رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


هل هناك نقص في السيولة؟

قراءة أرباح البنوك السعودية في الربع الأول من عام 2009 تدل على أن هناك ضغطا متواصلا على ربحية القطاع من ناحية وقدرته الاستيعابية في الإقراض من ناحية أخرى. يقابل ذلك إصرار مؤسسة النقد على أنه ليس هناك نقص في "السيولة"، ذلك المصطلح الذي يعني شيئاً آخر لكل من يستخدمه. فهل المقصود القدرة الاستيعابية لدى المصارف للإقراض؟ هل المقصود آلية مؤسسة النقد لزيادة عرض النقود أو حجمها في النظام المالي؟ هل المقصود تقارب أسعار العرض والطلب للتأكد من انسيابية الحركة المالية؟ هل المقصود سرعة تداول النقود في النظام المالي وبالتالي طمأنينة الأفراد والمؤسسات على مستوى المصروفات؟ لا أعرف ماذا قصد السائل ولم تحاول المؤسسة الإيضاح؛ لذلك يبقى المفهوم العام مرتبكاً. بيت القصيد أنه في ظل هذا الارتباك يبقى واضحاً أن هناك استثمارات سعودية واعدة في حاجة إلى تمويل في ظل قدرة استيعابية متناقصة.
حتى كتابة هذا المقال أعلنت بعض البنوك نتائجها حتى يوم الجمعة الماضي (البريطاني، العربي، الفرنسي، سامبا، الراجحي، البلاد، الاستثمار) وهذه عينة معقولة للقطاع. هناك عدة معايير لتحليل أداء البنوك ولكن أقربها إلى السيولة وتوافر سبل الإقراض هو تلك العلاقة بين حجم ودائع العملاء وحجم القروض. تستطيع البنوك الاقتراض من بعضها ولكن هذه أكثر تكلفة وعرضة للتقلب. لا تزال نسبة القروض إلى ودائع العملاء نحو 90 في المائة و(نحو 80 في المائة مع الودائع الأخرى) وهذه قريبة من وصفة المؤسسة الإرشادية التي تصل إلى 85 في المائة ولم تتغير من نتائج الربع الأول من عام 2008 إلى الربع الأول من عام 2009.
تاريخياً هذه نسبة مرتفعة مقارنة بوضع البنوك في الماضي، لذلك فإن هذه القفزة تعرض المصارف إلى قلة في المرونة وتحد من توافر الإقراض للفرص الاستثمارية الواعدة في الاقتصاد وتزيد من احتمال الخسائر إذا سجل الاقتصاد ركوداً حاداً. فهناك عدة مشاريع مدروسة وذات عائد مجز لمطوريها والاقتصاد السعودي ولكن يصعب تمويلها. ففي ظل وتيرة الحركة الاقتصادية العادية يصعب أن تزداد ودائع العملاء وبالتالي قدرة المصارف على الإقراض. النمو للاقتصاد هو السقف العام لكيلا يكون هناك خلل بين الاقتصاد المالي والاقتصاد المادي. يبرز مستوى آخر من التعقيد حينما نعرف حاجة الاقتصاد السعودي لتمويل مشاريع تنموية طويلة بينما ودائع البنوك في الغالب قصيرة الأجل.

يا ترى ما الحل؟
الحل المؤقت في ظل غياب مواءمة صحية على أكثر من مستوى يأتي بأن تتجه مؤسسة النقد إلى زيادة مؤقتة ومؤثرة في الودائع طويلة الأجل لدى البنوك مع مراقبة أن تترجم هذه الزيادة في الودائع إلى قروض استثمارية خاصة في الصناعة. أخذت الحكومة خطوات خجولة في هذا الاتجاه ولكنها غير كافية، لعل إحدى الخطوات الممكنة أن يُرفع رأس مال صندوق التنمية الصناعي. تحدث المحافظ أيضاً عن الحاجة إلى تطوير سوق سندات شركات ولكن هذا لن يحدث في السنوات القليلة المقبلة لأسباب مؤسساتية سوف نرجع لها في مقام قادم.
لعل ظروف الركود الاقتصادي تساعد المؤسسة والبنوك في تفادي المشكلة آنياً، ولكن علينا الاختيار بين إجهاض الصناعة بسبب التمويل أو تحويل جزء من ودائع المملكة في بنوك أجنبية إلى بنوك سعودية وتحت "مراقبة خاصة" تخدم الصناعة في المملكة لتغليب الإنتاج على الاستهلاك.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي