محللون: أرباح البنوك الكويتية ستتجاوز الأزمة في الربع الأول
بينما يستمر توقيف أسهم مدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية "البورصة" لعدم تقديمها بيانات مالية لعام 2008، يدور نقاش بين المتداولين حول توقعات أرباح الربع الأول من عام 2009 التي تباينت الآراء بشأنها في وقت رأى محللون ماليون أن أرباح البنوك في ذلك الربع ستكون الأفضل بين القطاعات المدرجة.
وسألت وكالة الأنباء الكويتية "كونا" أمس هؤلاء المحللين عن رؤيتهم لسيناريو التداولات بين أسهم موقوفة وأخرى يتوقع لها أن تحقق أرباحا لفترة حالية وعن مدى تأثير نفسيات المتداولين في واقع التداولات خلال المرحلة الحالية.
وأجمع هؤلاء على أن أسهم الشركات التشغيلية لم تتأثر كثيرا بانخفاض أسعارها السوقية رغم الانخفاضات التي شهدتها السوق منذ مطلع العام إذ إن عمليات التجميع عليها أصبحت محط أنظار مديري المحافظ المالية والصناديق الاستثمارية. وأكدوا أن منوال أداء السوق يشهد ارتفاعات خجولة ولكنها وفق تداولات حذرة ما يشير إلى أن صناع السوق بدأوا بالفعل في إيجاد توازن في مجريات الحركة بدليل القيمة النقدية المرتفعة التي تم تحقيقها خلال الأسبوع الماضي التي من المتوقع استمرارها خلال الأسبوع الجاري. وأقر مدير المحافظ المالية في شركة بيت الاستثمار العالمي "جلوبل" ميثم الشخص بتأثر الربع الأول من عام 2009 بالتداعيات السلبية التي خلفتها الأزمة المالية العالمية ولكن بنسب أقل مقارنة بنهاية 2008. وأضاف الشخص "مما لا شك فيه أن أرباح القطاع المصرفي وهي القائدة لمجريات تداولات السوق الآن ستكون الأفضل إذا ما قورنت بالربع الأخير من عام 2008".
وأكد الشخص أن بوادر التحسن التي بدأت تهب رياحها على الاقتصادات ومنها الاقتصاد الكويتي ستنعكس إيجابا على كل القطاعات في الربع الثاني ولا سيما القطاع البنكي ولا سيما أن الأسواق المالية الإقليمية شهدت استقرارا في تداولات شهر آذار (مارس) الماضي.
وعزا الشخص تأثر أسهم الشركات الموقوفة عن التداول بسبب عدم تقديمها
بياناتها المالية عن عام 2008 إلى الأجهزة الرقابية التي شددت من رقابتها أكثر، حيث إن معظم هذه الشركات أرسلت بياناتها ولكن التمحيص الدقيق للبيانات وإبداء الملاحظات مازال يؤخر إعلاناتها.
وتوقع يعقوب الباش رئيس فريق "دريال" للتحليل الفني أن تكون أرباح الربع الأول أفضل من الربع الأخير من 2008، إذ إن معظم الشركات اتخذت احتياطاتها وأعدت خططا لمواجهة تأثرها بأية أزمات اقتصادية مقبلة. وأضاف الباش أن الغلبة حاليا هي لقطاع المصارف الذي أصبح يقود القطاعات في السوق بعدما كان قطاعا الاستثمار والخدمات يقودان البورصة على مدار العام الماضي، وهذا يعود إلى سياسة بنك الكويت المركزي المتزنة التي أحكمت قبضتها على تعاملات البنوك.
وأشار الباش إلى أن تداولات السوق حاليا تشهد ارتفاعات في قيمها النقدية وأعداد صفقاتها وكمياتها المتداولة ما ينبئ بأن المؤشرات العامة ستشهد صعودا تدريجيا على أسس واقعية ما يؤهل المؤشرين السعري والوزني إلى استعادة مكانتهما القياسية السابقة.
ومن جانبه، قال المحلل المالي مجدي صبري أن أرباح الربع الأول من العام 2009 ستكون "معقولة" مضيفا أن المشكلة ستكون كبيرة إذا تمت مقارنة هذه الفترة مع نظيرتها في عام 2008 إذ ستكون في مصلحة الأخيرة لأن الأزمة لم تأت عليها. واقترح صبري على المتداولين أن تتم مقارنة أرباح الربع الأول من 2009 مع الأخير من 2008 الذي تميز بأخذ مخصصات كبيرة متوقعا أن تكون أرباح البنوك أفضل بسبب حجز مخصصات تحوطية أكبر مما اتخذتها البنوك في أعوام سابقة.
إلى ذلك، تقرر استئناف تداول أسهم بنك الخليج الكويتي اعتبارا من غد الثلاثاء بعد تعليق تداولها في أواخر العام الماضي وذلك عقب تعيين رئيس جديد لمجلس إدارة البنك. وقالت وكالة الأنباء الكويتية أمس "البنك المركزي قرر إعادة تداول سهم بنك الخليج في البورصة اعتبارا من بعد غد"(الثلاثاء). وكان بنك الكويت المركزي قد قرر في تشرين الأول (أكتوبر) وقف تداول أسهم بنك الخليج حتى انتهاء خطة إعادة الهيكلة التي أمرت بها الحكومة بعد أن قال البنك إنه مني بخسائر حجمها 375 مليون دينار (1.29 مليار دولار) في معاملات مشتقات. وفي وقت سابق أمس، قال بنك الخليج في بيان في موقع البورصة على الإنترنت إنه عين علي البدر الرئيس السابق للهيئة العامة للاستثمار الكويتية رئيسا لمجلس الإدارة. وتملك الهيئة العامة للاستثمار حصة 16 في المائة في البنك.
وأكد قتيبة الغانم رئيس مجلس الإدارة في بنك الخليج أن البنك استعاد مركزه المالي كاملا من خلال عملية إعادة الرسملة وأنه عاود الوقوف على قدميه مسترجعا بسرعة سمعته في السوق ومتطلعا إلى مستقبل واعد. واستعرض الغانم في كلمة ألقاها خلال الجمعية العمومية للبنك الأزمة التي تعرض لها البنك مشيرا إلى أنه وبعد تسجيله أداءً قويا خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي رغم الأوضاع الصعبة في الأسواق أعلن البنك عن خسارة ضخمة بسبب الانكشافات المتعلقة بعدد قليل من عقود المشتقات المالية التي تتسم بدرجة عالية من التقلب.
وبين الغانم أنه عندما تكشفت الأمور في النهاية بلغ إجمالي خسارة البنك السنوية الصافية 359.5 مليون دينار كويتي في حين بلغ ربح التشغيل 17.4 مليون دينار وانخفض مجموع الأصول بنسبة 2.7 في المائة إلى نحو 4.9 مليار دينار، وتابع قائلا "تعد هذه النتائج مدمرة غير أنه بإمكاني القول إننا قمنا بإجراء عملية تنظيف شاملة لمحفظة بنك الخليج وأنه رغم بقاء بعض المخاطر قائمة إلا أنها محدودة في الحجم وتتم إدارتها بأسلوب في غاية التحفظ لأنه من واجبنا أن نكفل عدم تعرض البنك أبدا لخسائر هائلة بهذا الحجم". وكان مجلس إدارة البنك وبدعم من بنك الكويت المركزي قد وافق على زيادة رأسماله من خلال إصدار أسهم جديدة بهدف إعادة رسملته حيث تمكن في نهاية عملية الاكتتاب من حشد مبلغ 376 مليون دينار كويتي من خلال طرح أسهم زيادة رأس المال للاكتتاب فيها من قبل المساهمين الحاليين كل بحسب نسبة مساهمته في رأس المال قبل الزيادة وبسعر 300 فلس للسهم الواحد.