تقرير: هبوط أسعار النفط .. هل يبقي على المنتجين الهامشيين في السوق ؟

تقرير: هبوط أسعار النفط .. هل يبقي على المنتجين الهامشيين في السوق ؟

يواجه منتجو النفط الهامشيين تحديات اقتصادية كبيرة في ظل تدهور أسعار النفط الحالية، التي تشكل عبئا كبيرا لهم، ولا سيما مع توقعات بتراجع لعائداتهم المالية بأكثر من النصف هذا العام.
ويتوقع أن تتراجع العائدات المالية للدول المنتجة هذا العام إلى نحو 400 مليار من 970 مليارا تمثل تقدير دخل هذه الدول العام الماضي حسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، وتمثل هذه العائدات تهديدا حقيقيا لمدى قدرة المنتجين الهامشيين على البقاء في السوق النفطية، في ظل تدهور الأسعار جراء الأزمة المالية العالمية، لكن ما النطاق السعري الذي يقع عند ملتقى الخيارات الاستثمارية لشركات النفط والاحتياجات المالية العامة للبلدان المنتجة للنفط.
وتعتقد شركة الاستثمارات العربية المحدودة "ابيكورب" أنه من الواضح تماما الآن أن سوق النفط بحاجة إلى سعر قياسي يمكن أن يتقلب حوله على نوع معتدل، وسواء كان بإمكان سعر 75 دولارا أن يخدم في الوقت الحاضر غرضا من هذا القبيل، فإن هذا يتوقف على مقدار العدل الذي سينظر إليه المشاركون الآخرون في السوق.
وأشارت "ابيكورب" وهي شركة مملوكة لحكومات الأعضاء في منظمة الأقطار العربية المصدرة للنفط "أوابك" إلى أن السعر الذي نتوصل إليه ليكون مناسبا للأوضاع المالية العامة سيقع في نطاق 60 إلى 80 دولارا للبرميل، وقالت "إن أولئك الذين يشغلهم الحصول على إمدادات نفطية مأمونة ومستقرة على الأجل الطويل، لا بد أنهم أدركوا منذ الان أن هذا السعر هو سعر عادل".
وتم خلال العام الماضي إنتاج نحو 1.1 تريليون برميل من النفط بتكلفة تقل عن 30 دولارا للبرميل، إذ تقدر تكلفة استكشاف الكميات الباقية من النفط التقليدي هي دون 30 دولارا للبرميل في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتصل إلى 40 دولارا للبرميل في المناطق الأخرى، أما تكلفة الرمال الزيتية فإنها تراوح بين 30 دولارا و70 دولارا للبرميل، وتتراوح تكاليف النفط من المشاريع الجديدة في الاستخلاص المعزز للنفط ما بين 30 و80 دولارا للبرميل،أما الزيت الحجري فإنه أكثر الأنواع من حيث تكاليف الاستكشاف، التي تراوح من 50 دولارا إلى 110 دولارات للبرميل، وكذلك فإن التكلفة العليا لتحويل الغاز إلى السوائل وتحويل الفحم إلى سوائل هي على القدر نفسه من الارتفاع.
ويرى خبراء طاقة إن المعدل السعري الحالي لبرميل النفط، وهو في حدود 40 دولارا، يمثل في واقع الأمر إضافة بمقدار تريليون دولار للمستهلكين نسبة لأنهم يدفعون أقل للحصول على الإمدادات النفطية، مشيرين إلى أن السوق ستكون مواجهة بأزمة إمدادات مستقبلية مع تدني الاستثمارات وتأجيل عديد من مشاريع توسعة الإنتاج.
وتعتقد السعودية أكبر مصدر للنفط، أن سعرا قدره 75 دولارا للبرميل يعد سعرا ملائما لكل من المنتجين والمستهلكين، وترى أن الأسعار في نطاق 40 دولارا للبرميل قد يحد من استثمارات المنتجين الهامشيين ويقلل الإمدادات على المدى الطويل، وفي هذا الصدد قال علي النعيمي وزير البترول والثروة المعدنية في وقت سابق "يجب أن تدركوا أن الغرض من سعر 75 دولارا هو قضية أنبل كثيرا، ينبغي أن ينتج كل المنتجين، لكن المنتجين الهامشيين لا يمكنهم أن ينتجوا بسعر 40 دولارا للبرميل، لذا فإننا نعتقد أن 75 دولارا سيشجع المنتجين الهامشيين على مواصلة الإنتاج، حتى لا يحدث نقص في السوق ونتفادى قفزة فلكية في الأسعار مستقبلا."
وعادت "ابيكورب" لتؤكد أن الإعلان السعودي، وتبنيه من الناحية العملية من قبل منظمة "أوبك" بأن السعر العادل للنفط هو75 دولارا للبرميل، هو سعرا يتلقى دعما أكيدا.
من جانبه، قال سداد الحسيني، خبير نفطي معروف، إن المنتجين الهامشيين الذين ينتجون من البحار العميقة والزيت الثقيل، يحتاجون إلى أسعار تتجاوز 60 دولارا فما فوق، مشيرا إلى أن حجم إنتاج المنتجين الهامشيين لا يتجاوز مليوني برميل يوميا.
وبين الحسيني أن إعلان السعودية أن "السعر العادل للنفط 75 دولارا" هو سعر العالم بأسره بحاجة إليه، حتى المنتجين الصغار مثل البرازيل، نيجيريا وروسيا، وحتى يستثمروا في القطاع النفطي ويستمروا في مستوى الإنتاج للأعوام المقبلة، لابد أن يصل سعر البرميل 75 دولارا.
وأضاف الحسيني أن الدول المنتجة الكبيرة مثل دول الخليج يناسبها حاليا السعر الذي تراوح بين 50 و60 دولاراً للبرميل، لكن على المستوى البعيد غير مناسب هذا السعر لتواصل الاستثمارات النفطية، غير أن دول مثل الكويت، الإمارات، إيران، الجزائر، وليبيا تختلف أوضاعها عن السعودية، إذ إن هذه الدول بحاجة إلى سعر يتجاوز 60 دولاراً للبرميل.
وأكد الخبير النفطي المعروف أن الأسعار الحالية ستجبر المنتجين الهامشيين على التقليص التدريجي لإنتاجهم، كي يوفروا الدخل، بيد أن الحسيني أبدى تفاؤلا كبيرا بأن أسعار النفط ستشهد ارتفاعا كبيرة نهاية العام الجاري، وتوقع أن يصل سعر البرميل إلى 60 دولارا و75 دولارا مطلع العام المقبل، وهو الأمر الذي سيصب في مصلحة المنتجين الهامشيين، وأرجع الحسيني ذلك إلى ارتفاع الطلب على النفط كون الاقتصاد العالمي سينتعش، الأمر الذي سيمثل زيادة في الطلب على النفط بمقدار 1 في المائة وهو ما يعني زيادة مليون برميل إضافي سنويا، إضافة إلى أن حقول النفط خارج منطقة الخليج العربي سينقص إنتاجها بنسبة تراوح من 5 إلى 6 في المائة، لذا يتطلب الأمر مشاريع إضافية جديدة، وهو ما قد ينعكس على الأسعار باتجاه تصاعدي.

الأكثر قراءة