دعوة البنوك الخليجية إلى الاستثمار في الاقتصاد الحقيقي وسلطة أقوى لصندوق النقد
دعا مصرفيون عرب بنوك المنطقة إلى العودة إلى الاستثمار في قطاع الاقتصاد الحقيقي وفي المؤسسات الإنتاجية والعمل على تنمية التجارة البينية العربية في ظل حاجات الاقتصاد العربية الماسة إلى الاستثمار الحقيقي القادر على تحقيق نمو وتنمية مستدامة.
كما شددوا في المؤتمر السنوي لاتحاد المصارف العربية الذي بدأ أعماله أمس في دبي وافتتحه الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد نائب حاكم دبي بحضور عدد من قيادات المصارف العربية والمؤسسات المالية على أهمية العم لنحو بناء نظام مالي أكثر كفاءة وعدلا يمنح صندوق النقد الدولي سلطة أقوى من قوة مجلس الأمن حسب الدعوة التي أطلقها صالح كامل رئيس المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية.
ودعا عدنان يوسف رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية إلى استخلاص العبر والدروس من العاصفة المالية والعودة إلى الاستثمار في قطاع الاقتصاد الحقيقي والاستثمار في المؤسسات الإنتاجية والعمل على تنمية التجارة البينية العربية في ظل حاجات الاقتصاد العربية الماسة إلى الاستثمار الحقيقي القادر على تحقيق نمو وتنمية مستدامة وتأمين ظروف العمل وفرصه الكافية بما يرفع مستويات معيشة الشعوب العربية ويحقق تقدماً ملموساً على صعيد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وقال إن انعقاد المؤتمر يأتي في خضم ظروف مالية واقتصادية عالمية صعبة وغير مسبوقة ناجمة عن الأزمة المالية العالمية التي كان لها امتدادات طالت بلداناً كثيرة وقطاعات اقتصادية عديدة لم يتوقع أحد أنها يمكن أن تطال على هذا النحو الذي حدث.
وأشار إلى قرارات قمة العشرين التي قال إنها تدعو إلى التفاؤل وأهمها تعزيز الشفافية والمساءلة والتنظيم السليم والنزاهة في الأسواق المالية والتعاون الدولي والموافقة على المزيد من الدعم للمؤسسات الدولية ولتدفقات التجارة وعدم العودة إلى الحمائية الجمركية.
وأضاف أن الإصلاحات التي تمخضت عن قمة العشرين والتي تناولت أكثر المسائل تأثيراً في الأزمة حيث تم توسيع "منتدى الاستقرار المالي" وإنشاؤه بروح مؤسساتية أقوى وبقدرة أكبر ليصبح "مجلس الاستقرار المالي" ويعمل على تقييم أوجه الضعف التي تؤثر في النظام المالي والإشراف على تحديد الإجراءات التي ينبغي اتخاذها والسعي للحفاظ على الاستقرار المالي وتعزيز الانفتاح والشفافية في القطاع المالي.
وعد الدكتور جوزيف طربية رئيس مجلس إدارة الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب ورئيس مجلس الإدارة المدير العام لبنك الاعتماد اللبناني أن ما أفرزته الأزمة من نتائج وصفها بالكارثية يصعب حتى الآن حصرها واستبيان مداها وعمقها وانعكاساتها المقبلة.
ووصف الأوضاع التي تمخضت عن الأزمة بأنها محطة تاريخية فاصلة أدت إلى تغييرات شاملة في المفاهيم والرؤى وانقلابات جذرية في المهام والأدوار وعودة دراماتيكية للحكومات لتكون اللاعب الأساسي في الأسواق فيما تتهاوى المؤسسات ويصمت اللاعبون الكبار المتهمون بخيانة القيم والمثل التي تحكم مبدأ الاقتصاد الحر وبالانجرار إلى التلاعب والغش وسلب أموال الناس ومدخراتهم.
وتوقع طربية أن تزداد هذه المتغيرات حدة وعمقاً مع تواصل الأزمة وتداعياتها وسرعة انحدار الاقتصاد العالمي صوب الركود والكساد خصوصاً بعدما أظهرت الوقائع المتواصلة في الأسواق أن ما يتم ضخه من مئات المليارات يذوب سريعاً في أتون الخسائر الهائلة التي ترتفع تقديراتها تباعاً لتبلغ أرقاماً فلكية بعدة تريليونات دولار مما يؤدي إلى مزيد من تداعي الثقة وربما فقدانها ما لم يصل حراك قادة العالم وآخر محطاته اجتماعات مجموعة العشرين إلى إرساء معالجات جدية توقف على الأقل النزف الخطير والمتواصل.
ودعا إلى تكثيف التحركات العربية بهدف تبادل الأفكار والخبرات وتنسيق الجهود الهادفة إلى إبعاد الأضرار ومعالجة ما يعني العالم العربي من الأزمة وتداعياتها حتى لا نصبح من ضحاياها أو كبش فداء لدول أو تجمعات تسعى إلى تحميل الآخرين أوزار تهور وتلاعب أفراد ومؤسسات كانوا يدعون الريادة والاحتراف في إدارة الأعمال والأموال.
كما دعا الحكومات والسلطات النقدية إلى متابعة المنتجات والهندسات المالية الغامضة والخطرة لبعض رجال المال والمصارف وبخاصة المضاربين وصانعي الأسواق المالية بلا مبالاة بنتائج أفعالهم على مصارفهم ومساهميهم ومستخدميهم واقتصاد بلادهم.
وأكد أن محاربة الأزمة يكون بتفعيل المؤسسات وتنشيط الاستثمار في الاقتصاد والاستثمار في البنية التحتية واقتصاد المعرفة والسعي إلى تفعيل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتذليل ما يعتري التجارة بين الدول العربية من معوقات والعمل على إيجاد بيئة استثمارية مشجعة للاستثمار في البلاد العربية. وحذر من أن العالم العربي قد يتأثر بتداعيات الأزمة العالمية لجهة ما قد يتأتى عن الاحتمالات الكبيرة لدخول الاقتصاد العالمي في حالة من الركود الاقتصادي بحيث يشكل الهبوط المتسارع في أسعار النفط إحدى أولى نتائجه.
وأكد أحمد حميد الطاير رئيس مجلس إدارة بنك الإمارات دبي الوطني أن القلق يتزايد من انخفاض قيمة الأصول المستثمرة والمقدمة كاحتياطيات للعملات الأجنبية والتي هي في واقع الأمر بمثابة مدخرات للأجيال القادمة وللمستقبل. وأوضح أن التحديات الناجمة عن الأزمة المالية تفرض على الدول العربية خاصة الخليجية الحاجة إلى معالجة الأمر بهدوء في ضوء الاعتبارات والمصالح الاقتصادية الوطنية للتحول إلى ربط عملتها بسلة من العملات تعكس حجم تجارتها الدولية وإمكانياتها الاقتصادية لتقييم سعر الصرف والحفاظ على أصولها الأجنبية من التآكل والضياع.