العطية: العمالة الوافدة في الخليج "هجين وجودي".. معظمها "جاهلة وخدمية"
وصف عبد الرحمن بن حمد العطية أمين عام مجلس التعاون الخليجي العمالة الوافدة في المنطقة بأنها تشكل "هجينا وجوديا" وأن جزءا كبيرا منها "جاهل وخدمي غير منتج في غالبه" وهذا ما يجعله خطرا في مختلف مكونات وجوده.
وطالب في مؤتمر "الهوية الوطنية في الخليج: التنوع ووحدة الانتماء" الذي اختتم أعماله في المنامة أمس بحملة على صعيد المنطقة لتغيير النظرة الاجتماعية لعمل المرأة، وتحفيز القطاع الخاص لتوظيف النساء، في حين أشار بعض المتحدثين إلى أن التنوع السكاني في الخليج في ظل طفرات اقتصادية متسارعة قد عجل من اتساع نطاق تأثيرات العولمة بجميع أشكالها وفرض على السكان المحليين التنافس الحاد مع قوى بشرية مختلفة ومتنوعة المهارات والقيم والثقافات.
وكان العطية قد أوضح في إحدى جلسات المؤتمر أن الهوية الوطنية في دول المجلس تواجه تحديات جديرة بالاهتمام، ربما يأتي في مقدمتها "العمالة الوافدة"، لافتا إلى أن هذه العمالة تشكل بأعدادها الكبيرة ونسبها المرتفعة وبخصائصها الثقافية وسماتها البنيوية "هجينا وجوديا" يهدد الهوية الثقافية في بعض دول المجلس.
في مايلي مزيد من التفاصيل:
وصف عبد الرحمن بن حمد العطية أمين عام مجلس التعاون الخليجي العمالة الوافدة في المنطقة بأنها تشكل "هجينا وجوديا" وأن جزءا كبيرا منها "جاهل وخدمي غير منتج في غالبه" وهذا ما يجعل هذه العمالة خطرة في مختلف مكونات ووجودها.
وطالب في مؤتمر "الهوية الوطنية في الخليج، التنوع ووحدة الانتماء" الذي اختتم أعماله في المنامة أمس بحملة على صعيد المنطقة لتغيير النظرة الاجتماعية لعمل المرأة، وتحفيز القطاع الخاص لتوظيف النساء، في حين أشار بعض المتحدثين إلى أن التنوع السكاني في الخليج في ظل طفرات اقتصادية متسارعة قد عجل من اتساع نطاق تأثيرات العولمة بجميع أشكالها وفرض على السكان المحليين التنافس الحاد مع قوى بشرية مختلفة ومتنوعة المهارات والقيم والثقافات.
وكان العطية قد أوضح في إحدى جلسات المؤتمر أن الهوية الوطنية في دول المجلس تواجه تحديت جديرة بالاهتمام، ربما يأتي في مقدمتها "العمالة الوافدة"، لافتا إلى هذه العمالة تشكل بأعدادها الكبيرة ونسبها المرتفعة وبخصائصها الثقافية وسماتها البنيوية "هجينا وجوديا" يهدد الهوية الثقافية في بعض دول المجلس.
ورأى أن جزءا كبيرا من هذه العمالة "جاهل وخدمي غير منتج في غالبه" وهذا ما يجعلها خطرة في مختلف مكونات ووجودها، مؤكدا أن هذه المخاطر والتحديات الثقافية والاجتماعية التي تفرضها هذه العمالة تقتضي اتخاذ عدد كبير من التدابير الاستراتيجية التي تتعلق بوضعيتها ودورها ووظيفتها، مع المحافظة على حقوقها وإنسانيتها.
وبيّن العطية أن أحد أسباب هذه المشكلة هو اعتماد دول المجلس المفرط على العمالة الوافدة نتيجة التوجه نحو التنمية السريعة في بعض الدول الأعضاء مع إقامة مشاريع ضخمة تتطلب أيدي عاملة غير ماهرة وأنماط عمل لا يرغب فيها المواطنون، منوها بأن عدد العمال الوافدين في منطقة دول التعاون يقدر بنحو 12.5 مليون، وهي أعداد كبيرة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن العدد الإجمالي لدول المجلس بما فيهم الوافدون يقارب 35 مليونا.
ودعا أمين عام مجلس التعاون الخليجي لضرورة ربط التنمية الاقتصادية بالتركيبة السكانية، مشددا على أن الأمر يتطلب إعادة النظر في أنظمة التعليم ومناهجها والتدريب المهني والأخذ بعين الاعتبار للأبعاد الثقافية والاجتماعية والتوازن السكاني العرقي.
وطالب بحملة على صعيد المنطقة لتغيير النظرة الاجتماعية لعمل المرأة، وتحفيز القطاع الخاص لتوظيف النساء، حيث تشير الإحصاءات إلى أن النسبة الكبرى بين العاطلين عن العمل في دول المجلس تتمثل في الفتيات.
واعتبرت الدكتورة كلثم الغانم الأستاذ المشارك في قسم العلوم الاجتماعية في جامعة قطر أن التنوع السكاني في ظل طفرات اقتصادية متسارعة قد "عجل من اتساع نطاق تأثيرات العولمة بجميع أشكالها، وفرض على السكان المحليين التنافس الحاد مع قوى بشرية مختلفة ومتنوعة المهارات والقيم والثقافات"، مشيرة إلى أن ذلك فرض نوع من التسامح الإجباري وليس الاختياري بين السكان والوافدين.
بيد أنها استدركت قائلة "مع ذلك فإن هذا التنوع الثقافي الشديد للمشهد السكاني، وقف حائلا أمام التداخل بين الثقافات، وأصبح جليا أن المجتمعات الخليجية إنما هي عبارة عن جزر ثقافية مختلفة الأطر والأنماط وأشكال الحياة"، منوهة بأن هذا التناقض العجيب لم يولد صراعات حقيقة حتى الآن في ظل مجتمعات أصبحت تغلب المصالح المادية على التعصب لرموزها الثقافية.
غير أن الدكتور علي وطفة الأستاذ في كلية التربية في جامعة الكويت رأى أن هناك عددا من التحديات الداخلية البنيوية في عمق المجتمعات الخليجية تبدأ بإشكالية الحياة الديمقراطية ومسألة الخلل السكاني والحضور المرعب للعمالة الأجنبية، إضافة إلى حالة من الضياع الثقافي الذي يتمثل في التعصب والإنكماش وهيمنة القيم الطائفية والقبلية والفئوية المضادة لحركة التنمية الحقيقية والإنسانية في هذه المجتمعات، ملاحظا أن ذلك كله يؤدي إلى تصدع في مشاعر الانتماء وإضعاف للهويات الوطنية البازغة وإسقاط احتمالات التقدم الإنساني.