية الصناعية في جدة شددت على ضرورة تفعيل التمويل العقاري ونظام الرهن العقاري في تملك الوحدات السكنية ووضع الآلية التنفيذية الخاصة بذلك، مبيناً أن الدراسات أكدت أيضاً ارتفاع نسبة الشباب في المجتمع السعودي وأنه يوجد حالياً أكثر من مليون شاب وفتاة في سن الزواج مشكلين مشكلة كبرى وعقبة تواجه الشركات العقارية، فلو أرادت بناء مليون وحدة سكنية ستحتاج إلى مليار متر مربع من الأرض مع تطويرها من حيث البنية التحتية النموذجية وذلك من خلال توفير المدارس والكهرباء وشبكة الهاتف والمياه والطرق والمستشفيات.
وأعرب دويدار عن تخوفه من أننا مقبلون على أزمة حقيقية، فمتوسط أعمار الشباب في السعودية يتجاوز 60 في المائة من العدد الإجمالي للسكان، فلو تم استغلال الطفرة في سوق الأسهم التي حدثت منذ سنوات قليلة وتم إصدار قوانين وأنظمة عقارية جديدة لاستثمار هذه الطفرة لكان بالإمكان تحقيق نسبة تملك إسكان ممتازة.
يجدر بنا القول إن الرهن العقاري في المملكة لو تم تطبيقه بشكل كامل سيتميز في كونه ضماناً قوياً في يد الدائن المرتهن سواء أكان العقار ملكاً للمدين نفسه أو كان ملكاً للكفيل العيني، حيث إن إفراغ عقد الرهن الرسمي يمنع المدين من التصرف قبل أن يستوفي الدائن المرتهن حقه منه، ويكون من حقه تتبع العقار في أي يد يكون حيث إنه في هذه الحالة له حق الامتياز على العقار المرهون دون غيره من الدائنين الآخرين، ويتميز أيضاً بكونه ضمانا لما بعد موت المدين فلا تنتقل تركته للورثة إلا بعد استيفاء الدائن المرتهن المديونية الثابتة في حق مورثوهم بشأن العقار المرهون.