سلطة الغرب تتضاءل في عالم العولمة

سلطة الغرب تتضاءل في عالم العولمة

أهتز اقتصاد العالم وترنح عالم المال، إلام سيؤول هذا كله؟ من الخاسر الأكبر من ورائه ومن سيخرج فائزا من هذه الأزمة؟ ليس هناك وقت أنسب من هذا الوقت للتفكير في مستقبل المنظومة السياسية في العالم حتى وإن كان من الصعب التوصل لإجابات جازمة في هذا الأمر.
ورغم عدم وجود إجابات يقينية عن هذه التساؤلات إلا أن نيكولاس بوسه مراسل صحيفة "فرانكفورتر ألجماينه تسايتونج" في بروكسل على يقين أن الغرب لن يظل ماسكا بدفة الأمور وقتا أطول من ذلك، حيث ألف كتابا تحليليا بعنوان "الغرب يفقد هيمنته، النظام الجديد للعالم" يتحدث فيه عن نظام جديد بدأت ملامحه تلوح في الأفق شيئا فشيئا مع الأزمة الاقتصادية الحالية، نظام ربما كان أشبه بالفوضى.
يرى نيكولاس أن العالم سيتحلل بشكله المعروف لنا وأن الاضطرابات والقلاقل الاقتصادية الحالية تعد نذر سوء لتطور جديد يتجاوز بكثير السؤال عما إذا كان ناتج الدخل المحلي لبلد ما سيزيد أم سينخفض.
وحسب نيكولاس فإن أحداث المأساة الحقيقية لعالمنا الحالي ستقع على مسرح الست في العالم هو أحد أعراض الانتقال للنظام الجديد وأننا نعيش على مشارف عصر تصل فيه الهيمنة الغربية لنهايتها.
ورغم أنه مازال أمام العالم الذي تقوده أمريكا المعجبة بقوتها العسكرية وقت ليعد نفسه لهذه الحقبة الجديدة إلا أنه سيفقد احتكاره لصياغة تاريخ العالم التي بدأت تشعر مرة أخرى أنها قوة عظمى وغيرها من الدول ستبحث في عالم الهيمنة عن سبل زيادة نفوذها.
ويدلل نيكولاس على أن الواقع الحالي يعزز هذه التوقعات ويعد دليلا على صحتها وأن أقوياء الأمس قد فتحوا الباب أمام الأقوياء الجدد وأن الأمور لن تسير إلا بهؤلاء الجدد.
وإذا صدقت تنبؤات نيكولاس فإن عالم الغد سيضطر للتعايش أكثر مع عوامل تقليدية مثل القومية والقوة العسكرية والتنافس على النفوذ السياسي والجغرافي، أما المعايير الأخلاقية والمثل العليا والرغبة في مقاطعة المخالفين وحظر التقارب معهم فلن يكون لها تأثير يذكر في هذا النظام الجديد، تلك المعايير التي يرى لها نيكولاس تأثيرا كبيرا في الوقت الحالي في سياسة بلاده ألمانيا.
وتبدو الصورة التي يرسمها نيكولاس لأوروبا في هذا العالم المقبل كقوة مجتمعة صورة قاتمة وغير مشجعة. ربما ظلت أوروبا الجديدة منطقة رخاء ولكنها ستكون في الصف الثاني.
من جهة أخرى، نقلت صحيفة "فاينانشال تايمز" أمس عن تقرير سري قوله إنه على دول الاتحاد الأوروبي التي تعاني في وسط وشرق أوروبا أن تتحول إلى اليورو حتى دون الانضمام إلى منطقة اليورو بشكل كامل.
ونقلت الصحيفة عن التقرير قوله إن بإمكان منطقة اليورو التي تضم 16 دولة أن تخفف قواعد الانضمام إليها حتى يمكن لهذه الدول الانضمام كشبه أعضاء دون أن يكون لها مقاعد في البنك المركزي الأوروبي.
وقال التقرير الذي أعد قبل شهر تقريبا "يقدم التحول إلى اليورو بالنسبة للدول في الاتحاد الأوروبي أكبر مزايا فيما يتعلق بحل تراكم ديون العملات الأجنبية وإزالة الغموض واستعادة الثقة، "ودون التحول إلى اليورو فإن معالجة تراكم ديون العملات الأجنبية سيتطلب تقليصا كبيرا في النفقات الداخلية في بعض الدول في مواجهة المقاومة السياسية المتزايدة".
وقالت الصحيفة إنه تم إعداد هذا التقرير لدعم حملة لم تكلل بالنجاح بشكل أساسي من جانب صندوق النقد الدولي، البنك الدولي، والبنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية لدعم استراتيجية لمكافحة الأزمة على مستوى المنطقة للاتحاد الأوروبي وأوروبا الشرقية.
ويتوقع التقرير الذي يغطي أوروبا الشرقية والدول الشيوعية السابقة وتركيا هبوطا بنسبة 2.5 في المائة في إجمالي الناتج المحلي لمنطقة "أوروبا الناشئة" هذا العام مقارنة بنسبة نمو متوقعة في الخريف الماضي بلغت 4.25 في المائة.
وقال التقرير إن المنطقة ستضطر لتمديد أجل 413 مليار دولار من الديون الخارجية المستحقة في 2009 وتمويل 84 مليار دولار من العجز في الحساب الجاري.
ووافقت دول مجموعة العشرين على زيادة احتياطيات صندوق النقد الدولي إلى 750 مليار دولار خلال اجتماع القمة الذي عقدته في لندن الأسبوع الماضي لمساعدة الأسواق الناشئة ومن بينها تلك الدول الواقعة في أوروبا الشرقية على اجتياز الأزمة المالية العالمية.

الأكثر قراءة