أسواق الأسهم الخليجية تستعيد أنفاسها مع تفعيل خطط الإنقاذ الحكومي

أسواق الأسهم الخليجية تستعيد أنفاسها مع تفعيل خطط الإنقاذ الحكومي
أسواق الأسهم الخليجية تستعيد أنفاسها مع تفعيل خطط الإنقاذ الحكومي

استطاعت أسواق المنطقة أن تستعيد أنفاسها وتحقق بعض المكاسب خلال آذار (مارس) من عام 2009 بعد أن شهدت تراجعا عنيفا خلال الأشهر الماضية. ويعزى هذا التحسن - وفق تقرير أعدته شركة بيت الاستثمار العالمي "جلوبل" - إلى بدء تفعيل خطط الإنقاذ المالي من قبل الحكومة التي أعلن عنها خلال آذار (مارس)، مما أدى إلى ارتفاع أسواق الأسهم العالمية.
وفي خطوة لاتباع الأسواق العالمية، اتخذت الحكومات في المنطقة عدة خطوات لتحفيز الاقتصاد والتقليل من تداعيات الأزمة المالية. حيث سجلت سوق قطر، التي شهدت أكثر تراجع خلال أول شهرين من العام الحالي، ارتفاعا ثنائي الرقم خلال آذار (مارس) من عام 2009، مدفوعة بقرار الحكومة القطرية اعتزامها شراء الأسهم المدرجة في المحافظ الاستثمارية للبنوك المحلية في خطوة منها لدعم القطاع المالي للدولة.

الأسواق بالأرقام
وشهدت سوق الكويت للأوراق المالية ارتفعا هائلا خلال آذار (مارس)، وهو ما يمكن أن يرجع إلى موافقة الحكومة على خطة الاستقرار المالي. فقد حقق مؤشر جلوبل لسوق الكويت للأوراق المالية مكاسب بلغت نسبتها 8.2 في المائة في آذار (مارس) لينهي الشهر عند مستوى 177.6نقطة. وبالمثل، شهدت السوق السعودية ارتفاعا بنسبة 7.3 في المائة وصولا إلى 4.703.8 نقطة. كما شهدت السوق الإماراتية، مقاسا بمؤشر بنك أبوظبي الوطني، ارتفاعا بنسبة 2.2 في المائة خلال الشهر. وفي الواقع، مع هذا الارتفاع الذي شهدته السوق الإماراتية خلال آذار (مارس) سجل المؤشر أداء إيجابيا من بداية العام حتى الآن، وعلى الرغم من أن تعافي الأسواق أعطى شعورا ببعض الاستقرار في أسواق المنطقة، إلا أننا لا نستطيع القول إن هذا هو أدنى مستوى ممكن أن تصل إليه الأسواق. وعلى الرغم من أننا نستبعد أن تشهد الأسواق انتعاشا حادا، إلا أننا نتوقع أن الجهود الحكومية والإجراءات المتخذة سيكون لها أثر إيجابي في الاقتصاد وأداء أسواق الأسهم أيضا ونشاط التداول في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي خلال الربعين الماضيين.

القطاع المالي يتداعى
أخذ القطاع المالي العالمي في التداعي منذ منتصف أيلول (سبتمبر) من العام الماضي، واضطرت حكومات الاقتصادات المتقدّمة إلى التدخل لإنقاذ النظام المالي من خلال ضخ تريليونات من الدولارات. إلا أن الخسائر كانت فادحة للغاية وانتشرت في جميع أنحاء العالم بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي. وخلال الأرباع السنوية الماضية، مَرَّت دول مجلس التعاون الخليجي بأصعب أزمة اقتصادية في تاريخها؛ فقد انخفضت أسعار الطاقة إلى مستويات متدنية لم تشهدها منذ عدّة أعوام، وتسابقت الأسواق المالية إلى الانخفاض؛ كما ألغيت المشاريع ، وانكمش حجم الصناديق السيادية.
بدا تأثير الأزمة المالية أكثر وضوحا في أسواق الأوراق المالية التي اكتست مؤشراتها باللون الأحمر معظم الوقت. وشكلّت السيولة المصدر الأول لقلق المستثمرين الذين انعدمت ثقتهم بالسوق في ظل الأزمة المالية العنيفة السائدة حاليا؛ حيث تبخرت السيولة المتاحة في خضم الذعر الذي عمّ الأسواق، كما أنّ الشركات ذات العلامات التجارية حسنة السمعة لم تكن محصّنة من تأثير هذه الأزمة. وقررت البنوك ومؤسسات الإقراض الاحتفاظ بالنقد وتقليص الإقراض على نحو كبير، من أجل تجاوز الأزمة المالية.
اتّخذت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي عديدا من التدابير من أجل إنقاذ اقتصاداتها مما حدث للاقتصاد العالمي. وتباينت الإجراءات المتّخذة من دولة إلى أخرى لكنّها اشتملت جميعها على تخفيض أسعار الفائدة وضخ الأموال في البنوك على شكل ودائع. وبدأت الإمارات بضمان الودائع المصرفية، في حين أصدرت الكويت قانونا جديدا ينصّ على ضمان الدولة نسبة 50 في المائة من القروض المنتقاة.
في نهاية الربع الأول من عام 2009، واصلت أسواق الأوراق المالية انخفاضها. وكان شهرا كانون الثاني (يناير) وشباط (فبراير) أكثر الشهور صعوبة على أسواق المنطقة، لكن آذار (مارس) كان طوق نجاة لهذه الأسواق من الضربات المبرحة التي تلقتها منذ أن بدأت الأزمة. ومع ذلك، جاء أداء أسواق الأوراق المالية في الربع الأول من العام الحالي سلبيا، لكن الخسائر كانت أقل بكثير عن تلك التي سجلتها في الربع الرابع من عام 2008، من حيث النّسب الاسمية والمئويّة. يبدو أنّ المستثمرين أصبحوا يخشون أسواق الأسهم، بعد الأرباح الطائلة التي حققوها قبل بداية الأزمة. وعلى مدى الربعين الماضيين، تراجع كلّ من قيمة الأسهم المتداولة، وعدد الصفقات والقيمة السوقية لدى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي بمعدلات بلغت 34.7 في المائة، و15.8 في المائة، و43.4 في المائة على التوالي، في حين كانت كمية الأسهم المقياس الوحيد الذي شهد ارتفاعا مسجلا نمو بنسبة 20.7 في المائة.
#2#
الأسهم المتداولة
شهد إجمالي كمية الأسهم المتداولة في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي زيادة منتظمة مرتفعا من 52.9 مليار سهم في الربع الثالث من عام 2008 ليبلغ 63.8 مليار سهم في الربع الأول من عام 2009 مسجلا نموا بنسبة 20.7 في المائة خلال هذه الفترة. وتصدّرت السوق السعودية - أكبر الأسواق في المنطقة - بقية الأسواق من حيث ارتفاع كمية الأسهم المتداولة، حيث شهدت ارتفاعا كبيرا بلغت نسبته 74.8 في المائة خلال الفترة ذاتها. ومن ناحية أخرى، كانت سوق البحرين السوق الوحيدة التي واجهت انخفاضا في كمية الأسهم المتداولة بلغت نسبته 9.8 في المائة خلال الربعين الماضيين.
على الرغم من ذلك، شهدت بعض دول المنطقة تقلّبات إيجابية وسلبية تغيّرت نسبتها من ربع إلى آخر لكنّ التغير في كمية الأسهم المتداولة خلال الفترتين (الممتدة من نهاية الربع الثالث من عام 2008 حتى نهاية الربع الأول من عام 2009) كان إيجابيا في جميع دول المنطقة باستثناء البحرين. وربما يكون هذا الارتفاع في كمية الأسهم المتداولة في أسواق الخليج خلال الربعين الأخيرين غير متوقّع نظرا لنقص السيولة في السوق. ومع ذلك، قابل هذا الارتفاع في الكمية المتداولة انخفاضا هائلا في أسعار الموجودات مما أدى إلى تراجع القيمة المتداولة عموماً.
كان تبخر الثروات في دول مجلس التعاون الخليجي الموضوع الرئيسي المطروح خلال الربعين الماضيين؛ إذ فقدت أسواق الأسهم في دول الخليج 356 مليار دولار من قيمتها السوقية في الربع الرابع من عام 2008، إضافة إلى 63.9 مليار دولار في الربع الأول من العام الحالي. وكانت النتيجة النهائية انخفاض القيمة السوقية لأسواق دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 43.4 في المائة لتتراجع من 967.7 مليار دولار في نهاية الربع الثالث من عام 2008 إلى 547.3 مليار دولار في الربع الأول من العام الحالي 2009. وبالرغم من ذلك، هدأت حدّة هذا الانخفاض في الربع الأول من العام الحالي مقارنة بالربع الرابع من العام الماضي.
من ناحية النسب المئوية للخسائر، سجّلت السوق الكويتية أكبر انخفاض في قيمتها السوقية إذ فقدت 51 في المائة من قيمتها السوقية أو ما يوازي 101.7 مليار دولار طيلة الربعين الماضيين، تليه الأسواق الإماراتية التي فقدت 43.2 في المائة من قيمتها السوقية. في حين سجلت أسهم الشركات البحرينية أقل انخفاض في قيمتها السوقية بفقدانها 34.7 في المائة من قيمتها السوقية خلال الفترة ذاتها، تليها السوق السعودية بفقدانها 39.1 في المائة من قيمتها السوقية.
وسجّلت السوق السعودية التي تعد أكبر سوق في المنطقة، انخفاضا في قيمته السوقية بلغ أكثر من 150 مليار دولار أمريكي خلال الربعين الماضيين لتصل إلى 235.6 مليار دولار. وشكّلت القيمة السوقية للسوق السعودية في نهاية الربع الأول من عام 2009 الحالي 43.0 في المائة من إجمالي القيمة السوقية لدول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة. وبلغت القيمة السوقية لأسهم الشركات الإماراتية 125 مليار دولار، تليها السوق الكويتية بقيمة سوقية مقدارها 97.7 مليار دولار. هذا ومازالت السوق العُمانية أصغر الأسواق الخليجية من حيث القيمة السوقية إذ بلغت 13.3 مليار دولار.
وكان أداء أسواق الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي متقلبا للغاية خلال الربعين الماضيين؛ فقد أثارت الأزمة المالية التي شهدتها المنطقة الخوف لدى المستثمرين مما نتج عنه موجة من البيع المكثف للأسهم التي شكّلت الموضوع الرئيسي لحديث السوق في الربع الرابع من العام. وأثر الانهيار الحاصل في أسواق الأسهم سلباً على القطاع المالي. وبالتطلع إلى الأمام، نتوقّع أنّ التقلبات التي شهدتها الأسواق سوف تهدأ حدتها على الأرجح، كما أننا لن نشهد تغيّرات كبرى في الأداء اليومي لهذه الأسواق إلا نادرا، ولكننا نستبعد أن تختفي المشكلات الاقتصادية في المستقبل القريب. ومن ناحية أخرى، سوف تعود هذه الأزمة الاقتصادية بالفائدة على دول مجلس التعاون الخليجي، حيث إنها ستجعل أداء أسواقها المالية أكثر كفاءة، كما أنها سوف تحثها على إصدار قوانين جديدة تهدف إلى تهيئة مناخ اقتصادي أفضل.

نشاط السوق
شهدت بورصات دول مجلس التعاون الخليجي تداول 25.4 مليار سهم خلال آذار (مارس) من عام 2009 مقابل 22.5 مليار سهم ‏‏خلال الشهر السابق، بينما تراجعت قيمة الأسهم المتداولة في هذه البورصات إلى 34.8 مليار دولار أمريكي خلال آذار (مارس) مقابل 39.4 مليار دولار أمريكي المسجّلة خلال الشهر السابق. ‏

الأكثر قراءة