محللون: الأسهم الخليجية "تستنسخ" تحركات البورصات الأمريكية

محللون: الأسهم الخليجية "تستنسخ" تحركات البورصات الأمريكية

أكد محللون ماليون أن أسواق الأسهم الخليجية عادت مجددا إلى استنساخ سلوكها من مسارات الأسواق العالمية وبالذات الأمريكية، مستبعدين أن "فك" هذا الارتباط في الوقت القريب قبل تعافي الاقتصاد العالمي من الأزمة المالية.
وأرجعوا أول انخفاض أسبوعي سجلته الأسواق الخليجية الأسبوع الماضي بعد أكثر من أربعة أسابيع من الارتفاع المتواصل إلى عمليات جني الأرباح التي قادتها الاستثمارات المؤسساتية التي تأثرت بتراجعات الأسواق العالمية، إضافة إلى تأخر الشركات المدرجة خصوصا في الإمارات في الإعلان عن نتائجها الربعية.
ومع ذلك توقع المحللون استمرار الأسواق في تماسكها بعدما تولدت قناعة لدى شريحة كبيرة من المتعاملين بأن التعافي التدريجي قد أخذ الاتجاه الإيجابي الصحيح وبدأت الأسعار تتحرك في نطاق هامشي ضيق نسبياً إلى الأعلى وبناء مراكز جديدة للأسعار تقاوم عمليات الضغوط بالاتجاه السفلي بفضل تدفق السيولة المحدود إلى الأسواق عن طريق الاستثمار الطويل الأجل بحسب ما ذكره التقرير الأسبوعي لشركة شعاع كابيتال للأوراق المالية الذي يعده محمد علي ياسين الرئيس التنفيذي للشركة.
وباستثناء ارتفاع سوق مسقط بنسبة 1 في المائة وتمساك سوق الكويت سجلت كافة أسواق الخليج الأسبوع الماضي تراجعات جماعية جاءت قوية في سوق أبو ظبي بنسبة 4.2 في المائة. وقال الدكتور همّام الشمّاع المستشار الاقتصادي في شركة الفجر للأوراق المالية إن الأسواق الخليجية أصبحت تستنسخ سلوكها من مسارات الأسواق العالمية وبالذات الأمريكية، لذا بات لزاما علينا تتبع البورصات الأمريكية بشكل يومي بعدما أصبحت المحفز الرئيسي للأسواق الأخرى، خصوصا أن المحافظ المؤسساتية التي تقود الأسواق المحلية في حالة الانخفاض هي الأكثر حساسية لتحركات الأسواق العالمية.
وأوضح أنه بعد الموجات الصاعدة التي سيطرت على أسواق المال العالمية لستة أسابيع متواصلة، توقف صعود الأسهم الخليجية والإماراتية بعد أربعة أسابيع من الارتفاعات منها أسبوعان متتاليان لم تتخللهما عمليات جني أرباح قوية، حيث انعكس عليها الشعور الذي ساد في الأسواق العالمية بأن الارتفاع المتواصل قد يكون أكبر من اللازم نظرا لأن العديد من اقتصادات العالم لا تزال تحت تأثير الركود الحاد مما دفع الأسواق الأمريكية للتراجع في النهاية تحت تأثير إعلان بنك أوف أميركا عن ارتفاع الديون المشكوك في تحصيلها وتبعتها الأسواق الأسيوية .
وأوضح أن ظاهرة استنساخ السلوك اليومي لأسواقنا من مسارات الأسواق العالمية هي ظاهرة مرتبطة بتداعيات الأزمة المالية العالمية التي رسخت القناعة بان أزمة السيولة التي عمت أسواق المنطقة لم تكن في جوهرها مرتبطة بسوء إدارة نقدية أو بإفراط في التمويل المصرفي بقدر ما كانت عدوى نقلتها فروع المصارف الأجنبية العاملة في الأسواق المحلية فأدت بذلك إلى ارتفاع الفائدة ما بين المصارف في مرحلة أولى ثم إلى ارتفاع الفائدة على الإقراض بشكل عام.
لذلك لا نتوقع أن نرى في القريب انفصام هذا الارتباط الاستنساخي عن الأسواق العالمية فبالرغم من كل الدعم الذي قدمته الحكومة في الإمارات الذي كان يفترض أن يؤدي إلى تخمة في السيولة لا يزال هناك تشدد في الإقراض ولا تزال أسعار الفائدة مرتفعة ولا يزال هناك تباطؤ في الاقتصاد.
ويضيف الشماع قائلا "إلى أن يتم التعافي العالمي وقبله الإماراتي فستبقى أسواقنا أسيرة سلوك الاستنساخ اليومي لمسارات الأسواق العالمية مع إمكانية تقدم خطوات أخرى نحو فك هذا الارتباط غير المبرر كلما تقدمت الإمارات في طريق التعافي".
وأرجع الدكتور محمد عفيفى مدير قسم الأبحاث والدراسات في شركة الفجر للأوراق المالية التراجع الذي حدث الأسبوع الماضي إلى غياب القوى الشرائية عن ساحة التداول، ما أدى إلى سيادة القوى البيعية واستطاعتها التأثير السلبي في أداء الأسواق وتضافرت عوامل عدة أسهمت في إحجام القوى الشرائية عن المشاركة بفاعلية أهمها عمليات جني الأرباح التي اشتدت وتيرتها على عكس ما كانت عليه خلال جلسات الأسبوعين الماضيين نتيجة امتداد ارتفاعات شهدتها الأسواق لأكثر من سبع جلسات متتالية وأثارت شدة وتيرة جني الأرباح مخاوف العديد من المستثمرين حول إمكانية استمرار تلك العمليات بالوتيرة ذاتها والتأخير في إعلان النتائج المالية للشركات عن الربع الأول، حيث لم يتم الإعلان حتى نهاية الأسبوع سوى عن نتائج 15 شركة في الإمارات تمثل نسبة 1.6 في المائة من إجمالي عدد الشركات المدرجة بينما نجد أسواقا أخرى كالسعودية وقطر وصلت فيها نسبة الإفصاح إلى 100 في المائة وكذلك الإصرار على اتباع الطريقة التقليدية في الإفصاح من خلال مقارنة الربع الأول من العام بنظيره من العام الماضي كان له أثر سلبي في كيفية قراءة وفهم تلك النتائج لدى شريحة كبيرة من المستثمرين الأفراد، إذ إن الأسلوب التقليدي يوضح أن معدلات النمو في الأرباح ضعيفة، في حين أننا نمر بظروف استثنائية كان يجب فيها التركيز على مقارنة أرباح الربع الأول من العام بأرباح الربع الأخير من العام الماضي الذي شهد ذروة التأثيرات السلبية للأزمة المالية على الأداء المالي للشركات وذلك حتى نستطيع أن نخرج بمؤشر عن قدرة شركاتنا المحلية على التعافي من الآثار السلبية للأزمة المالية الدولية.
ويقول الدكتور عفيفي "إذا حاولنا اتباع الطريقة غير التقليدية نجد أن نتائج الربع الأول تعطي مؤشرات قوية على بدء تعافي الشركات من الآثار السلبية للأزمة ومن ثم فإنه من المتوقع أن تعود معدلات النمو إلى متوسطاتها الطبيعية بدءا من الربع الثاني وليس بدءا من الربع الثالث أو الأخير كما كان متوقعا.
وعلى سبيل المثال تظهر الطريقة التقليدية أرباح بنك الفجيرة متراجعة بنسبة 45 في المائة في حين أن الطريقة غير التقليدية توضح أن البنك استطاع أن يحول خسائره في الربع الأخير من العام الماضي من 117.3 مليون درهم إلى أرباح قدرها 30.3 مليون درهم خلال الربع الأول من العام الجاري أي أن البنك استطاع أن يحقق نموا في أرباح الربع الأول مقارنة بأرباح الربع الأخير من العام الماضي بلغت 120 في المائة وكذلك الحال بالنسبة لشركة اتصالات التي حققت نموا في أرباحها وفقا للطريقة التقليدية 4 في المائة، بينما إذا ما قارنا أرباحها بالربع الأخير من العام الماضي يتبين أنها حققت نموا بلغ 50 في المائة.

الأكثر قراءة