الأسوأ من الأزمة المالية "خلف ظهورنا" وخروج الاستثمارات الأجنبية فاقم من خسائر الأسهم

الأسوأ من الأزمة المالية "خلف ظهورنا" وخروج الاستثمارات الأجنبية فاقم من خسائر الأسهم

قال عيسى كاظم رئيس مجلس إدارة سوق دبي المالي وبورصة دبي إن الأسوأ من تداعيات الأزمة المالية العالمية بات "خلف ظهورنا" بعدما نجحت الإجراءات الحكومية في الحد من تداعيات الأزمة رغم أنه قال "نحن بصدد مرحلة تتسم بالصعوبة والتعقيد أهم ما يميزها الغموض والتشويش اللذان يلفان الصورة النهائية للأسواق المالية الدولية".
وأكد كاظم أمام اجتماع الجمعية العمومية لسوق دبي المالية أن ظاهرة العولمة جعلت من المستحيل أن تتفادى دولة ما أو حتى منطقة ما تبعات وتداعيات الأزمة الواسعة النطاق التي أدخلت اقتصادات عدة في حالة من الركود، وقلصت بدرجة كبيرة معدلات النمو الاقتصادي في بقية الاقتصادات العالمية، مضيفا أنه في ضوء درجة الانفتاح العالية التي تميز الاقتصاد الإماراتي كان من الطبيعي أن يتأثر بالأزمة خاصة التي أدت إلى تراجع حاد لأسعار النفط، وهو مصدر الدخل الرئيسي للدولة.
وأوضح أن أبرز ملامح تأثير الأزمة في الإمارات انكماش السيولة المتاحة في السوق تبعا لتلاشي مصادر التمويل الخارجي سواء على شكل قروض أو على شكل مساهمات رأسمالية، الأمر الذي أثر سلبا، وبصورة واضحة، في قطاعات رئيسة عدة وفي مقدمتها أسواق المال والعقارات.
وأكد كاظم أن أسواق الأسهم تأثرت سلبا بالأزمة وظهر ذلك من خلال خروج الجانب الأكبر من الاستثمارات الأجنبية، وهو ما أدى إلى انخفاض حاد في أسعار الأسهم بين نهاية آب (أغسطس) ونهاية العام، ما أدى إلى فقدان المؤشر العام للسوق ما يقارب ثلثي قيمته وانخفاض القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة في السوق إلى النصف تقريبا. ولكن النشاط المرضي للسوق خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام ساعد على الاحتفاظ بمتوسطات جيدة لأحجام وقيم التداولات اليومية ولإجمالي قيمة التداول خلال العام ككل.
وأضاف "إن الاعتراف بالظرف الاستثنائي الذي يمر به العالم، ونحن جزء منه، يمثل الخطوة الأولى للتعامل مع تداعيات المرحلة بطريقة تفاعلية إيجابية ومع الاعتراف بأن اقتصادنا وأسواقنا المالية والمصرفية تتأثر حتما بما يحدث في الأسواق العالمية، إلا أن الإمارات تتمتع بوضعية جيدة للتعاطي مع تداعيات الأزمة بصورة تدعونا إلى الثقة بأن الإمارات يمكنها تجاوز الأزمة بخسائر أقل كثيرا مما يعتقد البعض.
ووفقا لتحليل اقتصادي ورد في التقرير السنوي لسوق دبي المالي لتداعيات الأزمة المالية على اقتصاد الإمارات فإن انكماش السيولة في السوق المصرفية الإماراتية جاء بفعل عاملين أساسيين، أولهما انحسار فرص البنوك العاملة في الدولة في الحصول على قروض جديدة بسبب التشنج الحاد في أسواق الائتمان الدولية ونقص السيولة لدى البنوك العاملة في تلك الأسواق.
وأوضح أن البنوك العاملة في الإمارات كانت قد توسعت في منح الائتمان خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام بمعدلات تفوق مواردها المحلية من الودائع، لذلك فإن انغلاق النافذة الخارجية للاقتراض جعلها عاجزة عن منح قروض جديدة في السوق المحلية. أما العامل الثاني الذي أسهم في انكماش السيولة في السوق المحلية فقد تمثل في خروج الأموال الساخنة التي كانت قد تدفقت إلى الدولة منذ أواخر عام 2007 نتيجة سعي المستثمرين الأجانب لبناء مراكز مالية بالدرهم، ومع أن خروج هذه الأموال بدأ عمليا قبل تفاقم الأزمة المالية العالمية عندما تيقن المستثمرون من عدم وجود نية لدى الدولة لفك ارتباط الدرهم بالدولار الأمريكي، إلا أن زخم هذه العملية اشتد إثر تفاقم حدة الأزمة المالية وذلك بسبب حاجة هؤلاء المستثمرين لإعادة هيكلة محافظهم بهدف تصحيح مراكزهم المالية في بلدانهم الأم.
على الرغم من مرور ما يزيد على ستة أشهر على الصدمة الكبيرة التي أحدثتها الأزمة المالية في أسواق الأسهم العالمية، فإن واقع هذه الأسواق والتحليلات المكثفة التي واكبتها تشير إلى أن تداعيات هذه الأزمة لم تتوقف بعد، وإنما يتوقع أن تستمر فترة من الزمن نتيجة عدة عوامل. فمن المتوقع أن تستمر المصارف العالمية في الأجل القصير بالتركيز على تصويب أوضاعها المالية ومعالجة الديون المشكوك فيها وبالتالي التشدد في منح الائتمان، كما أن استعادة الثقة العامة في تلك الأسواق تتطلب وقتا ليس بالقصير في ظل عدم الوضوح المخيم على تلك الأسواق.
وبالنسبة للإمارات فإن الإجراءات الوقائية التي بادرت الحكومة إلى اتخاذها منذ الأيام الأولى للأزمة أسهمت بشكل ملموس في احتواء تداعيات لأزمة في حدودها الدنيا، فقد أسهم إعلان المصرف المركزي عن تخصيص مبلغ 50 مليار درهم لدعم سيولة البنوك وعن ضمانه كامل مبالغ القروض فيما بين البنوك وإعلان الحكومة الاتحادية عن توفير مبلغ 70 مليار درهم على شكل ودائع لدعم سيولة البنوك، في الحفاظ على استقرار الجهاز المصرفي وتمكينه من مواصلة تأمين الاقتصاد الوطني باحتياجاته التمويلية. كما أسهم إعلان الحكومة عن ضمان كامل قيمة الودائع لدى البنوك العاملة في الدولة لمدة ثلاث سنوات في تبديد المخاوف لدى الجمهور، الأمر الذي كان له دور ملموس في التخفيف من حدة الآثار السلبية للازمة.
ويؤكد التحليل أن الاقتصاد الإماراتي يمتلك من المقومات ما يمكنه من تجاوز الأزمة بأقل الخسائر. فالمستوى المرتفع للاحتياطيات الأجنبية الذي بنته الدولة مع ارتفاع أسعار النفط على مدى العامين الماضيين سيمكن الدولة من تمويل الموازنة. وبالنظر إلى حجم الموازنات التي أعلنتها الحكومة الاتحادية وحكومتا دبي وأبو ظبي يتضح أن هذه الموازنات حافظت على توسعها ولم تتأثر بانخفاض أسعار النفط الخام، حيث إن الاستثمار سيتواصل في مشاريع البنية التحتية بنفس الوتيرة السابقة وتستمر النفقات العامة في الازدياد. وعليه فإن اقتصاد الدولة، وكما تؤكده التحليلات الصادرة عن بيوت الخبرة العالمية، مؤهل لمواصلة النمو، وإن بمعدلات أقل مما تعودنا عليه في السنوات القليلة الماضية.

الأكثر قراءة