بنك الخليج الدولي يخسر 50 مليون دولار في "ليمان" .. ويحتفظ بسندات دين
كشف الدكتور يحيى عبد الله اليحيى الرئيس التنفيذي لبنك الخليج الدولي، أن 2.2 مليار دولار هو حجم ما تبقى من محفظة الأوراق المالية الاستثمارية التي تتألف أساسا من سندات دين لمؤسسات مالية مصنفة بدرجة "A" أو أعلى واستثمارات أخرى في دول مجلس التعاون. ويسعى البنك إلى الاحتفاظ بهذه المحفظة بسبب جودتها العالية، مؤكدا أن البنك لم يعد يواجه أي مخاطر من سندات الدين المضمونة والمدعومة بأصول بعد أن باع بنهاية العام الماضي 4.8 مليار دولار تمثل جزءا كبيرا من محفظة الأوراق المالية الاستثمارية غير الرئيسية "لحماية البنك من تسجيل خسائر في المستقبل من هذه الأوراق المالية وتحسين ملاءته المالية".
وأبدى اليحيى في حوار مع "الاقتصادية" أسفه من إسهام بعض وسائل الإعلام، خصوصا الأجنبية، في تشويه الحقائق وارتكبت أخطاء بشأن خسائر البنك جرّاء انهيار بنك ليمان براذرز الاستثماري الأمريكي، كاشفا النقاب عن أن خسائر بنك الخليج الدولي من استثماراته في بنك ليمان خلال العام الماضي بلغت 50 مليون دولار، "وهو مبلغ لا يعد كبيرا إذا أخذنا في الحسبان أن حجم المخصصات للأوراق المالية بلغ العام الماضي 365 مليون دولار".
وأكد أن البنك سيواصل تعزيز أنشطته في المملكة العربية السعودية "التي تستحوذ حاليا على نحو 65 في المائة منها، وسيتم التوسع عبر فتح فروع جديدة سيعلن عنها حال الحصول على موافقة الجهات الرقابية في المملكة"، معلنا ارتفاع حجم القروض المقدمة إلى العملاء في السعودية من 1.7 مليار دولار عام 2004 إلى خمسة مليارات دولار بنهاية 2008.
حول آفاق الأزمة المالية العالمية في العام الجاري، توقع أن تستمر التحديات، "خصوصا أن النتائج المالية للشركات خلال الربع الأول من العام قد لا تكون مشجعة "، بيد أنه أوضح" أن هناك توقعات بأن تبدأ الأوضاع الاقتصادية بالتحسن التدريجي مع نهاية العام وبداية عام 2010". وهنا نص الحوار:
ماذا تقرؤون في العام الجاري بالنسبة لبنك الخليج الدولي في ظل استمرار تداعيات الأزمة المالية العالمية بعد بيع معظم محفظة الأوراق المالية غير الرئيسية؟ هل يتوقع البنك العودة للربحية الصافية في عام 2009؟
رغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وبصرف النظر عن الخسائر الناجمة عن محفظة الأوراق المالية الاستثمارية العالمية خلال العام الماضي، حققت الأعمال المصرفية الرئيسية للبنك أداء جيداً خلال عام 2008، ويعكس هذا الأداء ارتفاع الدخل من الفوائد وقدرة البنك على استثمار علاقاته بعملائه لتعزيز الدخل من الأعمال الاستشارية والرسوم، فقبل احتساب مخصصات الخسائر، بلغت الأرباح التشغيلية للبنك 179.8 مليون دولار عام 2008، مسجلة انخفاضا بنسبة 11 في المائة عن عام 2007 رغم الأزمة المالية العالمية غير المسبوقة. وبلغ إجمالي الإيرادات 322.7 مليون دولار، منخفضا بنسبة 6 في المائة مقارنة بعام 2007. وبلغت إيرادات الرسوم والعمولات 73.3 مليون دولار.
وأعتقد أنه في أعقاب إعادة هيكلة الميزانية العمومية للبنك وإزالة مخاطر محفظة الأوراق المالية الاستثمارية العالمية سيتمكن البنك من تحقيق الأرباح خلال العام الجاري، فبنك الخليج الدولي يُعد من أبرز المصارف في عدة ميادين مهمة مثل هيكلة تمويل المشاريع والإقراض المشترك واستشارات تمويل الشركات، كما يعد البنك أحد أكبر المديرين التجاريين للأصول في العالم العربي، حيث يتجاوز حجم محفظة أصول العملاء التي يديرها 14 مليار دولار. سيعزز البنك خدماته وأنشطته في دول مجلس التعاون الخليجي مما سيمكنه من اغتنام الفرص العديدة التي ستشهدها المنطقة خلال السنوات المقبلة. ويعد تأسيس شركة جي آي بي للخدمات المالية في المملكة العربية السعودية في عام 2008 تجسيداً لهذا التوجه للبنك.
أعلن البنك انه باع جزءا كبيرا من محفظته الاستثمارية غير الرئيسية، ما قيمة تلك المحفظة؟ ومَن مِن المساهمين أسهم في الشراء؟ وهل يتجه المصرف خلال العام الجاري للتخلص من الجزء المتبقي من المحفظة؟ وما الجزء المتبقي من تلك المحفظة؟
لقد قرر البنك في نهاية العام الماضي بيع جزء كبير من محفظة الأوراق المالية الاستثمارية غير الرئيسية، وتشكل الأوراق المباعة، التي بلغت قيمتها الدفترية 4.8 مليار دولار، جميع استثمارات البنك ذات الصلة بالسندات المدعومة بأصول والديون المضمونة الأخرى والاستثمارات في سندات ذات أحقية سداد ثانوية لمؤسسات مالية وبعض الاستثمارات في سندات دين أولي لمؤسسات مالية. وهذه الأوراق المالية مصنفة بالدرجة الاستثمارية، وقد صنف ما نسبته 23 في المائة منها بمستوى AAA. ومن أهم الأهداف المرجوة من عملية البيع إزالة المخاطر كافة من سندات الدين المضمونة والمدعومة بأصول التي كانت تواجه البنك ومن ثم منع تسجيل مزيد من الخسائر من هذه الأوراق المالية، وخفض المخاطر في الميزانية العامة للبنك، وإزالة مخاطر تمويل هذه الأصول وتقليص حجم الأصول الموزونة بالمخاطر، مما سيحسن بشكل ملحوظ نسب الملاءة المالية للبنك، وتم بيع هذه الأوراق المالية إلى مساهمين في البنك.
أما بالنسبة إلى محفظة الأوراق المالية المتبقية فتبلغ قيمتها 2.2 مليار دولار، وهي تتألف أساسا من سندات دين لمؤسسات مالية مصنفة بدرجة "A" أو أعلى واستثمارات أخرى في دول مجلس التعاون، ويسعى البنك للاحتفاظ بهذه المحفظة بسبب جودتها العالية.
لوحظ أن هناك لغطا حدث بشأن تأثر بنك الخليج الدولي من جرّاء انهيار بنك ليمان براذرز الاستثماري الأمريكي، فهل كانت لدى بنك الخليج الدولي استثمارات لدى ذلك المصرف هي التي أدت لتأثره؟
بكل أسف أسهمت بعض وسائل الإعلام، خصوصاً الأجنبية، في تشويه الحقائق وارتكبت أخطاء عديدة عند تغطية هذا الموضوع. لقد بلغت خسائر البنك من استثماراته في بنك ليمان برذرز خلال العام الماضي 50 مليون دولار، وهذا المبلغ لا يعد كبيرا إذا أخذنا في الحسبان أن حجم المخصصات للأوراق المالية بلغ العام الماضي 365 مليون دولار.
هل تحدثوننا عن الوضع المالي للبنك خلال الربع الأول من العام الجاري؟
بالطبع واجهت البنوك النشطة على المستوى الدولي خلال العامين الماضيين أوقاتاً حرجة، وقد تأثر بنك الخليج الدولي كغيره من البنوك الإقليمية والعالمية بأزمة الائتمان والتدهور الشديد الذي شهدته أسواق المال، ولكن يسرني القول إن البنك استطاع خلال الربع الأول من هذا العام تحقيق أرباح تشغيلية تعد جيدة جدا في ظل الظروف السائدة، وسيتم الإعلان عن هذه النتائج قريبا بعد الانتهاء من تدقيقها واعتمادها من مجلس الإدارة. ونأمل أن يتواصل هذا المستوى من الأرباح خلال العام الجاري والأعوام المقبلة.
تطلبت الأزمة المالية العالمية إعادة هيكلية سياسة الاستثمار بالنسبة للمؤسسات المالية الخليجية، ماذا بالنسبة لبنك الخليج الدولي، هل وضع خارطة طريق في هذا الشأن خاصة بالنسبة للعام الجاري؟
اتخذ مجلس الإدارة وإدارة البنك عدة إجراءات هامة خلال عام 2008 لتعزيز وضع البنك المالي ومواجهة التحديات المستقبلية، ومن أهم هذه الإجراءات بيع جزء كبير من محفظة الأوراق المالية الاستثمارية غير الرئيسية كما ذكرت، ونتيجة لذلك لم يعد البنك يواجه أي مخاطر من سندات الدين المضمونة والمدعومة بأصول التي شهدت أسواقها تدهورا خلال العامين الماضيين، أن هذا الإجراء يحمي البنك من تسجيل الخسائر في المستقبل من هذه الأوراق المالية ويحسن بشكل ملحوظ من نسب الملاءة المالية للبنك.
وأود التنويه بأن هذا الإجراء العملي والحاسم الذي اتخذه البنك يعد أنجع وسيلة لمواجهة التحديات الناجمة عن انعدام الثقة بالسوق المصرفية العالمية ويعكس الأسلوب الفاعل في معالجة التداعيات الناجمة عن بعض الأوراق المالية غير الرئيسية، كذلك فإن من شأن هذا الإجراء أن يمكن البنك من التركيز على أعماله المصرفية الرئيسية وتنميتها ومواصلة تعزيز سمعته المهنية العالية في السوق المصرفية.
ومن الإجراءات الأخرى التي اتخذها البنك خلال العام تبني الشركة التابعة في لندن – بنك الخليج الدولي (المملكة المتحدة) المحدود – استراتيجية تهدف إلى التركيز بشكل أكبر على أعمال إدارة أصول العملاء وخدمات الخزانة.
إضافة لذلك يقوم البنك حاليا بمراجعة وتعزيز استراتيجيته ونموذج عمله، وفي هذا السياق سنقوم بتطوير عملياته وإجراءاته بهدف توثيق علاقاته بعملائه وتمكينهم من الاستفادة من جميع المنتجات والخدمات المالية التي يقدمها، ومن بين أهم أهداف الاستراتيجية الجديدة للبنك توسيع قاعدة عملائه، لذلك سيسعى البنك إلى توسيع أنشطته على المستوى الإقليمي عبر طرح منتجات وخدمات جديدة للعملاء، وفي الوقت نفسه سيتخذ البنك الإجراءات الكفيلة برفع مستوى الكفاءة في استخدام موارده وتعديل قاعدة التكاليف بحيث تتناسب مع نموذج وبيئة عمله والأوضاع الاقتصادية السائدة.
يبدي البنك اهتماما خاصا بسوق المملكة العربية السعودية، فإلى أي مدى سيتعزز هذا الاهتمام في ظل استمرار الأزمة المالية الراهنة؟
لقد كانت المملكة العربية السعودية دائما من أهم أسواق بنك الخليج الدولي، والسعودية هي المساهم الأكبر في البنك، وكان بنك الخليج الدولي أول مصرف غير سعودي يحصل على ترخيص بافتتاح فرع له في المملكة في عام 2000، وقد افتتح البنك فرعا آخر في جدة عام 2004 لخدمة العملاء في المنطقة الغربية، وقد أسهم هذان الفرعان في تعزيز أنشطة البنك في المملكة وتوسيع قاعدة العملاء، وتنامت أعمال فرعي البنك في المملكة بشكل مطرد خلال السنوات القليلة الماضية، وتسهم أعمال فرعي الرياض وجدة بنحو 18 في المائة من أرباح مجموعة الأعمال المصرفية التجارية في البنك.
كذلك ارتفع حجم القروض المقدمة إلى العملاء في السعودية من 1.7 مليار دولار عام 2004 إلى خمسة مليارات دولار في نهاية عام 2008، إضافة إلى ذلك، قدّم البنك المشورة المالية لعدد كبير من العملاء في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الماضية، ومن أمثلة هذه الخدمات الاستشارية التي نفذها البنك أخيراً عبر الشركة التابعة له في المملكة العربية السعودية (جي آي بي للخدمات المالية) قيامه بدور المستشار الحصري لصفقتي اكتتاب عام في الأسهم خلال عام 2008. الصفقة الأولى كانت الاكتتاب الأولي العام في أسهم شركة حلواني إخوان الذي فاقت تغطيته تسع مرات، حيث تجاوز الاكتتاب مبلغ 1.6 مليار ريال سعودي، مقابل 171.1 مليون ريال قيمة الأسهم المطروحة. أما الصفقة الثانية فكانت الطرح الأولي العام لأسهم شركة أسواق عبد الله العثيم الذي تمت تغطية الاكتتاب فيه بأكثر من عشر مرات، حيث بلغ إجمالي المبلغ المكتتب به 3.75 مليار ريال، مقابل مبلغ 270 مليون ريال للأسهم المطروحة، كما قام البنك أيضاً بدور ضامن الاكتتاب الرئيسي لهذا الاكتتاب.
وسيواصل البنك، بل سيعزز أنشطته في المملكة العربية السعودية التي تستحوذ حالياً على نحو 65 في المائة من أنشطته، وسيتم التوسع عبر فتح فروع جديدة سيتم الإعلان عنها حال الحصول على موافقة الجهات الرقابية في المملكة.
#2#
ماذا تقرؤون في آفاق الأزمة المالية العالمية في عام 2009؟
خلال النصف الثاني من عام 2008 تحولت أزمة أسواق المال الناجمة عن مشكلات سوق العقار الأمريكي إلى أزمة مالية عالمية شديدة، ما أدى إلى هزات في أسواق المال وأزمة ائتمانية شاملة. وأثرت هذه الأزمة بشكل جدي في اقتصادات الدول الصناعية والنامية، فيما أدى ارتفاع المخاطر إلى زيادة الهوامش على الائتمان وتراجع أسواق صرف العملات وأسواق الأسهم وتقلص التدفقات النقدية، وقد اضطر عدد من الحكومات حول العالم إلى التدخل لإنقاذ أو تأميم عديد من المؤسسات المالية، كما أدى الانخفاض الكبير في حجم الطلب إلى هبوط الإنتاج الصناعي، ونتيجة لهذا الوضع انهارت أسعار السلع. في ظل هذه الأجواء الاقتصادية، لم تقتصر الآثار السلبية على الدول الصناعية أو على ذوي الدخل المرتفع، بل امتدت إلى المناطق والبلدان كافة.
وبالنسبة لعام 2009 من المتوقع أن تستمر التحديات، خصوصاً أن النتائج المالية للشركات خلال الربع الأول من العام قد لا تكون مشجعة، ولكن هناك توقعات بأن تبدأ الأوضاع الاقتصادية بالتحسن التدريجي مع نهاية العام وبداية عام 2010.
إلى أي مدى يمكن أن تحقق اقتصادات دول مجلس التعاون انكماشا اقتصاديا هذا العام بسبب تدني أسعار النفط وتداعيات الأزمة المالية العالمية؟
كغيرها من البلدان تأثرت دول مجلس التعاون الخليجي بالأزمة المالية العالمية وتراجع سعر برميل النفط من مستواه القياسي القريب من 150 دولارا في شهر تموز (يوليو) 2008 إلى أقل من 40 دولارا مع نهاية العام، ونتيجة لذلك فإن عديداً من دول المنطقة قد يسجل عجزاً في موازناتها. وأدى تدهور الأوضاع الاقتصادية إلى توقف البنوك العالمية عن تمويل المشاريع في دول مجلس التعاون، ما أدى إلى إلغاء أو تأجيل عديد من المشاريع الصناعية، فيما واجهت بعض المشاريع القائمة صعوبات في الحصول على تسهيلات إعادة التمويل.
ولكن رغم صعوبة الأوضاع، إلا أن النظرة المستقبلية تبقى متفائلة بحذر تجاه اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي على المدى المتوسط بسبب القوة الاقتصادية والاحتياطيات المالية الكبيرة التي تراكمت خلال السنوات الست الماضية التي شهدت ازدهاراً اقتصادياً ودخلاً عالياً من النفط، فالأسس الاقتصادية في المنطقة تبقى قوية. وحسب البنك الدولي وصندوق النقد الدولي فإنه من المتوقع أن يتباطأ النمو الاقتصادي في المنطقة ما بين 3 و5 في المائة عام 2009 مقارنة بـ 6 في المائة عام 2008.
وبينما تقوم معظم دول الخليج بتعديل الموازنات العامة لتظهر تعادلاً أو عجزاً، إلا أن معظم الحكومات التزم بتقديم التمويل لإكمال مشاريع البنية الأساسية والمشاريع الأخرى، ومن المتوقع أن يتحسن أداء أسواق الأسهم عندما تبدأ الأوضاع العالمية بالتحسن.