رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الطلب العالمي على النفط

لقد فاجأ التقرير الشهري الأخير لوكالة الطاقة الدولية International Energy Agency أسواق النفط العالمية، حيث خفض توقعاته الخاصة بالطلب العالمي على النفط لعام 2009 بدرجة كبيرة جدا بلغت نحو مليون برميل في اليوم عن توقعاته السابقة. وعزت وكالة الطاقة الدولية الأسباب الكامنة وراء هذه المراجعة إلى أنها إعادة تقييم الافتراضات الاقتصادية العالمية لعام 2009، كذلك أن بيانات الطلب العالمي على النفط خلال الربع الأول من العام كانت أقل بكثير مما كان متوقعا سابقا. كما أشار تقرير وكالة الطاقة الدولية إلى أن انتعاش الاقتصاد العالمي والطلب على النفط سيؤجلان إلى عام 2010.
ومع توقع وكالة الطاقة الدولية أن الناتج المحلي الإجمالي العالمي لهذا العام سينكمش بنحو 1.4 في المائة، عليه تتوقع الوكالة الآن أن متوسط الطلب على النفط العالمي لعام 2009 سيكون بحدود 83.4 مليون برميل يوميا، وهو أقل من الطلب العالمي على النفط لعام 2008 بنحو 2.4 مليون برميل. وتعكس التنقيحات الحالية لوكالة الطاقة الدولية أن أيا من الاقتصاد العالمي أو الطلب العالمي على النفط سيبدأ في الانتعاش على مدار هذا العام. بينما في تقريرها الشهري السابق لسوق النفط، توقعت وكالة الطاقة الدولية أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بشكل متواضع عام 2009 وأن الطلب على النفط سينتعش في النصف الثاني من هذا العام. الجزء الأكبر من خفض التوقعات في الطلب العالمي على النفط هو نتيجة انخفاض الطلب على النفط في الربع الأول. حيث قامت الوكالة بخفض تقديراتها السابقة للربع الأول من عام 2009 بنحو 700 ألف برميل في اليوم. حيث كان انخفاض الطلب على المقطرات المتوسطة الأكبر، على الرغم من برودة الطقس في نصف الكرة الشمالي، كذلك مؤشرات النشاط الصناعي والاقتصادي عالميا لا تزال ضعيفة حسب تقرير الوكالة.
في هذا الصدد تم تخفيض توقعات الطلب على النفط في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD لعام 2009 على أساس أن الافتراضات الاقتصادية الحالية أقل بكثير مما كان متوقعا سابقا. وعليه فإن مجموعة بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من المتوقع أن تواجه ركودا حادا غير عادي، حيث من المتوقع أن ينكمش ناتجها المحلي الإجمالي بنحو 3.9 في المائة، حسب تقرير الوكالة. وبالتالي، فإن الوكالة تتوقع الآن أن الطلب على النفط في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2009 سيكون في حدود 45.2 مليون برميل يوميا، أي بانخفاض 2.4 مليون برميل يوميا عن العام الماضي و760 ألف برميل يوميا عما كان مقدرا سابقا.
من ناحية أخرى، خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للطلب على النفط في البلدان غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية non - OECD، وذلك لأن الاقتصادات الناشئة من المتوقع الآن أن تنمو بمعدل 1.9 في المائة فقط هذا العام، حسب تقرير الوكالة. ونتيجة لذلك يتوقع تقرير الوكالة أن يبلغ متوسط الطلب على النفط نحو 38.3 مليون برميل يوميا عام 2009، أي ما يقارب 230 ألف برميل يوميا أقل مما كان متوقعا من قبل. على الرغم من أن هذا التخفيض بسيط، لكن هذه ستكون المرة الأولى التي ينكمش فيها الطلب على النفط في البلدان غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية non -OECD، منذ عام 1994.
إن هذه التنقيحات الدراماتيكية في الطلب العالمي على النفط أرسلت إشارات سلبية لأسواق النفط العالمية، حيث انخفضت على أثرها أسعار النفط العالمية بنسبة 4 في المائة في اليوم التالي للتداول, إضافة إلى ذلك، أنها أرسلت إشارات سلبية للاستثمارات الجديدة في الصناعة النفطية، خصوصا أن حجم الطاقات الإنتاجية الاحتياطية المتوافرة حاليا وبالذات في بلدان منظمة الأقطار المصدرة للنفط OPEC كبير جدا.
في المقابل، التقرير الشهري الأخير لمنظمة البلدان المصدرة للنفط OPEC، توقع أن الطلب على النفط سينخفض في المتوسط بنحو 1.37 مليون برميل يوميا عام 2009 إلى 84.2 مليون برميل يوميا. وكانت التوقعات السابقة للمنظمة تشير إلى أن الطلب العالمي على النفط سينخفض بنحو 1.01 مليون برميل يوميا. كذلك خفض التقريرالشهري الأخير لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، توقعات الطلب العالمي على النفط لعام 2009 بنحو 180 ألف برميل يوميا من التقديرات السابقة إلى 84.09 مليون برميل يوميا، حيث إن الاقتصاد العالمي من المتوقع أن يتقلص بنسبة 0.8 في المائة هذا العام حسب هذا التقرير. وأشار التقرير إلى أن الاستهلاك العالمي من النفط من المتوقع أن ينخفض بنحو 1.35 مليون برميل يوميا للبرميل الواحد في عام 2009 مقارنة بمستويات العام السابق، وذلك بسبب الركود الاقتصادي العالمي.
وتجدر الإشارة هنا إلى أنه من المتوقع أن التنقيحات الحالية لوكالة الطاقة الدولية تفترض أن الانكماش في الطلب العالمي على النفط في عام 2008 يعزى في الأساس إلى ارتفاع أسعار النفط، في حين أن الركود في الاقتصاد العالمي سيكون السبب الرئيس في التراجع الحاد في الطلب العالمي على النفط عام 2009. لكن في المقابل، على الأغلب أن باقي التوقعات تعزو سبب الانكماش في الطلب العالمي على النفط عام 2008 إلى تأثير هذه العوامل مجتمعة (ارتفاع أسعار النفط وانكماش الاقتصاد العالمي)، وبصورة خاصة تعزو الانكماش الحاد في الطلب على النفط الذي بدأ منذ الربع الثالث من عام 2008 إلى انكماش الاقتصاد العالمي، بمعنى آخر أن هذه التوقعات عكست تأثير الانكماش الاقتصادي العالمي في الطلب العالمي على النفط منذ أواخر العام الماضي. لذلك على الأرجح أن توقعات تقرير منظمة الأقطار المصدرة للنفط وتقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أكثر قربا للواقع في هذا المجال.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي