رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مستقبل سوق الأسهم و توقيت الاستثمار فيها

خسرت سوق الأسهم منذ انهيارها نهاية شباط (فبراير) عام 2006م أي خلال نحو ثلاث سنوات أكثر من ثلثي قيمتها السوقية، وخسرت وهو الأهم ملايين المستثمرين الصغار الذين دخلوا السوق أيام انتعاشها، وتكبدوا منذ ذلك الحين وحتى اليوم معظم مدخراتهم، وهم يأملون أن تعود السوق إلى عافيتها لتعوضهم جزءا من خسائرهم، ومعظمهم ربما قرر أنه لن يعود إلى السوق مرة ثانية بعد أن اكتشف أنها سوق خطرة مثلها مثل الأسواق الناشئة.
كان الاستثمار في سوق الأسهم في ذلك الوقت يمثل ظاهرة مجتمعية واقتصادية نادرة الحصول، فمن جهة جرب معظم البالغين من الذكور والإناث الصغار منهم والكبار الاستثمار في السوق، ومن جهة أخرى، كانت أحاديث الناس عنها تطغى على أي مواضيع أخرى، وإذا كان المجتمع الكويتي لا ينسى أزمة سوق المناخ والمجتمع المصري لا ينسى شركات توظيف الأموال فإن المجتمع السعودي لن ينسى تجربته في الاستثمار في سوق الأسهم منذ عام 2003م وحتى بداية عام 2006م.
مشكلة سوق الأسهم السعودية أنها قامت على استثمارات ملايين الأفراد وهذا ما أثبتته إحصاءات هيئة السوق المالية، ومن المؤكد أن تجربة معظمهم لم تكن تجربة ناجحة بل تجربة مرة تكبدوا خلالها معظم مدخراتهم وبعضهم لا يزال يدفع أقساط القروض التي وظفوها في السوق وذهبت أدراج الرياح، ومن هنا فإن عودة السوق لعافيتها لن تكون إلا بعودة الثقة فيها.
عندما كانت المضاربات في السوق تتجاوز أقيامها اليومية 20 مليار ريال وبأسعار تقترب من عشرة أضعاف الأسعار الحالية كان الأفراد يراقبون تضاعف أقيام محافظهم وكانوا حينها حساسين جدا من أي انتقادات توجه إلى السوق وخطورتها لأنهم يأملون مواصلة حصد مزيد من الأموال ومن ذلك مقالة كتبتها قبل انهيار السوق بنحو شهرين في هذه الصحيفة بعنوان "يا صغار المستثمرين انتبهوا فالسوق لا تسعكم" واجهت بعدها نقدا لاذعا في معظم منتديات الإنترنت المتخصصة في الأسهم.
اليوم أسعار كثير من الشركات الموزعة للأرباح والمولدة للأسهم عن طريق المنح أي شركات الاستثمار وصلت إلى أدنى مستوياتها وهي تتداول بأسعار مغرية جدا ليس للمضاربة بل للاستثمار المتوسط والطويل الأجل، فمن جهة هناك فرص نمو حقيقية لها في السنوات المقبلة ومن جهة فهي توزع أرباحا تصل في بعض الأحيان إلى 10 في المائة من قيمة السهم السوقية أي أنها تعود على المستثمرين فيها بعوائد تفوق عوائد الاستثمار في العقارات على سبيل المثال.
وإذا أخذنا في الحسبان إضافة لما سبق أن أسعار النفط يتوقع لها ارتفاعات خلال ما تبقى من العام لتصل إلى حدود الـ 70 دولار للبرميل وأن الأزمة الاقتصادية العالمية قد مرت ولم يتبق منها سوى الآثار التي يعمل المجتمع الدولي على تطويقها وهو ما يتوقع أن ينجح فيه، فإن الاستثمار في سوق الأسهم السعودية يعد اليوم فرصة مواتية لمن يبحث عن أرباح مجزية خلال السنوات الثلاث المقبلة، وهو على الأقل ما أتوقعه شخصيا.
وإذا حدث وتعافت السوق فلا يتوقع أن تصل إلى ما وصلت إليه قبل انهيارها فتلك التجربة لن تتكرر لأسباب كثيرة أهمها أن الجهات الرقابية لن تسمح بحدوث ذلك مرة أخرى كما أن الوعي لدى معظم المستثمرين قد ارتفع ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، لكن يتوقع أن تصل إلى مستويات مقبولة تعكس مستقبل الاقتصاد الوطني وقوة ومتانة الشركات العاملة من خلاله وهو ما لا تعكسه الأسعار الحالية من وجهة نظري.
نخلص إلى أن الأسعار التي وصلت إليها الأسهم قبل الانهيار هي أسعار متضخمة جدا نتجت عن عمليات مضاربة قوية شارك بها ملايين المستثمرين، كما نخلص أيضا إلى أن الأسعار الحالية تعد مغرية للاستثمار وهذا يشمل معظم الشركات الناجحة لأسباب منها أن توزيعاتها النقدية الحالية عالية مقارنة بأسعارها السوقية، كما أن فرص نمو أرباحها وعملياتها في السنوات الثلاث المقبلة مرتفع وهي شركات قوية تولد الأرباح والأسهم معا، وقد يحقق الاستثمار متوسط وطويل الأجل فيها عوائد مرتفعة، وهنا أشدد على أن المضاربة ليست مناسبة للمستثمرين الأفراد عكس الاستثمار المتوسط والطويل الأجل، والله من وراء القصد.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي