57% من المستثمرين العرب يتوقعون انخفاض نتائج الشركات في الأشهر الـ 3 الأولى من 2009
أجرى مركز "معلومات مباشر" عبر موقعه الإلكتروني استطلاعا للرأي على مستوى ثماني دول عربية هي السعودية، مصر، الإمارات (دبي وأبو ظبي)، الكويت، إضافة إلى قطر، البحرين، الأردن، ومسقط، حول توقعات المستثمرين لنتائج أعمال الشركات في الربع الأول من العام الجاري في ظل الأزمة الحالية التي ضربت بقوة أكبر المؤسسات العالمية.
وشارك في الاستطلاع 10626 زائرا على مستوى هذه الدول التسع، توقع 57.24 في المائة منهم أن تنخفض نتائج الربع الأول ويصل عدد هؤلاء إلى 6082 زائرا، في حين يرى 18.3 في المائة فقط من إجمالي المشاركين أن نتائج الربع الأول ستكون إيجابية ويصل عددهم 1945 زائرا، بينما كانت النسبة الباقية من المشاركين التي تبلغ نحو 24.46 في المائة الذين يصل عددهم إلى 2599 زائرا، ترى أن نتائج الربع الأول ستحافظ على مستوياتها في الربع الأخير من العام الماضي.
أما على مستوى الدول فنجد أن أكبر نسبة تشاؤم بين المشاركين كانت في الكويت حيث ارتفعت نسبة المتوقعين انخفاض نتائج الربع الأول إلى نحو 72 في المائة مقابل 14.2 في المائة للارتفاع ونسبة 12.9 في المائة للمحافظة على مستويات الربع السابق، وجاء في المرتبة الثانية من حيث التشاؤم المشاركون من أبو ظبي، حيث بلغت نسبة المصوتين لمصلحة الانخفاض نحو 66.25 في المائة مقابل 13.75 في المائة للارتفاع و20 في المائة للمحافظة على مستويات الربع السابق.
والأكثر تفاؤلا كانوا من مسقط، حيث يرى 39.13 في المائة فقط من إجمالي المشاركين انخفاض نتائج الربع الأول من العام الجاري مقابل 30.43 في المائة تقريبا يتوقعون الارتفاع وبالنسبة نفسها تقريبا يرون المحافظة على المستويات السابقة، وتلا مسقط من حيث درجة التفاؤل المشاركون من السعودية، حيث يتوقع 50.55 في المائة تقريبا من المشاركين انخفاض نتائج الربع الأول مقابل 24.26 في المائة يرون ارتفاعها ونحو 25.19 في المائة في جانب المحافظة على مستويات الربع السابق.
توقعات الخبراء تتوافق مع الاستطلاع
بعد استعراض نتائج استطلاع الرأي يمكن أن نسلط الضوء على توقعات الخبراء لنتائج الربع الأول من العام الجاري، التي سنرى أنها جاءت متوافقة إلى حد كبير مع هذا الاستطلاع.
في مقدمة هذه التوقعات ما ذكرته المجموعة المالية "هيرمس" في تقرير لها عن نتائج الشركات المدرجة في البورصة المصرية خلال الربع الأول، حيث توقع التقرير أن تواجه أغلب الشركات تراجعا في الأرباح بإستثناء شركة موبينيل، "المصرية للاتصالات"، "مدينة نصر"، "البنك الأهلي سوستيه جنرال"، "كريدي أجريكول"، و"الشرقية للدخان".
وتوقع أن يأتي على رأس الشركات المتوقع تحقيق تراجع في أرباحها الربعية شركة أوراسكوم للإنشاء و"أوراسكوم تليكوم" كبرى الشركات المدرجة في السوق المصرية حيث توقعت "هيرمس" أن تتراجع أرباحهما بنحو 58 في المائة و46 في المائة على التوالي لتحقق "أوراسكوم للإنشاء" أرباحًا تصل إلى 464 مليون جنيه بينما تصل أرباح "تليكوم" إلى 114 مليون جنيه.
في السعودية توقع محمد العمران عضو جمعية الاقتصاد السعودية أن يشهد القطاع المصرفي السعودية مزيدا من الأرباح الإيجابية خلال 2009، وأن تظهر نتائج الربع الأول من 2009 نموًا كبيرًا في أرباح البنوك مقارنة بالربع الأول من 2008 وكذلك مقارنة بالربع الأخير من 2007.
واتفق عدد كبير من الخبراء مع العمران في تحقيق القطاع البنكي نموا في أرباحه خلال الربع الأول، فيما تباينت الآراء حول "سابك" و"البتروكيماويات" بين توقع خسائر بسبب إطفاء شهرة إحدى الشركات التي قامت بشرائها أخيرا من جهة، وتراجع في الأرباح من جهة أخرى.
أما بالنسبة لقطاع الاتصالات في السعودية فقد قال العمران لا نتوقع منه الكثير وسيكون به استقرار بالأداء وقد يحدث تحسن في بعض الشركات خاصة في "زين" لأنها ستتحرر من خسائر مصروفات ما قبل التأسيس، كما توقع العمران خسائر بسيطة في قطاع الكهرباء والطاقة لأنها تدخل في موسم الشتاء الذي لا يكون فيه طلب كبير على الطاقة.
أما في الإمارات فقد توقع محللون ماليون أن تحقق شركات الاتصالات والطيران الاقتصادي وخدمات الدعم اللوجستي والنقل نمواً في أرباحها خلال الربع الأول من العام الحالي مقارنة بالربع الرابع من العام الماضي، في وقت أبدوا تحفظهم إزاء إمكانية ارتفاع ربحية البنوك وقطاعي العقارات والتأمين في ظل هيمنة التأثيرات السلبية في أدائها بفعل انعكاسات الأزمة المالية العالمية المباشرة عليها.
وأشار الخبير المالي وضاح الطه إلى أن مجموعة شركات الطيران الاقتصادي والاتصالات تمتلك ما يكفيها من "حظوظ" الربحية خلال المرحلة الحالية باعتبارها الأقل تأثراً بتبعات الأزمة المالية العالمية، فضلاً عن كونها الأقل ارتباطاً بالقطاعات المتأثرة مباشرة بالأزمة.
وقال الطه "ستحافظ هذه المجموعة على مستوياتها للعام الحالي، وسيكون أداؤها شبه مستقر، وقد يطرأ على أعمالها شيء من الانخفاض في النشاط الاستهلاكي بشكل طفيف وهو ما ينطبق على قطاع الطيران الاقتصادي بشكل خاص ما يمكنها من تعويضه عبر حملات تسويقية تضمن لها المحافظة على حصتها من السوق".
كما اعتبر طارق قاقيش مدير الاستثمارات في شركة المال كابيتال أن نتائج الربع الأول ستكون متقاربة إلى حد ما مع نتائج الربع الرابع من العام الماضي إن لم تسجل انخفاضاً، قائلا "بعض الشركات والبنوك لم تأخذ ما يكفي من المخصصات ما يدفعها إلى مخصصات أخرى من أرباح الربع الأول، كما أن بعض البنوك والشركات التي اعتادت اقتطاع مخصصات في السابق لم ترفع قيمة احتياطياتها، حيث أظهر بعضها تردداً في القيام بهذه الخطوة".
في الكويت يرى المراقبون أن نتائج الربع الأول من العام الحالي ستحمل مفاجآت على صعيد نتائج الشركات المدرجة، وفي مقدمتها قطاع الاستثمار، الذي يتألف من 46 شركة مدرجة وهي تمثل "ترمومتر" تداولات سوق الأوراق المالية، مشيرين إلى أنه بعد أن أيقن الجميع أن نتائج العام الماضي جاءت سلبية لتأثرها بالأزمة المالية التي كبدتها خسائر كبيرة معظمها يظل غير محقق كونه نتجا عن تردي الأسعار السوقية للأصول المدرجة، تتجه الأنظار الان إلى ما تحويه ميزانيات الربع الأول للشركات.
وقال المراقبون إن مساهمات بعض الشركات الاستثمارية في صناديق، إضافة إلى إطلاق محافظ جديدة، قد تكون أسبابا رئيسية في تغيير ملامح نتائج الربع الأول من العام الحالي، خصوصا الصناديق والمحافظ التي قامت بشراء كميات كبيرة من أسهم الشركات القيادية مثل بيت التمويل الكويتي والوطني والتجاري، إضافة إلى زين وبعض الشركات التي أعلنت توزيعات نقدية جيدة مع أسهم منحة، لافتين إلى أن تلك المحافظ والصناديق ستحقق عوائد مجزية ضمن استفادتها من هذه التوزيعات الأمر الذي سينعكس على أرباح الربع الأول.
النتائج الفعلية تأتي متوافقة مع التوقعات
على صعيد النتائج الفعلية التي تم الإعلان عنها على مستوى بعض الأسواق نجد أنها جاءت متوافقة كذلك مع التوقعات بصورة كبيرة، حيث أعلن نحو خمس شركات في السوق السعودية نتائجها الأولية للربع الأول من العام الجاري وجاءت نتائج ثلاث شركات منها على تراجع بنسب بلغت 37.5 في المائة 9.5 في المائة و5.4 في المائة في حين أظهرت نتائج شركتين نموا في أرباحها بلغت نسبته 18.3 في المائة و10.3 في المائة مقارنة بالفترة المقارنة من العام الماضي.
كما أعلنت شركة في سوق أبو ظبي نتائجها الأولية كذلك للربع الأول وجاءت إيجابية بارتفاع نسبته 12.8 في المائة تقريبا، بينما أعلنت شركة في السوق القطرية نتائجه الأولية وجاءت متراجعة بنسبة كبيرة بلغت 85.7 في المائة تقريبا، وبذلك يكون إجمالي الشركات التي أعلنت نتائجها الأولية سبع شركات "بنحو 42.8 في المائة" ارتفعت منها نتائج ثلاث شركات في حين جاءت نتائج الأربع الأخرى، التي تمثل نسبتها نحو 57 في المائة على تراجع.