قمة العشرين .. هل تقرر منهجية جديدة للاقتصاد العالمي؟
من خلال نظرة تاريخية لهذه القمة نجد أنها كانت في السابق عبارة عن قمة لثماني دول فقط وكان يطلق عليها قمة الثماني العظمى (Great 8) وهذه الثماني دول تعتبر من أكبر اقتصاديات العالم وهي حاضرة في مجلس الأمن، حيث إن خمسا منها لها مقعد دائم في الأمم المتحدة، وكل دولة من هذه الدول الخمس لها حق نقض أي قرار يتم تمريره عبر مجلس الأمن وهو ما يسمى بحق الفيتو.
ومع هذا الحجم الكبير من المكانة لتلك الدول إلا أن هذه القمة وبعد وقوع الأزمة العالمية التي عصفت باقتصاديات هذه الدول الثماني العظمى اكتشفت أنها لا يمكن أن تجتمع هذه الدول الثماني فقط – والتي تمثل أكبر اقتصاديات العالم – وتتخذ قرارات وتدير دفة اقتصاد العالم دون أن تأخذ في الاعتبار اتجاهات دول أخرى مؤثرة في اقتصاد العالم.
ما سبق جعل من المهم أن تكون هناك مشاركة فاعلة من قبل دول أخرى لها وجود وتأثير في الاقتصاد العالمي ومشاركتها تمثل إبداء الآراء التي تخدم مصالح الجميع إذ إن التركيز على مصالح البعض دون الآخرين يخلق أزمة حقيقية من جهة أنه من الصعب فرض قرارات دول على أخرى دون أن تكون هناك أي مشاورة لها أو الأخذ في الاعتبار مصالحها.
ومن هنا كان من المهم اختيار دول مثل المملكة وتركيا وإندونيسيا والبرازيل وغيرها من الدول يمثل تحولا في المنهجية التي تتخذها الدول العظمى في آلية إدارة الاقتصاد العالمي.
والحقيقة أن الاقتصاد العالمي يمر بأزمة من الصعب الإحاطة بحجمها ومتى سنصل إلى نقطة النهاية، كما أن الإشكال أيضا في الحلول المطروحة حيث إنها تمثل خيارات صعبة لها جوانب سلبية تعتقد الكثير من الحكومات أنها خيارات صعبة تأخذ في اعتبارها اتخاذ القرار الأقل سوءا، وما يمكن أن يمثل قلقا لدى الكثير من الدول أن بعض الدول مثل أمريكا وأوروبا قد تتخذ قرارات أكثر أنانية حيث إنها قد تسهم في حل الأزمة بالنسبة لتلك الدول ولكن قد تتسبب في أزمة لدول أخرى.
ما تمخضت عنه القمة من قرارات والتي من أبرزها دعم وتحفيز الأسواق من قبل جميع الدول قد يمثل سلاحا ذا حدين، حيث إن السيولة تمثل دائما مشكلة في حالة زيادتها أو شحها، وما يخشى من وجود هذه القرارات هو احتمال حدوث تضخم كبير في ظل استمرار الأزمة لدى جزء كبير من العالم.
فتوافر السيولة لدى البعض، ودعم ضخها في السوق، قد لا يكون مفيدا لدول أخرى تعاني في الأساس شح السيولة وعدم وجود سبل للحصول على سيولة وتحفيز اقتصادياتها.
ومما يثير شيئا من القلق، السياسة الأمريكية في التعاطي مع الأزمة حيث إن الحكومة تبنت ضخ المليارات في أسواقها المحلية، وقد ينبني على ذلك ضخ المزيد في الدولارات في أسواقها المحلية دون أن يكون لها رصيد حقيقي، حيث إن مثل هذه السياسة ينبغي أن تنبني على وجود نمو اقتصادي متتابع يمتص أثر زيادة حجم السيولة في السوق، ويغطي ما على دولة بمثل حجم الولايات المتحدة من عجز، وهذه السياسة قد يكون فيها شيء من الأنانية إذ إن الولايات المتحدة ركزت في قرارها هذا مصلحة السوق الأمريكية ولم تراع حجم التضخم الذي قد تحدثه هذه السياسة في العالم.
ومن قرارات القمة لمراعاة وضع الدول الفقيرة التي قد يتضاعف لديها حجم الأزمة بسبب مثل هذه السياسات السابقة، أصبح هناك تسييل لبعض موجودات البنك الدولي من الذهب لدعم الدول الفقيرة، والسؤال هو كيف سيتم دعم هذه الدول؟
فإذا كان هذا الدعم من خلال الإقراض بفائدة، فليس هناك شك حتى وإن كانت هذه الفائدة قليلة إلا أن ذلك سيزيد من العبء على تلك الدول التي أصبحت لا تستطيع أن تفي بخدمة الدين وهي الفائدة على القروض التي عليها.
ثم هل سيكون بيع هذه السلعة الثمينة النادرة بالدولارات التي تمت طباعتها دون وجود قيمة حقيقية مقابلها؟
ومن هنا تأتي أهمية التنسيق في القرارات والتأكد من أن تلك القرارات لا تكون لصالح البعض على حساب الأغلبية.