البنك الدولي: الدول النامية تواجه فجوة تمويلية بمقدار 700 مليار دولار

البنك الدولي: الدول النامية تواجه فجوة تمويلية بمقدار 700 مليار دولار

تناقش لجنة التنمية المشتركة بين البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في اجتماعاتها السنوية يومي 25 و26 نيسان (أبريل) الجاري انعكاسات الأزمة المالية العالمية على الدول النامية والخروج بخطوات تترجم قرارات قمة مجموعة العشرين فيما يخص الدول النامية.
وقد استبق البنك الدولي هذه الاجتماعات بدعوة الدول الصناعية لتخصيص 0.7 في المائة من دخلها القومي للدول النامية. وحذر من أن الأزمة المالية قد تنشأ عنها عواقب طويلة المدى على البلدان النامية.
ويواجه العديد من البلدان النامية أوضاعا مالية متدهورة تنذر بخفض الخدمات المقدمة للفقراء مثل الخدمات الصحية والتعليمية. ويقدر البنك الدولي الفجوة التمويلية لـ 98 بلدا بما يراوح بين 270 و700 مليار دولار.
ويقول البنك إنه لن يتوفر إلا لربع هذه البلدان المعرضة للمعاناة موارد مالية للحد من آثار التراجع المالي بشبكات الحماية الاجتماعية وبرامج التوظيف.
وأظهرت دراسة البنك أن الأزمة الحالية قد تدفع 65 مليون شخص آخر إلى براثن الفقر عام 2009 استنادا إلى دخل يومي يقل عن دولارين، وقد تدفع بعض الناس إلى بيع أصولهم التي يعتمدون عليها في كسب العيش أو سحب أطفالهم من المدرسة أو المعاناة من سوء التغذية.
وتوضح دراسة البنك أن بلدان شرق آسيا دخلت الأزمة الحالية وهي أفضل استعدادا مما كانت عليه في الأزمة المالية الآسيوية عام 1997، لكنها تشهد أكبر خسائر تجارية حيث تعاني انخفاض الصادرات وتراجع الأسعار وهبوط قيمة العملة. فقد هبطت صادرات الصين 25 في المائة مقارنة بما كانت عليه قبل عام، حسب الأرقام التي أعلنتها الحكومة في 11 آذار (مارس). وتقدر وزارة العمل أن نحو 20 مليون شخص في الصين فقدوا أعمالهم.
وبدأت الصين تنفيذ خطة تحفيز مالي حجمها 586 مليار دولار. ويظهر تقرير آخر المستجدات في شرق آسيا والمحيط الهادئ أن العديد من البلدان الأخرى في المنطقة (ولا سيما كوريا وماليزيا وتايلاند) اقترحت برامج تحفيز مالي ضخمة لسنة 2009 للتعويض عن انخفاض نمو الصادرات.
وأفادت دراسة البنك بأن منطقة أوروبا الشرقية ووسط آسيا تضررت بشكل خاص من التراجع السريع للصادرات والاستثمارات الأجنبية وتحويلات المغتربين وتشديد الائتمان. وقامت مجموعة البنك الدولي بتوحيد صفوفها مع بنك الاستثمار الأوروبي والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير لتقديم 24.5 مليار يورو بغرض مساندة القطاع المصرفي في المنطقة وتمويل عمليات الإقراض للشركات التي تضررت من الأزمة الاقتصادية العالمية.
وأوضحت الدراسة أن بلدان المنطقة يمكن أن تتأثر بدرجة أكبر إذا انخفضت التحويلات كما هو متوقع. وتعتمد بلدان عديدة اعتمادا شديدا على الأموال التي يحولها العمال المغتربون، ومنها بلدان هما من أكبر بلدان العالم تلقيا للتحويلات كنسبة من إجمالي الناتج المحلي، وهما طاجيكستان (45 في المائة) ومولدوفا (38 في المائة).
كما توضح الدراسة أنه بعد أن كانت المنطقة في البداية معزولة عن آثار الأزمة المالية، تعرض بعض بلدان إفريقيا جنوب الصحراء لضغوط مالية تأثرا بانخفاض أسعار السلع الأساسية، وهي مصدر رئيسي لإيرادات الحكومة. وكان للانخفاض الحاد في أسعار النفط أثره في بلدان مثل الكونغو وغينيا الاستوائية والغابون ونيجيريا، حيث يشكل أكثر من نصف العائدات. وتوضح الدراسة أن انخفاض أسعار السلع الأساسية غير النفطية أضر بساحل العاج وغينيا والعديد من البلدان الأخرى.
وتفيد بأن البلدان المنخفضة الدخل في المنطقة تعتمد اعتمادا شديدا على المعونة، لكن البلدان المتقدمة كانت تتخلف حتى قبل بدء الأزمة في الوفاء بتعهداتها بدفع 39 مليار دولار سنويا.
وأوضحت الدراسة أن القطاع المصرفي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مثله مثل منطقة إفريقيا جنوب الصحراء، كان أقل انكشافا للأزمة المالية لأنه كان أقل اندماجا في الاقتصاد العالمي. لكن، أكبر المخاوف تتعلق بالأثر في الاقتصاد الحقيقي والأفراد. وتشهد معظم بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالفعل انخفاضا ملحوظا في نمو الصادرات نتيجة للتراجع الاقتصادي العالمي وهبوط أسعار النفط.
ومن المتوقع أن تعاني بعض البلدان المصدرة للنفط التي تضم أعدادا كبيرة من السكان وموارد محدودة من النقد الأجنبي هبوطا يزيد على 20 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في ميزان المعاملات الجارية ومجالا أقل في المالية العامة لتلبية الاحتياجات الاجتماعية. وقد بدأت البلدان التي باتت تعتمد اعتمادا كبيرا على الوظائف والتحويلات والاستثمارات الأجنبية المباشرة من بلدان الخليج تشهد بوادر هذه الضغوط.
أما البلدان غير المصدرة للنفط وذات الاقتصاد المتنوع والتي لديها روابط قوية بأوروبا في مجالي التجارة والسياحة فستشهد على الأرجح أشد الآثار الاقتصادية من خلال انكماش الطلب الأوروبي على الواردات وإنفاق السياح كما أنها ستتلقى قدرا أقل من الاستثمار الأجنبي المباشر من أوروبا وتتطلب أوجه الضعف هذه برامج تحفيز مالي جيدة من حيث التصميم وقوية من حيث التمويل في كثير من بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ويفيد تحليل البنك الدولي بأنه حين نشبت الأزمة المالية كانت منطقة جنوب آسيا قد انتعشت بالكاد من أزمة الأغذية والوقود العالمية العام الماضي، حيث تدهورت بحدة حساباتها الجارية وأرصدتها المالية وارتفع التضخم إلى مستويات غير مسبوقة. وتظهر الدراسة أن المنطقة معرضة الآن بشكل خاص لتراجع التحويلات من العمال المغتربين في بلدان الخليج. وتنوه بأن الهند سجلت أول تراجع في الصادرات مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي (15 في المائة) بعد تحقيق معدل نمو 35 في المائة في الأشهر الخمسة الماضية.

الأكثر قراءة