تقديرات وكالة الطاقة تقود توجهات أسواق النفط
السؤال المطروح هذا الأسبوع إذا كان سعر البرميل سيستمر في التأثر بالتوقعات الخاصة بتوالي التراجع في الطلب على النفط استنادا إلى ضعف الوضع الاقتصادي، أم أن هذا الضعف أصبح في صلب التوقعات المتعلقة بالطلب ولم يعد يؤثر كثيرا، وبالتالي سيكون التركيز على جوانب أخرى مثل استمرار منظمة الأقطار المصدرة للنفط (أوبك) في التقيد ببرنامجها خفض الإنتاج وتفاعل السوق مع الإجراءات التي اتخذتها وتتخذها الاقتصادات الرئيسية في العالم إثر قمة العشرين لإحداث شيء من الاستقرار يمكن أن يفتح الطريق أمام انتعاش اقتصادي.
ارتفع يوم الخميس الماضي سعر برميل النفط مع تحسن سوق الأسهم الذي أثار موجة من التفاؤل في السوق مع بروز الانطباع أن المستهلكين الأمريكان عادوا إلى الإنفاق مرة أخرى وذلك رغم ورود إشارات على أن استخدامات الطاقة بصورة عامة سجلت تراجعا.
ويضاف إلى هذا معلومات من بعض البيوت الاستشارية التي تتبع حركة الناقلات أن الدول الأعضاء في "أوبك" واصلت خفض إمداداتها إلى السوق وأنه خلال فترة الأسابيع الأربعة التي ستنتهي في الخامس والعشرين من الشهر الحالي، فإن إنتاج المنظمة سيتراجع بنحو 280 ألف برميل يوميا بصورة إضافية. كما يلاحظ أن السوق الأمريكية ستشهد اختفاء طاقة تكريرية هذا الشهر في حدود 767 ألف برميل يوميا، متجاوزة المعدل التاريخي المعتاد لمثل هذا الوقت من العام وهو 670 ألفا، وهو ما يمكن أن ينعكس على السوق بل وحتى على سعر الخام.
وهذا ما يفسر إلى حد كبير بقاء سعر البرميل خلال الأسبوع الماضي فوق معدل 50 دولارا. وساعد على ذلك أن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أوردت في تقريرها الأسبوعي أن المخزون من النفط الخام زاد 1.7 مليون برميل فقط، وهو ما يتسق إلى حد كبير مع توقعات محللي "وول ستريت" أن تكون الزيادة في حدود 1.5 مليون، والرقم يقل كثيرا عن توقعات معهد البترول الأمريكي الذي قال إن الزيادة في مخزون الخام ستتجاوز سبعة ملايين برميل.
لكن الأسبوع أختتم بالتقرير الشهري لوكالة الطاقة الدولية التي قالت إن الطلب على النفط سيستمر في تراجعه بسبب تباطؤ النشاط الاقتصادي بنسبة 1.4 في المائة، وإنه حتى الدول النامية ستشهد تراجعا في الطلب لأول مرة منذ 15 عاما. وتقدر الوكالة حجم التراجع بنحو مليون برميل يوميا إلى 83.4 مليون، أو 2.8 في المائة أقل من العام الماضي، وذلك بسبب تراجع الانتعاش الاقتصادي إلى العام المقبل. ويضيف تقرير الوكالة أن حجم التراجع في دول منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي سيصل إلى 760 ألف برميل يوميا إلى 45.2 مليون، أو 4.9 في المائة أقل من العام الماضي، وفي غير دول المنظمة سيكون التراجع في 23 ألف برميل يوميا إلى 38.3 مليون، لكن بعض المحللين يرون أن كثيرا من الجهات أصبحت تضع عامل تراجع الوضع الاقتصادي في صلب تقديراتها للطلب على النفط وتقدم صورة مختلفة مثل باركليز كابيتال، الذي يتوقع تراجعا في النمو الاقتصادي يتجاوز ما استندت إليه الوكالة ويبلغ 1.7 في المائة، لكن رغم ذلك تتوقع نموا في الطلب بمقدار مليون برميل يوميا إلى 84.4 مليون. ويعود ذلك فيما يبدو من ناحية إلى ضبط الإمدادات إلى السوق والإعلان عن إلغاء أو تأجيل عديد من مشاريع التوسعة، وهو ما يرشح الأسعار إلى الانتعاش مجددا بسبب قلة الإمدادات وبغض النظر عن معدلات الكساد الاقتصادي.