تحديد علاقة العملة الخليجية بالدولار بعد اختيار مقر البنك المركزي
كشف مسؤولون خليجيون كبار أمس، أن دول المجلس سيبحثون موضوع ربط العملة الموحدة بالدولار الأمريكي بعد إتمام الاتفاق على المقر الدائم للبنك المركزي الخليجي، والذي لم يتحدد مقره بعد.
ومعلوم أن مجلس النقد الخليجي الذي سيدار من قبل محافظي البنوك المركزية الخليجية هو المعني باتخاذ جميع الخطوات المتعلقة بإقامة الاتحاد النقدي وهو وحده الذي يقرر موعد إطلاقه، حيث فوض من قبل المجلس الأعلى الخليجي كجهة فنية لاتخاذ الإجراءات الخاصة بالوحدة النقدية وكل ما يتعلق بالإعداد لإصدار العملة الموحدة كتحديد تسميتها وتقسيماتها ومواصفاتها وعلاماتها الأمنية.
وقال حمود بن سنجور الزدجالي الرئيس التنفيذي للبنك المركزي المعاني على هامش اجتماع للجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية في دول مجلس التعاون في مسقط، إن محافظي البنوك المركزية لم يتوصلوا إلى اتفاق بعد بشأن عملة ومقر البنك المركزي المشترك المزمع إقامته في اطار الوحدة النقدية، مجددا التأكيد على أنه سيتم تحديد مقر البنك المركزي في قمة قادة دول مجلس التعاون التشاورية المقرر عقدها في الخامس من أيار (مايو) المقبل. وقال إنه بعد الاتفاق على مقر للبنك سيجرى بحث ما إذا كان سيتم ربط العملة الموحدة بالدولار الأمريكي أم لا.
وفي اعتراف بمدى تأثير الأزمة المالية العالمية في القطاع المالي، قال الزدجالي إنه ينبغي على بنوك المنطقة ايجاد سبل للتعامل مع المشاكل الناجمة عن الأزمة، مضيفا أنه ليس سرا أن البنوك في منطقة الخليج وأجهزة الرقابة المصرفية تواجه تحديات كثيرة تتعلق بحجم المخاطر ودرجة وسبل الحد منها وتقليصها قدر الامكان، أما أجهزة الرقابة والتفتيش على البنوك فهي دائما تواجه تحديات تتمثل في المحافظة على سلامة الجهاز المصرفي. وذكر أن التغيرات التي طرأت على الاقتصاد العالمي في الآونة الأخيرة خلفت آثارا ملحوظة على اقتصاد دول مجلس التعاون ولاشك في أن أكبر عامل مؤثر في تلك الاقتصادات يتمثل في تقلبات أسعار النفط واتجاهها أخيرا نحو الهبوط، وبالتالي تقلب وانخفاض إيرادات النفط التي تشكل في المتوسط نسبة كبيرة من حصيلة صادرات دول المجلس.
#2#
وأشار الزدجالي إلى أن من أبرز النتائج التي ستتخذ في الاجتماع هي التنسيق في المواقف بين دول المجلس وتبادل الخبرات والتقريب في التشريعات المصرفية والنقدية فيما بينها. مؤكدا أن دول الخليج تمر بمنعطف تاريخي في الظروف الاقتصادية والسياسية العالمية التي تحيط بالمنطقة الآن ويقتضي ذلك بالضرورة أن نزيد من تكاتفنا من تعاوننا حتى نحقق الأهداف التي حددها قادة دول مجلس التعاون. لافتا في الوقت نفسه إلى أن دول المجلس لم تتعرض إلى مشاكل كبيرة نتيجة للأزمة المالية.
من جهته، قال محمد المزروعي الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية في الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي إن الاجتماع الحالي يأتي بعد اعتماد المجلس الأعلى اتفاقية الاتحاد النقدي وضرورة تصديق الدول الأعضاء عليها بأسرع وقت ممكن، تمهيدا لإقامة المجلس النقدي وتمكينه من القيام بمهامه في موعد أقصاه نهاية 2009.
وبين المزروعي أن اعتماد الاتفاقية خطوة مهمة ستعجل بإقامة الاتحاد النقدي وإصدار العملة الموحدة، حيث وضعت الإطار القانوني والمؤسسي للمجلس النقدي والبنك المركزي وبينت علاقتها بالبنوك المركزية الوطنية. مشيرا في هذا السياق إلى أن لجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك الخليجية المركزية ولجانها الفنية ستسعى لإنجاز ذلك واستكمال المتطلبات اللازمة لإصدار العملة الموحدة في أقرب وقت ممكن تنفيذا لتوجيهات قادة دول المجلس لتحقيق مشروع الاتحاد النقدي.
من جانبه، قال سلطان ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي الإماراتي إنه ينبغي لدول مجلس التعاون مواجهة المشاكل الناجمة عن الأزمة المالية العالمية كل على حدة وليس كمجموعة. لافتا إلى أن الأعضاء سيدرسون جدولا زمنيا جديدا لإطلاق العملة الموحدة.
واستطرد السويدي قائلا إن كل دولة من أعضاء مجلس التعاون تنتهج أسلوبا مختلفا في التعامل مع الأزمة المالية، لذا فإنه يجب على كل دولة أن تعالج أزمتها المالية حسب ظروفها وينبغي ألا يكون هناك قرار موحد لكل الدول فيما يتصل بالتصدي للأزمة.
ويناقش الاجتماع الذي ينهي أعماله اليوم عددا من المواضيع المتعلقة بالإشراف والرقابة على الجهاز المصرفي، وموضوع الاتحاد النقدي بين دول المجلس، إلى جانب مناقشة موضوع نظم المدفوعات وإحلال القوى العاملة الخليجية في المؤسسات المصرفية والمالية تمهيدا لإحالتها إلى اللجان المختصة لوضع البرامج اللازمة لتنفيذها.