المنتجون الخليجيون في "أوبك" راضون عن سعر 50 دولارا
قال منتجو النفط الخليجيون في "أوبك" أمس، إن بإمكانهم التعايش مع أسعار نفط معتدلة لوقت أطول من أجل المساعدة على إنعاش النمو العالمي ولكن الدول المستهلكة للنفط شاركت "أوبك" قلقها من أن بقاء الأسعار عند مستويات منخفضة فترة طويلة قد يؤدي إلى قفزة أخرى في أسعار الوقود.
وفي اجتماع مع الدول الآسيوية المستهلكة للنفط ومن بينها اليابان والصين اتفق الجانبان على أنه لا بد من ارتفاع أسعار النفط في نهاية المطاف لدعم الاستثمار في الطاقة الإنتاجية لكيلا تخرج الأسعار عن نطاق السيطرة عندما يرتفع الطلب مرة أخرى.
وقالت دول شرق أوسطية في "أوبك" إنها راضية عن سعر 50 دولارا أو أقل لبرميل النفط ريثما ينتعش الاقتصاد. ويوحي هذا بأن الأعضاء الخليجيين قد يستحثون "أوبك" على الإبقاء على سياستها الإنتاجية الحالية عندما تجتمع المنظمة في 28 أيار (مايو).
وقال وزير النفط القطري عبد الله العطية أمس السبت "أعتقد أن هذا عملي للغاية. بين 40 و50 دولارا للبرميل عملي لعام 2009".
من جانبه قال وزير البترول السعودي علي النعيمي إن سعر 50 دولارا هو مساهمة السعودية في استعادة الاقتصاد العالمي عافيته. وأغلق الخام الأمريكي الخفيف يوم الجمعة على 51.49 دولار للبرميل مع انتعاشه من أدنى مستوى بلغه في كانون الأول (ديسمبر) الماضي عند 32.40 دولار للبرميل بعد أن خفضت "أوبك" الإنتاج لمواجهة تراجع الطلب على الوقود. وبلغ النفط مستوى قياسيا فوق 147 دولارا للبرميل في تموز (يوليو) من العام الماضي. وتشعر الدول المستهلكة بالقلق من أن إلغاء وتأجيل مشاريع نفطية قد يجعل الإمدادات شحيحة عندما ينتعش الاقتصاد.
وقال نوبو تاناكا المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية "عندما تصبح الإمدادات في السوق شحيحة مرة أخرى ويعود الطلب إلى مستوياته وينتعش الاقتصاد فقد نواجه عندئذ مشكلة أكبر". وقال النعيمي "إنه حذر كثيرا من أنه إذا ظلت الأسعار منخفضة أكثر من اللازم لوقت أطول من اللازم فقد يحمل هذا في طياته بوادر قفزات سعرية مستقبلا".
وفي كانون الأول (ديسمبر) الماضي قالت السعودية إن سعر 75 دولارا للبرميل يعد سعرا عادلا لكل من المنتجين والمستهلكين من شأنه ضمان الإمدادات المستقبلية. وقال وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني "في أوبك بشكل عام لا نعتقد أن المستوى الحالي للأسعار هو المستوى الذي سيحول دون حدوث أزمات نقص في المستقبل". ينبغي ألا يكون المستوى أعلى من اللازم بدرجة تعوق الانتعاش الاقتصادي في العالم وفي الوقت نفسه ينبغي ألا يكون أقل من اللازم كما هو عليه الآن بحيث يمنع المستثمرين من تطوير حقول جديدة.
وذكر النعيمي أن السعودية تمضي وفق الجدول المحدد في خططها لزيادة الطاقة الإنتاجية إلى 12.5 مليون برميل يوميا بحلول منتصف العام حتى رغم أن الرياض تنتج الآن أقل من ثمانية ملايين برميل يوميا.
وقال الوزير السعودي في المؤتمر الذي يستمر يوما واحدا في طوكيو "هذه الطاقة الإنتاجية الفائضة الكبيرة ستخفف حدة أي أزمات نقص في الإنتاج مستقبلا". وقالت شركة أرامكو السعودية السبت إنها ستدشن حقل خريص النفطي العملاق في حزيران (يونيو)، والمشروع من أكبر الإضافات في طاقة إنتاج النفط العالمية.
كما شدد مسؤولو الطاقة على ضرورة توفير بيانات أفضل عن العرض والطلب بما في ذلك تقديرات النمو وهو أمر من شأنه منح المنتجين صورة أوضح عن الطلب لكي يتمكنوا من الاستثمار في الطاقة الإنتاجية للحد من مخاطر نقص الإمدادات مستقبلا.
وأعرب المسؤولون عن تأييدهم لتعزيز الدور الإشرافي للجهات الرقابية من أجل كبح جماح المضاربة في أسواق السلع الأولية.