مجلس الشيوخ الأمريكي يوافق على قانون لمكافحة الاختلاس في النظام المالي
وافق مجلس الشيوخ الأمريكي أمس الأول بتأييد 92 صوتا ومعارضة أربعة أصوات على مشروع قانون يرمي إلى مكافحة الاختلاس في النظام المالي الأمريكي، ويرمي المشروع إلى تحسين مكافحة عمليات الاختلاس من قبل هيئات تمنح قروضا عقارية ومنظمات مالية أخرى، ويستهدف أيضا عمليات الاختلاس في البورصة وأي مخالفات مرتبطة بالهيئات التي تملك أموالا عامة خصوصا في إطار خطة الإنعاش في القطاع المالي.
ويعزز المشروع إمكانية إطلاق ملاحقات قضائية ضد مؤسسات مالية ويمنح الوكالات الفدرالية المكلفة محاربة التجاوزات المالية، صلاحيات أكبر، ويهدف المشروع إلى معالجة أحد أسباب أزمة السكن في الولايات المتحدة الناجمة عن التجاوزات في القروض العقارية.
وقال زعيم الغالبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد إن "أزمة السكن هي أحد أسباب الأزمة الاقتصادية، ففي حين تتفاقم مشكلة القروض العقارية وتطول عددا أكبر من العائلات فإن عواقبها على القطاعات الأخرى في اقتصادنا كارثية"، وأضاف "في حين نحاول مساعدة الملايين من أصحاب المنازل الذين يحاولون تسديد قروضهم يستفيد عدد من النصابين" من أوضاعهم اليائسة مشيرا إلى أن هذا المشروع سيصحح هذه الأوضاع، وسيدرس مجلس النواب نصا مماثلا.
ويتضمن المشروع أيضا تعديلا يجيز تشكيل لجنة مستقلة مكلفة درس أسباب الأزمة الاقتصادية على نموذج اللجنة التي شكلت بعد اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) 2001.
وقال السناتور الجمهوري جوني أساكسون الذي اقترح هذه الفكرة "إن الطريقة الوحيدة لتقييم الأخطاء التي ارتكبت بموضوعية هي تشكيل لجنة خبراء مستقلة لتحديد المنافع والخلل وما كان باركننا القيام به لتجنب كل ذلك".
وسيكون أمام اللجنة الجديدة 18 شهرا لتحديد أسباب أخطر انكماش اقتصادي منذ 1930 وتقديم توصيات لتفادي تكراره مستقبلا، وستتمكن اللجنة من كشف لوزارة العدل أي مخالفة قانونية من قبل مؤسسات أو أفراد.
واتخذت حكومة باراك أوباما التي مضى 100 يوم على بدء عملها، تدابير مهمة لإخراج الاقتصاد الأمريكي من أزمة خطيرة غير مسبوقة منذ ستين عاما بدأت نتائجها الإيجابية تظهر اليوم بالرغم من وجود مخاطر حقيقية.
ولدى وصوله إلى سدة الرئاسة في 20 كانون الثاني (يناير) الماضي، ورث الرئيس الأمريكي أوضاعا كارثية لأن البلاد كانت تشهد انكماشا منذ أكثر من عام وتراجعا لإجمالي الناتج الداخلي بوتيرة غير مسبوقة وصرف من الخدمة على نطاق واسع وارتفاعا لنسبة البطالة إلى أعلى مستوى منذ 1992.
ولزيادة الأمور تعقيدا، كانت المالية العامة في الولايات المتحدة في حالة سيئة مع تسجيل عجز قياسي في الموازنة، ولم يتحسن الوضع كثيرا، لكن الأمريكيين يعتبرون أن الاتجاه المعتمد جيد.
وبحسب استطلاع أخير للرأي يرى 58 في المائة من الأمريكيين أن الرئيس يتبع "خطة واضحة لتسوية المشاكل الاقتصادية للبلاد"، ويبدو أن فترة الشكوك الناجمة عن الصعوبات التي واجهها تيموثي غايتنر لموافقة مجلس الشيوخ على تعيينه في منصب وزير الخزانة، أصبحت من الماضي، وأوضح الوزير أن الحكومة حركت الملف الاقتصادي أكثر من إي ملف أخر وفي فترة زمنية قياسية.
والإجراء الأساسي الذي اتخذ في فترة المائة يوم من الحكم، يتمثل في الخطة التي أعلنها أوباما في منتصف شباط (فبراير) لإنعاش الاقتصاد وقيمتها 787 مليار دولار على ثلاث سنوات.
وبدأت نتائج هذه الخطة تظهر للعيان بحسب عدد من المحللين بفضل تخفيضات ضريبية قيمتها 286 مليار دولار يفترض أن تسهم في تحسين الاستهلاك، وتخصص باقي الخطة لنفقات استثمارية ستظهر نتائجها في وقت لاحق.
وفي موازاة ذلك واصلت الخزانة التحرك الذي أطلقته الحكومة السابقة لاستقرار النظام المالي، ومن أصل الـ 700 مليار التي خصصها الكونجرس لهذا الغرض، أنفقت حكومة جورج بوش 355.4 مليارا، وفي عهد أوباما أنفقت الخزانة 235 مليار دولار إضافي منها خمسون مليار للسماح لأصحاب المنازل الذين يواجهون صعوبات بإعادة التفاوض بشأن قروضهم.
وأطلق غايتنر خطة لشراء الأصول الهالكة والمتراكمة لدى المصارف التي تخلى عنها سلفه ويتعين أن يضخ فيها مئات المليارات من الدولارات بفضل شراكات بين الدولة والقطاع الخاص.
وأخذت الصورة تتضح تدريجيا، لكن ما زال هناك الكثير يجب القيام به، وبدد صندوق النقد الدولي آمال الإنعاش السريع للاقتصاد متوقعا ألا تتحسن الأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة قبل 2010 وأن يكون النمو فيها معدوما هذه السنة، وعلى الأجل الأبعد، عندما يعود النمو ستضطر الحكومة إلى خفض العجز في الموازنة الذي سيبلغ هذه السنة بين 1700 و1800 مليار دولار.
وهناك أيضا الوعود التي قطعها الرئيس الأمريكي خلال حملته الانتخابية بخفض الضرائب عن 95 في المائة من الأمريكيين إذ إن تلك الواردة في خطة الإنعاش هي موقتة.
وتعهد أوباما بتأمين تغطية اجتماعية لـ 46 مليون أمريكي، وهو رهان خطير في فترة تشهد ارتفاعا في عجز الموازنة خصوصا وأن المزيد من الأمريكيين يحرمون من الضمان الاجتماعي عندما يخسرون وظائفهم.