المضاربون "يستفردون" بالأسهم الإماراتية لتحقيق مكاسب بـ "الفلسات"
أرجع محللون ماليون فشل الأسهم الإماراتية في التماسك فترة طويلة إلى "استفراد" المضاربين بالأسواق بعدما فضلت محافظ وصناديق الاستثمار الانتظار في الخارج إلى حين صدور بيانات الربع الأول وكذلك ابتعاد كبار المستثمرين عن الأسواق بعد فشلهم في تعويض خسائرهم.
وخلال الأسبوع الماضي ارتفعت أسواق الأسهم في الإمارات بنسبة 2 في المائة بعد عمليات مضاربة متنقلة على أسهم منتقاة مثل تبريد ورأس الخيمة العقارية ودانة غاز ومصرف عجمان وعدد من الأسهم الصغيرة، التي تراوح أسعارها بين أقل من درهم ودرهم ونصف درهم.
ووفقا لتحليل المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية الدكتور همام الشماع فإن أغلبية المتداولين تحولوا إلى المضاربة اليومية ونظرا لانخفاض قيمة الأسهم فإن ارتفاع سهم ما عدة فلوس يكون مغريا ويحقق عائدا استثماريا يوميا أو كل يومين يراوح بين 3 و 5 في المائة فمعدل السعر للأسهم النشطة التي يتم التداول عليها في حدود 1.5 درهم وأي ارتفاع قليل يحقق عائدا عاليا قياسا بالقترة المستثمر بها.
لذلك نجد أن المتداولين في الأسواق أصبحوا السبب الرئيس لعدم قدرة الأسواق على التماسك فترة طويلة، بحيث أصبحت التذبذبات السعرية خلال الأسبوع واليوم الواحد هي السمة المسيطرة متتبعة تقلبات الأسواق العالمية، خصوصا أن شريحة كبيرة من المتداولين من كبار المستثمرين هجروا الأسواق مؤقتا ريثما تسترد عافيتها مقتنعين بأن التداول وتغير المراكز حاليا غير مجد ولا يعوض الخسائر الكبيرة التي ترتبت على الهبوط الحاد.
هذا الموقف كما يقول الشماع دعم من قدرة المضاربين على إحداث التذبذبات السعرية التي تؤجج المضاربة فالتداولات القليلة من حيث القيمة والحجم يمكن أن ترفع المؤشر وتخفضه ومع ذلك فإن أسواق الإمارات تعتبر أفضل الأسواق الخليجية منذ مطلع العام، حيث حققت ارتفاعا يقارب 1 في المائة فيما ارتفعت منذ بداية آذار (مارس) بنسبة 2 في المائة, وتسير مؤشراتها أفقيا وتدريجيا نحو الارتفاع مما يدل على وجود فئة ذكية تقوم بالدخول استثماريا للسوق بشكل تدريجي.
ويرى الدكتور محمد عفيفى مدير قسم الأبحاث والدراسات في شركة الفجر للأوراق أن الأسواق تعاني غياب الدعم الكافي من المحافظ الاستثمارية والمؤسسات المالية الكبرى وتشهد تأجيل دخول السيولة الاستثمارية التي من الممكن أن تغير طريقة أداء الأسواق وتجعلها أكثر قوة وسرعة وتبتعد بها عن حالة الملل التي تسودها الآن.
ويمكن القول إن محاولة صغار المستثمرين الدخول المبكر للأسواق قبل المحافظ الاستثمارية تعد ظاهرة جديدة ذلك أن دخول صغار المستثمرين عادة ما يأتي متأخرا بعد دخول كبار المستثمرين والمحافظ الاستثمارية التي تكون قد استشرفت مبكرا مؤشرات الارتفاع المتوقع للأسواق، بحيث يكون دخول المحافظ الاستثمارية في الظروف العادية عاملا قويا في جذب انتباه صغار المستثمرين إلى الارتفاعات التي تتحقق نتيجة الدخول الاستثماري مما يرفع من معنوياتهم ويشجعهم على العودة إلى الأسواق مرة أخرى.
ولكن هذه المرة كان الجميع متابعا جيدا لتطورات الأحداث التي أدت إلى ارتفاع في معنويات صغار المستثمرين دون انتظار لدخول المحافظ الاستثمارية لتأكيد الإيجابية، بمعنى أن الأجواء العامة المحلية والعالمية التي مهدت الطريق إلى عودة الاستقرار سريعا إلى الأسواق أدت إلى ارتفاع كبير في درجة معنويات وثقة صغار المستثمرين في أداء الاقتصاد الإماراتي وقدرته على التعافي سريعا من الآثار السلبية التي لحقت به خلال الربع الأخير من العام الماضي.
ويضيف عفيفي أن الدخول الاستباقى والاستثنائي لصغار المستثمرين إلى السوق كان أحد الأسباب التي أدت إلى تأجيل المحافظ الاستثمارية موعد بدء رحلة الارتفاع التي يتوقعها جميع المتعاملين في الأسواق ولم تعد أمرا يختص باستشرافه كبار المستثمرين والمحافظ الاستثمارية بما لديهم من خبرات وكفاءات وأدوات غير متوافرة عند صغار المستثمرين إذ إنه في ظل الظروف الحالية أصبح فقط بإمكان المحافظ الاستثمارية تحديد موعد الانطلاق وفقا لمؤشرات فنية محددة تمكنها أيضا من تمديد فترة الارتفاع المتوقع.
كما أن المحافظ الاستثمارية أرادت أيضا من تأجيل قرار العودة للأسواق التأكد من عدم وجود أنباء سلبية جوهرية تحملها إفصاحات الشركات العالمية ذات التأثير في مسار الأسواق الدولية عن أدائها المالي خلال الربع الأول أو لعل تلك الإفصاحات تحمل أخبارا إيجابية تعطي الارتفاع المقبل زخما وقوة، وكذلك للتأكد من جودة مؤشرات السيولة المحلية لدى الجهاز المصرفي خلال الربع الأول بما سوف تشكله من دعم ومساندة لحركة دخول السيولة الاستثمارية في الفترة المقبلة من جانب المحافظ والمؤسسات المالية.
وترى محافظ الاستثمار أن تأجيل اتخاذ قرار العودة للأسواق يمنحها فرصة أكبر للتزود بأكبر كمية من الأسهم قبل بدء الرحلة من خلال تثبيت أسعار الأسهم خاصة القيادية منها ومحاولة الضغط عليها في الاتجاه النزولي لتقليل درجة التفاؤل لدى صغار المستثمرين وبث الإحباط والشعور بالملل داخل نفوسهم على اعتبار أن العاطفة وتعجلهم رؤية الارتفاعات الكبيرة هما اللذان يتحكمان في قراراتهم الاستثمارية.
ويؤكد عفيفي أن التداول الأفقي خاصة للأسهم القيادية قد يساعد على بناء قواعد سعرية قوية تدفع الحركة القادمة لأعلى لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة من رحلة الصعود قصيرة الأجل، وأخيرا يمكن القول إن رحلة الصعود التدريجي والمنتظم تنتظر دخول السيولة الاستثمارية لكبريات المحافظ والمؤسسات المالية والمؤكد أن طول فترة الانتظار يوقع صغار المستثمرين فريسة بين أنياب المضاربين المحترفين في غياب الشفافية والرقابة الفعالة.