الإمارات تنفي وجود مغادرة كثيفة للعمال الأجانب بسبب الأزمة
أكد نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي في الإمارات أمس أن الدولة تحتاج للتدخل بدرجة أكبر في سوق العمل لضمان حصول غالبية المواطنيين على فرص عمل في مناخ تنافسي.
وقال في منتدى إن الدولة تحتاج للتركيز على تعيين المواطنيين في القطاع الخاص، وأنه دون تدخل الدولة سيواجه المواطنون خطر الخروج من سوق العمل في بلادهم وأن هذه النتيجة غير مقبولة، وأضاف أن عدد المواطنيين في سن العمل يتزايد خاصة النساء وأن المواطنيين يواجهون منافسة ضارية بسبب فتح سوق العمل في الإمارات.
ويمثل المواطنون أقل من 20 في المائة من سكان الإمارات البالغ عددهم أربعة ملايين نسمة تشمل خليطا من أجناس مختلفة من آسيا وأوروبا، وعادة ما يتطلع الإماراتيون للعمل في القطاع الحكومي الذي يوفر أمانا اجتماعيا أكبر.
وقال الوزير إنه لا يملك بيانات عن عدد المواطنيين العاملين في القطاع الخاص لكنه أشار إلى أن أعدادهم منخفضة، وتابع إن الدولة تحتاج لدور نشط من جميع مجالات القطاع الخاص.
إلى ذلك، نفى وزير العمل الإماراتي صقر غباش وجود حركة مغادرة واسعة النطاق للأجانب العاملين في الإمارات بسبب الأزمة المالية العالمية واضطرار شركات كثيرة إلى التخلي عن موظفين.
ودحض غباش بشكل خاص التقارير التي أصدرتها مصارف ومعاهد دراسات أشارت إلى إمكانية تقلص عدد سكان إمارة دبي بنسبة قد تصل إلى 17في المائة قائلا "أنا أتحدى هذه التقديرات، ليس هناك مجال أن تكون صحيحة".
وبين الوزير على هامش مؤتمر حول حقوق العمال في دبي بمناسبة الذكرى التسعين لتأسيس منظمة العمل الدولية، أن وزارة العمل أصدرت بين مطلع تشرين الأول (أكتوبر) 2007 ونهاية آذار (مارس) 2008، 662 ألف بطاقة عمل جديدة مقابل إلغاء 405 آلاف بطاقة، وبطاقة العمل تعني أن صاحبها ضمن سوق العمل في الإمارات التي يشكل فيها الوافدون نسبة من السكان تتجاوز 85 في المائة.
وبين الوزير أنه بحسب الأرقام "هناك زيادة وليس نقصا" في عدد العمال الأجانب، وبحسب غباش، هناك 4.1 مليون شخص مسجل لدى وزارة العمل حاليا يشكلون السواد الأعظم من اليد العاملة إذ أن نحو 15 في المائة إلى 20 في المائة من اليد العاملة غير مسجلة في الوزارة، وهي تشمل خصوصا العاملين في الدوائر الحكومية وفي المناطق الحرة وبعض الفئات الاخرى.
وردا على سؤال حول تقارير أشارت إلى تقلص عدد السكان في الإمارات جراء الأزمة خصوصا في دبي، قال غباش "أين هي الأسس التي اعتمدت عليها هذه التقارير، استطيع أن أتحدى هذه التقديرات، ليس هناك مجال أن تكون صحيحة".
واعتبر أن التقديرات بتقلص عدد سكان دبي بنسبة تتجاوز 15في المائة مع مغادرة عدد كبير من الوافدين الذين فقدوا وظائفهم، قال غباش إنها "غير مبنية على أسس صحيحة. إنه رقم كبير جدا وغير منطقي".
وأوضح وزير العمل الإماراتي أن بعض الشركات يمكن أنها تستفيد من تسهيلات في قوانين العمل عبر منح موظفيها إجازات غير مدفوعة تصل إلى ستة أشهر، وذلك للتكيف مع الأزمة، ما يسهم ربما برأيه في إعطاء انطباع عن تراجع عدد سكان الإمارات.
وبحسب أرقام شبه رسمية، بلغ عدد سكان الإمارات نهاية 2007 نحو 4.6 مليون نسمة بينهم 900 ألف مواطن إماراتي، أي بنسبة 14في المائة تقريبا. إلا أن الأزمة المالية دفعت ببعض الشركات إلى التخلي عن مئات الموظفين، إلا أنه يتعذر الحصول على أرقام دقيقة حول عدد الذين فقدوا وظائفهم وغادروا البلاد لاسيما أن القانون الإماراتي يربط بين الإقامة والوظيفة في معظم الحالات.
وذكرت تقارير لمصارف ومؤسسات استشارية أن عدد سكان الإمارات قد يتقلص نتيجة الأزمة، فيما ذهبت بعض هذه التقارير إلى توقع تراجع عدد السكان في دبي بنسبة قد تتجاوز 15في المائة.
وأوضح تقرير لمصرف "إي أف جي هرمس" الاستثماري أن عدد سكان إمارة دبي ستراجع بنسبة 17في المائة في 2009 بينما ستصل نسبة التراجع بالنسبة لسكان الإمارات ككل إلى 5.5 في المائة.