رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


جلد الذات الصحفية .. في ساحة الغرفة التجارية

دعونا نعترف نحن معشر الكتاب ومعنا القائمون على الصحف بأننا نسمح لأنفسنا بنقد الآخرين وبقسوة أحياناً .. ولكننا لا نحب أن نسمع نقداً لما نكتب أو لمستوى صحفنا وأدائها المهني .. ولذا فقد كان يوم الأحد الماضي مختلفاً .. فلقد شهد ملتقى الإعلام الاقتصادي الذي عقدته الغرفة التجارية الصناعية في الرياض ورعاه وزير الإعلام الدكتور عبد العزيز خوجة ما يمكن أن يسمى "جلداً للذات الصحفية" بألسنة بعض مسؤوليها وكتابها .. وقد شارك في ذلك الدكتور عبد المحسن الداوود وجاسر الجاسر وفهد العجلان والدكتور منصور بن كدسه والدكتور محمد القنيبط وسلطان البازعي، وتركز النقد على مستوى الكوادر الصحفية وضعف مخرجات أقسام الإعلام في الجامعات .. واعتماد الصحف على غير المتفرغين لعدم رغبتها في دفع مرتبات عالية .. على الرغم (والعهدة على الدكتور محمد القنيبط) أن 5 في المائة من أرباح إحدى الصحف - وذكرها بالاسم - تكفي لتوظيف 20 دكتوراً بضعف رواتبهم في الجامعات ويشمل تواضع المقابل المادي الذي تدفعه الصحف أيضا كتاب الأعمدة الثابتة وهم عماد الصحف وصناع الرأي في الصحافة العالمية وقد وصفهم الدكتور القنيبط بعمال اليومية، حيث لا تقدير معنوي لهم ولا حقوق ولا ضمان لاستمرارهم .. وضرب مثلاً حول أهمية الكاتب بأن توماس فريدمان حصل على خبر مبادرة الملك عبد الله التي أصبحت فيما بعد المبادرة العربية للسلام ولم يحصل عليه رئيس تحرير جريدته.
أما سلطان البازعي فقد ركز على عدم وجود محررين متخصصين في الاقتصاد والبترول .. وهذا نقص كبير في صحافة أكبر بلد منتج للنفط في العالم .. وتحدث عن مواقف محرجة في هذا المجال وخلص إلى القول: لابد للمؤسسات الصحفية .. وللجهات ذات الاختصاص ومنها شركة أرامكو أن تهتم بتهيئة محررين يستطيعون قراءة القوائم المالية للشركات والبنوك وطرح أسئلة معقولة عند تغطية المؤتمرات البترولية. وتمنى أن يتم تحويل المؤسسات الصحفية إلى شركات مساهمة لمنحها مزيدا من القوة ورفع أدائها بشكل يقضي على السلبيات التي تم الحديث عنها. ولم تسلم هيئة الصحفيين من النقد لاقتصار عضويتها العاملة على المتفرغين فقط!! هذا ملخص لما طرح من آراء لكنني أضيف، أن صحافتنا اهتمت كثيراً بالناحية الفنية كالطباعة والألوان ونوع الورق لكنها لم تهتم بحسن اختيار الكوادر وليس شرطاً أن يكونوا من خريجي أقسام الإعلام .. حيث بعضهم ليست لديه الموهبة الصحفية وحب هذه المهنة .. وهما شرطان أساسيان للنجاح. كما لم تهتم الصحف بالتدريب المتخصص ويعتقد معظم القائمين عليها أن ذلك من مسؤولية جهات أخرى.
وأخيراً: إن أردنا ألا يسأل مندوب صحفي سعودي وزير البترول في فنزويلا عن أكبر دولة منتجة للبترول في العالم .. كما فعل أحد الزملاء قبل 30 عاماً "ومن حسن الحظ لم يترجم السؤال" وإن أردنا أن نقضي على السؤال عن الانطباع والشعور في مجال الاقتصاد عامة، فعلى أمانة ملتقى الإعلام والاقتصاد بالتنسيق مع وزارة الإعلام أن تعقد لقاء للجهات التي يفترض أنها المسؤولة عن إعداد وتدريب الكوادر الصحفية المتخصصة وهي المؤسسات الصحفية الرابحة وهيئة الصحفيين ووزارة البترول ومؤسسة النقد وهيئة سوق المال وشركة أرامكو وذلك لوضع برنامج مكثف يعلم القابلين للتعليم من محرري الصفحات الاقتصادية "ألف باء" قراءة القوائم المالية وتحليلها وتغطية مؤتمرات "الأوبك" بشكل جيد ومشرف. وإذا لم تتخذ تلك الخطوة العملية فإن ملتقى الإعلام والاقتصاد سيعقد العام المقبل والذي يليه لمجرد جلد الذات والتقاط الصور ولا شيء غير ذلك.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي