الأسهم الإماراتية تنتظر عودة الرساميل الأجنبية

الأسهم الإماراتية تنتظر عودة الرساميل الأجنبية

توقع محللون ماليون أن تبدأ أسواق الإمارات باستقطاب الاستثمارات الأجنبية من جديد بعدما نجحت بنهاية تعاملات الأسبوع الماضي في تحويل خسائر الربع الأول البالغة 4 في المائة، إلى ارتفاع يتجاوز 5 في المائة لتكون بذلك السوق الخليجية الثانية المرتفعة بعد السوق السعودية، في حين لا تزال بقية أسواق الخليج على انخفاض منذ بداية العام.
وحولت دبي خسائرها في الربع الأول إلى ارتفاع بعدما سجلت صعودا قياسيا الأسبوع الماضي لامس 6 في المائة، في حين عززت سوق العاصمة أبوظبي من مكاسبها التي تقدر بنحو 12.1 في المائة منذ بداية العام.
وحسب المحللين فإن ثلاث أسواق إقليمية هي السعودية والإمارات ومصر وهي الأسواق الوحيدة المرتفعة في المنطقة منذ مطلع العام الجاري تتسابق فيما بينها لتحقيق مزيد من الارتفاعات والعوائد على الاستثمار في الأسهم, وتحتل السوق السعودية الصدارة بارتفاع 12 في المائة تليها السوق المصرية 8.1 في المائة وسوق الإمارات 6 في المائة.
وأرجع محللون ماليون الارتفاعات القوية في أسواق الإمارات للأسبوع الثاني على التوالي، إلى أجواء التفاؤل التي أشاعتها تصريحات المسؤولين بشأن قرب تعافي الاقتصاد من تداعيات الأزمة المالية مع انتهاء أزمة السيولة التي عانتها البنوك الإماراتية غير أن المحللين حذروا من الإفراط في التفاؤل, وتصاعد حدة المضاربات على رفع الأسعار دون مبرر.
وقال المحلل المالي محمد علي ياسين، الرئيس التنفيذي لشركة شعاع كابيتال، إن الأسواق المالية استمرت في اتجاهها التصاعدي مستفيدة من موجة التفاؤل الإيجابية لدى المستثمرين التي تولدت من التصريحات الحكومية من أن الفترة الأصعب في التأثير السلبي للأزمة المالية في اقتصاد الإمارات قد مرت، وإن الخطط الحكومية التي تم أخذها في الشهور الماضية بدأت تظهر نتائجها الإيجابية على الاقتصاد بشكل عام وعلى مستويات السيولة بشكل خاص.
كما أن اعتقاد عديد من المستثمرين بتحقيق الشركات نتائج في الربع الأول أفضل من التوقعات المتشائمة بداية العام، شجعهم على ضخ مزيد من السيولة في الأسواق المالية قبل إعلان النتائج، يتوقع أن تبدأ بالصدور الأسبوع الجاري.
إلا أنه من المهم كما يقول ياسين أخذ الحذر من التفاؤل المفرط وأن تبقى توقعات المستثمرين ضمن الحدود المنطقية وفق المعطيات الاقتصادية المرحلية ودون التسرع برفع أسعار الأسهم بسرعة كبيرة، مما قد يؤدي إلى حدوث خيبة أمل لدى بعضهم وبالتالي عمليات جني أرباح قوية قد تفقد الأسواق قوة الدفع الجيدة والتدريجية التي تشهدها منذ عدة أسابيع.
لذلك قد يكون من الأفضل استقرار الأسواق وبناء قاعدة سعرية للأسهم على المستويات الحالية لفترة إعلانات نتائج الشركات الربعية، حتى تكون القرارات الاستثمارية مبنية على أساسيات أداء الشركات وليست فقط على المضاربات السريعة.
وذكر الدكتور همام الشماع المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية أن أعداد المضاربين ستبدأ في التراجع وسيتحول المضاربون من المضاربة إلى الاستثمار لإدراكهم أن عائد الاستثمار أعلى من عائد المضاربة التي تحمل في طياتها احتمالات الربح بقدر احتمالات الخسارة.
وأوضح أن الأسواق تفاعلت بايجابية مع عدد من المعطيات الجديدة أهمها تأكيد محافظ البنك المركزي على ظهور بوادر انتهاء الأزمة وتحسن معدلات السيولة نتيجة حزمة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الاتحادية والمحلية إضافة إلى مطالبة معظم المصارف، المصرف المركزي الإماراتي بتمديد المهلة المتاحة لمعالجة اختلال نسبة القروض إلى الودائع، وذلك للاستفادة من السيولة المالية وضخها في الاقتصاد الوطني عن طريق تمويل الشركات والمشاريع المحلية بمختلف فئاتها.
كما أن البنوك تلقت تضمينات من عديد من المؤسسات الحكومية ومن شركات خاصة تؤكد فيها المحافظة على موظفيها وعدم نيتها الاستغناء عن خدماتهم، الأمر الذي دفع عديداً من البنوك إلى تيسير الشروط المتشددة على القروض الشخصية عبر تخفيض الحد الأدنى للرواتب المطلوبة، الأمر الذي بعث برسالة تطمين من أن المصارف لا تعاني في الحقيقة مشكلة سيولة بقدر ما تعاني قلقاً من إمكانية عدم التسديد.
ووفقا للمحلل المالي الدكتور محمد عفيفي مدير قسم الأبحاث والدراسات في شركة الفجر للأوراق المالية، فإن الارتفاعات التي سجلتها أسواق الإمارات تشير إلى بدء ماراثون تنافسي بين أسواق منطقة الشرق الأوسط من أجل تحقيق السبق في مستوى ومعدل العائد الايجابي الذي يمكن أن تحققه تلك الأسواق، حيث ينحصر التنافس حتى نهاية الأسبوع الماضي بين ثلاث أسواق السعودي والإماراتي والمصري.
وكانت سوق الإمارات قد سبقت أسواق المنطقة في التحول من الخسائر إلى العائد الايجابي بقيادة سوق أبوظبي التي تحتل المرتبة الأولى حاليا بين الأسواق الثلاث بمعدل عائد 12 في المائة إلا أن تأخر دخول السيولة الاستثمارية وامتداد عمليات التجميع في سوق دبي وتواريخ استحقاق التوزيعات النقدية أو أسهم المنحة لبعض الشركات القيادية في سوق دبي قد أعاقت تقدم السوق الإماراتية ككل وأعادتها إلى المرتبة الثالثة بعد كل من السوق السعودية ثم السوق المصرية.

الأكثر قراءة