ركلة جريئة
روبرت غيتس يغير أولويات وزارة الدفاع الأمريكية
المزيد من الرجال على حساب الآلات؛ والمزيد من الطائرات الآلية بدلا من الطائرات المقاتلة وقاذفات القنابل المستقبلية؛ والمزيد من طائرات الهيلوكبتر للقوات المحاربة بدلا من استبدال المروحية الرئاسية؛ والمزيد من السفن الساحلية وعدد أقل من حاملات الطائرات؛ وزيادة وسائل الدفاع الإنترنتية وتخفيض دفاعات الصواريخ وأسلحة الليزر. باختصار، ستنفق ميزانية الدفاع الأمريكية الجديدة المزيد من المال على حروب اليوم في العراق وأفغانستان وتخفض الإنفاق على وسائل درء التهديدات من الصين أو روسيا.
وقد أفرحت هذه المقترحات أولئك الذين يعتقدون أن أمريكا ستخوض "حروبا صغيرة" غير نظامية في المستقبل المنظور، وأفزعت أولئك الذين يعتقدون أن عليها أن تكون مستعدة لخوض الحروب التقليدية الكبيرة. ويعتقد جون ماكين أن ميزانية عام 2010 هي "خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح". إلا أن أحد زملائه الجمهوريين في مجلس الشيوخ، السيناتور James Inhofe من أوكلاهوما، يتحدث عن "نزع سلاح أمريكا".
وهذه مبالغة. فإدارة أوباما لم تخفض الإنفاق على الدفاع، حيث طلبت 543 مليار دولار لميزانية الدفاع للعام المقبل (زيادة بنسبة 4 في المائة عن ميزانية هذا العام)، إضافة إلى 130 مليار دولار لحروبها في العراق وأفغانستان. إلا أن الأولويات التي تم تحديدها في السادس من نيسان (أبريل) تظهر حماس الإدارة الجديدة العازمة على القيام بالأمور بصورة مختلفة - ولكن الرجل الذي يترأسها هو الرجل نفسه الذي كان يدير وزارة الدفاع في سنوات بوش الأخيرة، وهو روبرت غيتس.
كيف يمكن تفسير التحول في "غيتس 2.0" كما يسمي بعض النقاد الآن وزير الدفاع؟ بداية، أمضى غيتس العامين الماضيين في محاولة تجنب الفشل العسكري، أولا في العراق والآن في أفغانستان، بدلا من اكتساب دوائر انتخابية قوية من عقود لشراء معدات ثمينة. وقد أعلن منذ نحو عام أنه يجب أن تتغير أولويات الإنفاق لوزارة الدفاع للتأكيد على تركيزها الجديد على مكافحة التمرد. علاوة على ذلك، فإن الأزمة المالية تعني أن أمريكا لن تتمكن من زيادة الإنفاق على تجهيز نفسها سواء للحروب الصغيرة أو للحروب الكبيرة. ويقول غيتس إن الميزانية هي "إحدى الفرص النادرة لمقابلة الفضيلة بالضرورة، من أجل الفصل بدقة وصرامة بين الرغبات والاحتياجات الحقيقية".
ومنذ عدة سنوات، يتم تخفيف الضغط عن الإنفاق على الدفاع من خلال الإنفاق الإضافي. إلا أن غيتس يقول إنه يجب إدخال الالتزامات طويلة الأجل - مثل الرعاية الصحية للجنود الجرحى والمصابين والأشكال الأخرى من الإنفاق الشخصي للجيش المتوسع ومشاة البحرية - في الميزانية الدائمة. وستزيد أيضا أعداد القوات الخاصة، التي تعتبر القوات القتالية الرائدة في مكافحة الإرهاب (وتدريب الحلفاء).
ويعني كل هذا أنه ستكون هناك أموال أقل لشراء المعدات المكلفة. ويجب أن تدعم المعدات التي يتم شراؤها الوحدات المقاتلة: زيادة بنسبة 62 في المائة في الطائرات دون طيار مثلا. ويقول غيتس إن تفوق أمريكا في مجال القوات التقليدية "أمر مستدام على المدى المتوسط". وهذا يعني استبدال المعدات الحديثة "الرائعة"، مثل طائرة F-22 المقاتلة، بمعدات أقل قدرة ولكنها أرخص، مثل مقاتلة الضربة المشتركة F-35 التي يتم تصنيعها مع العديد من الحلفاء الآخرين. وسيتم تأجيل اتخاذ قرارات حول قاذفة القنابل الجديدة، بانتظار المحادثات النووية مع روسيا. وسيتم تقليص الدفاع الصاروخي بالتدريج وسيركز على أنجح الدفاعات.
وبما أن هناك مليارات الدولارات وآلاف الوظائف معرضة للخطر، لا شك أن غيتس سيواجه معارضة قوية من العديد من الأوساط. ففي لقاء مع خبراء الدفاع، استخدم غيتس صورة من كرة القدم الأمريكية لوصف وضعه: قال إنه ركل الكرة والتقطها بنفسه، والآن جعل الكونجرس يتقدم نحوه بعدائية وسرعة.