دعوة فقهاء الشريعة إلى ترويج النظام المالي الإسلامي بديلا للنظام التقليدي

دعوة فقهاء الشريعة إلى ترويج النظام المالي الإسلامي بديلا للنظام التقليدي

دعا مسؤولون ومصرفيون علماء الشريعة إلى ترويج النظام الإسلامي عالميا. وقال مسؤول تنفيذي كبير أمس إن علماء التمويل الإسلامي لا يفعلون ما يكفي للترويج لهذه الصناعة عالميا كبديل للنظام المصرفي التقليدي بعد انهيار النظام المالي العالمي.
وقال سهيل الزبيري الرئيس التنفيذي لشركة دار الشريعة للاستشارات التابعة لبنك دبي الإسلامي إن العلماء المسلمين لم يستجيبوا للأزمة الاقتصادية بصوت موحد ليضيعوا فرصة لدفع الصناعة إلى مراكز مالية غربية. وأضاف أنه لا يرى أن هناك صوتا موحدا لصناعة التمويل الإسلامي، معتبرا أن العلماء لا يخدمون العالم باحتفاظهم بهذه الصناعة لأنفسهم.

في مايلي مزيد من التفاصيل:

دعا مسؤولو ومصرفيو علماء الشريعة إلى ترويج النظام الإسلامي عالميا، وقال مسؤول تنفيذي كبير أمس إن علماء التمويل الإسلامي لا يفعلون ما يكفي للترويج لهذه الصناعة عالميا كبديل للنظام المصرفي التقليدي بعد انهيار النظام المالي العالمي.
وقال سهيل الزبيري الرئيس التنفيذي لشركة دار الشريعة للاستشارات التابعة لبنك دبي الإسلامي إن العلماء المسلمين لم يستجيبوا للأزمة الاقتصادية بصوت موحد ليضيعوا فرصة لدفع الصناعة إلى مراكز مالية غربية. وأضاف أنه لا يرى أن هناك صوتا موحدا لصناعة التمويل الإسلامي، معتبرا أن العلماء لا يخدمون العالم باحتفاظهم بهذه الصناعة لأنفسهم. وقال إنه ينبغي تبليغ تلك الأمور لأن الشريعة الإسلامية تقول إنها لا تخص المسلمين فحسب، وإنما هي للبشرية بأسرها.
والمعلوم أن النظام المالي العالمي المعمول به حاليا تأثر كثيرا في الفترة الأخيرة ودخل مرحلة الانهيار بسبب الأزمة المالية العالمية التي انطلقت من الرهون الأمريكية عالية المخاطر التي تحولت لاحقا إلى أزمة اقتصادية على مستوى العالم.
وتزايد الطلب من مسلمي العالم البالغ عددهم نحو 1.3 مليار نسمة على الاستثمارات المطابقة للشريعة مع تنافس مراكز مالية مثل باريس ولندن على أن تصبح مراكز تمويل إسلامية في الأسواق الغربية.
وأضاف أنه رغم وجود هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية في البحرين، فإن علماء المسلمين لا يوجد لهم صوت موحد. وتابع أنه كانت هناك فرصة لكن العلماء خيبوا أملهم.
وأسس بنك دبي الإسلامي دار الشريعة للاستشارات في تموز (يوليو) 2008 لتقديم الاستشارات المالية والقانونية لصناعة التمويل الإسلامي على المستوى العالمي. ويشمل تفويضها إجراء أبحاث وتوفير التدريب بشأن القطاع والقيام بأعمال المراجعة والتصنيفات.
وأضاف الزبيري أن هناك حديثا الآن بشأن فشل الرأسمالية وأن الشيوعية دخلت من الباب الخلفي لمساعدة الرأسمالية وهو أمر يدعو للأسف.
وتابع أنه إذا كانت هناك محاولات لإصلاح النظام القديم المجرب فلن تجدي نفعا، معتبرا أن النظام المالي الإسلامي هو نظام مثالي.
وقال الزبيري إن دار الشريعة للاستشارات أجلت خططا لتوسيع خدماتها في بريطانيا وباكستان فيما يرجع جزئيا إلى الأزمة المالية.
وأضاف أن البنوك الإسلامية ستواجه أزمة محتملة في نهاية أيلول (سبتمبر) المقبل ربما تنطوي على عمليات اندماج قسرية إذا لم تعد مياه السيولة لمجاريها في القطاع المالي.
وقال سهيل الزبيري الرئيس التنفيذي لشركة دار الشريعة للاستشارات إن
عمليات الإقراض للأفراد ستتأثر إذا ظل تمويل البنوك شحيحا في الربع الثالث لكن الأمور قد تسوء وربما تشمل انهيار بنك أو أكثر.
وقال أمام قمة رويترز للتمويل الإسلامي في دبي "أي شيء ممكن في هذا السيناريو". وأسس بنك دبي الإسلامي دار الشريعة في تموز (يوليو) من العام الماضي لتقديم استشارات مالية وشرعية لصناعة التمويل الإسلامي.
وقال الزبيري إن هناك خطرا حقيقيا على صناعة البنوك الإسلامية، مشيرا إلى قطاع الإقراض الإسلامي بصفة عامة. وأضاف أنه إذا لم تعد السيولة فلن تتمكن المؤسسات من الاستمرار في أداء أعمالها.
وأوضح أن مشكلة القطاع في السيولة وأن مؤسسات القطاع لم تخسر شيئا وأنها تحقق أرباحا لكنها تعاني أيضا بسبب نقص السيولة. وقال إن القطاع يواجه أيضا إمكانية الاستغناء عن عاملين، وتابع أن من المستبعد أن تقود البنوك الإسلامية عمليات الاندماج بنفسها وأن القادة السياسيين سيبدأون السير في هذا الاتجاه مثلما حدث مع شركتي الإقراض العقاري "أملاك" و"تمويل". واضطرت بنوك كبرى في الغرب للاندماج من غيرها مثل "ميريل لينش" أو الإغلاق مثل "ليمان براذرز" نتيجة للأزمة المالية العالمية. لكن الزبيري قال إن مديري البنوك الإسلامية ينفون حتى الآن أي نية للاندماج. ولا تزال الاختلافات التنظيمية تؤثر في جهود بناء نظام مصرفي إسلامي عبر الحدود، كما أن التوفيق بين مختلف المدارس الفكرية يمثل إحدى العقبات الرئيسية أمام الصناعة الناشئة فيما تسعى للنمو في دول أوروبية تضم أعدادا كبيرة من المسلمين.
وقال محمود الجمل رئيس قسم الاقتصاد الإسلامي في جامعة رايس "هناك حاجة في الغرب إلى لأموال النفط لذلك فستروج بعض الدول للتمويل الإسلامي لمحاولة إعادة تدوير أموال النفط في عواصمها المالية، سواء أكانت لندن أو سنغافورة أو ماليزيا". وفي علامة على أن الحواجز الثقافية ربما تسقط يرى بعض الخبراء أن صناديق ثروة سيادية تضخ سيولة في مراكز مالية عالمية بهدف دعم التمويل الإسلامي. ومع توسع القطاع إلى بلدان غير إسلامية أو بلدان علمانية أصبحت الحاجة أشد إلى تثقيف الآخرين بشأن التمويل الإسلامي. ومع توافر كفاءات مصرفية كثيرة بعد انهيار النظام المصرفي الغربي لم يعد نقص الموظفين ذوي المعرفة بالتمويل الإسلامي يشكل تحديا، لكن مع الأزمة تأتي الفرصة. فقد أتاح تراجع السوق للباحثين والمشرعين والمصرفيين فرصة لتقييم الهياكل بما فيها الصكوك "السندات الإسلامية" التي لا تزال تحت الضوء فيما تتجادل الهيئات المختلفة بشأن أي الأدوات مطابق للشريعة الإسلامية. فقد جفت الصكوك التي كانت في السابق أكثر أدوات القطاع انتشارا، إذ لم تكن هناك أي إصدارات في منطقة الخليج العربية في الربع الأول من 2009. ويتزايد النشاط في قطاع الإقراض الإسلامي مع نجاح كيانين تابعين لحكومة دبي في إعادة تمويل نحو 2.8 مليار دولار من خلال أدوات إسلامية في نيسان (أبريل) لكن خبراء لا يزالون غير مقتنعين بأن السوق ستعود إلى مستوياتها العالية السابقة. وقال مسؤول تنفيذي أمس إن توريق الرهون سيكون الحافز المقبل لنمو القطاع المالي الإسلامي بمجرد أن تهدأ أوضاع الأسواق المالية.
ويسعى القطاع المالي الإسلامي لتطوير مزيد من المنتجات المصرفية لدخول مناطق نمو جديدة بعد انفراجته الأولى بطرح الصكوك أو السندات الإسلامية قبل بضع سنوات.
وقال أحمد عباس المدير التنفيذي لمركز إدارة السيولة ومركزه البحرين متحدثا خلال قمة "رويترز" للتمويل الإسلامي في المنامة إن الحافز الجديد للنمو لأغراض التوريق سيكون الرهون بجميع أنواعها بما في ذلك الرهون الاستهلاكية. وأضاف عباس أنه أثناء الطفرة النفطية في منطقة الخليج العربية كانت البنوك مهتمة بتوريق الأصول لكنها افتقرت إلى الأصول العقارية للقيام بذلك. وقال إن كل البنوك أو بيوت الرهن كانت تبحث عن أصول أكثر من محاولتها التوريق.
وكان التوريق المركب للرهونات أحد أسباب الأزمة المالية العالمية لكن عباس قال إن المجموعات المالية الإسلامية ستتخذ نهجا محافظا.
وأضاف "حين نتحدث فعلا عن التوريق الإسلامي للرهونات فإننا نتطلع إلى نفس المفهوم في التوريق التقليدي لكن عند المستوى الأول ثم التوقف".
وقال "سيتناول ذلك أصولا ملموسة.. سيشمل الاقتصاد الفعلي.. بدلا من رهنها مرة ورهنها مرتين وهكذا..". وأشار عباس إلى تأجير السيارات كمنتج آخر ستقدمه البنوك الإسلامية بصورة متزايدة مع سعيها للتنويع.

الأكثر قراءة