حكام دبي: نجاح الإمارة ليس سرابا.. وستتجاوز الأزمة المالية قريبا

حكام دبي: نجاح الإمارة ليس سرابا.. وستتجاوز الأزمة المالية قريبا

شاركت الإمارات في الاحتفال الخاص بكأس دبي العالمية خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث كان المغتربون الغربيون، والسودانيون العاملون في الإنشاءات بين الآلاف الذين انضموا إلى حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لمشاهدة سباقات خيول بـ 14 شوطاً، بجوائز يبلغ مجموعها أكثر من ستة ملايين دولار أمريكي (أربعة ملايين جنيه استرليني)، وذلك حسب تقرير نشرته صحيفة "ديلي تليجراف" البريطانية أمس الأول.
ولم يشأ الشيخ محمد أن يسمح للأزمة المالية العالمية بشد الانتباه عن احتفال هذا السباق الكبير. والشيخ محمد العاطفي المتحمس، قضى معظم الليلة في ميدان السباق، وهو يتفحص بعض أنقى سلالات الخيول في العالم. ولم يجلس حاكم دبي، ورئيس وزرائها، في المقعد المخصص له، إلا خلال عرض الألعاب النارية الذي سبق السباق الرئيسي.
غير أنه بالنسبة إلى آخرين كثيرين في نادي الشيبة لسباق الخيول، فإن ذلك السباق كان محط الاهتمام الثانوي. وكانت مناسبة كأس العالم هذه فرصة لتبادل الملاحظات حول الأزمة المالية العاصفة التي أصابت دبي في العام الماضي. وكان من بين أولئك الذين كانوا يناقشون الأزمة المالية في المقاعد الخاصة بالشركات، بالقرب من خط النهاية، ناصر بن حسن الشيخ، المدير العام للإدارة المالية في دبي، وأحد خمسة أعضاء في اللجنة المالية العليا المكلفة بإصلاح الأوضاع المالية في دبي، واستعادة ثقة المستثمر بهذه الإمارة. وتوجه إلى دبي خلال العقد الماضي عشرات الآلاف من العمال المهاجرين. وكان ثلث الرافعات العالمية موجود في دبي في ذروة الانتعاش، وهي إحدى سبع إمارات تشكل الإمارات العربية المتحدة.
وأصبحت دبي هي العلم الأبرز في هذه الطفرة، حيث تم إنفاق مليارات الدولارات، التي جاء معظمها في صورة ديون، على مشاريع البنية التحتية الرئيسية، ومن بينها برج دبي، وهو أعلى برج في العالم، إذ يشرف على هذه المدينة. غير أن دبي الآن أصبحت رمزاً للتراجع. وجاء في مجلة نيوزويك مقال بعنوان "وداعاً يا دبي"، وذلك وسط قصص عن زوال معجزة دبي تتضمن تقارير تفيد بأن الآلاف من المغتربين تركوا سياراتهم في ساحات المطار، وهم يفرون من الإمارة. يضحك الشيخ من فكرة امتلاء ساحات المطار بسيارات المغتربين الذين تركوها هناك، وقال "لا أعتقد أن ساحات وقوف السيارات في مطار دبي تستوعب 11 ألف سيارة، حيث إن ذلك مجرد تخمين من جانب أناس لم يسبق لهم أن رأوا دبي".
أما في جناح خطوط الإمارات في نادي الشيبة، فإن مارتن فلاناجان الذي أطلق هذه الخطوط الجوية لحكومة دبي في عام 1985، لم يستطع رؤية الجانب الطريف لذلك، حيث قال "مللت من قراءة تقارير تظهر دبي وكأنها سودووم وعمورة". ويبدو واثقاً بإن دبي ستعود بصورة إيجابية، ويقول "إن دبي تعاني، شأنها في ذلك شأن بقية العالم، ولكن ليس بالقدر ذاته في خضم هذا الانكماش العالمي. وظلت دبي على الدوام قادرة على التحول باتجاه اغتنام الفرص المواتية، حيث كانت تسترد عافيتها سريعاً، على الرغم من الأقوال المتشائمة بأنها بلغت النهاية. ولا تسألني عن كيفية عودتها الإيجابية، حيث إنها لم تحمل اسم مدينة التجار عبثاً".
وينظر الشيخ كذلك بارتياح إلى تاريخ دبي، ويقول "لقد أنعم الله علينا في هذه المدينة برؤية عظيمة، وقيادة عظيمة، جيلاً بعد جيل". وكان يشير إلى القرار الذي اتخذه المرحوم الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم بإقامة منطقة جبل علي التي تعد واحداً من أكبر موانئ الحاويات على النطاق العالمي.
ويضيف "شأننا في ذلك شأن أجزاء أخرى من العالم، فإننا سنواجه بعض التحديات، ولكن الأساسيات لم تتغير. وحين تنظر إلى تاريخ دبي، حتى قبل إنشاء الاتحاد، فإنها كانت على الدوام مركزاً للمنطقة. وقد اعتدنا على الدوام أن نروّج دبي كجهة تمتلك أفضل بنية تحتية في المنطقة. ولم يتغير ذلك، وهي بوابة المنطقة، وهذا أمر لم يتغير كذلك. وعلى الرغم من وجود تحديات في الأجل القصير، إلا أننا في الأجل الطويل على ثقة تماماً بالأساسيات المتوافرة لدينا". ويصر الشيخ على أن المشاريع الإنشائية الكبرى ستكتمل، وذلك بفضل زيادة في الإنفاق الحكومي بنسبة 42 في المائة، وذلك على الرغم من اضطرار دبي إلى اللجوء إلى حكومة الاتحاد للحصول على قرض بقيمة عشرة مليارات دولار، وكذلك على الرغم من تراجع التقييم الخاص بالشركات المرتبطة بحكومة دبي. ويضيف "لم يتم وضع أي شيء في محرقة البنك، وإننا نعتقد أننا سنكون من أوائل المدن التي تسترد عافيتها في المنطقة. وكنا قد اتخذنا قرار الانفتاح على العالم منذ سنوات طويلة، ولن نعود لكي نصبح اقتصاداً مغلقاً مرة أخرى. وإننا نركز على ما يمكن أن يحدث بعد الأزمة". وتشكل استعادة الثقة بالقطاع العقاري المتضرر في دبي، إحدى الأولويات الرئيسية لدى الشيخ.
وأفاد استطلاع أجرته "رويترز" خلال الفترة الأخيرة، وشمل مطورين، ووكلاء عقارات، أن من المتوقع تراجع أسعار العقارات بنسبة 50 في المائة هذا العام، على الرغم من إصرار الشيخ على أن تقارير فائض العرض مبالغ فيها. وهو يقول إنه في ظل سيطرة الشركات التابعة للحكومة على 70 في المائة من عرض العقارات فإن "بإمكاننا تخفيض العرض هذا العام، وكذلك في العام المقبل، وهكذا".
إنه يدعي كذلك أن التقارير حول عدد الوحدات السكنية قيد الإنشاء مبالغ فيها. ويضيف "إننا في ذروة العرض. وقدرت البنوك الدولية أن الوحدات السكنية التي تم إنجازها خلال عام 2008 تراوحت بين 60 و70 ألف وحدة. وحين تنظر إلى الحقيقة، فإنك تجد أن ما تم إنجازه في عام 2008 هو 28 ألف وحدة سكنية تقريباً، ونحن نتوقع رقماً قريباً من ذلك في العام الجاري".
وتقوم سلطة تنظيم القطاع العقاري كذلك بمراقبة تقدم عمليات التطوير العقاري الخاصة، وكذلك السلامة المالية لشركات التطوير الخاصة، وذلك "لضمان ألا تكون لدينا بنايات نصف جاهزة في المدينة". وقد ركزت السلطة على مشاريع التطوير التي بيعت للمستثمرين، وهي قيد الإنجاز.
ويضيف "إن كل المباني التي تم البدء في إنشائها ستكتمل"، كما أنه سيتم الوفاء بأي التزام، حيث إن المسألة تتعلق بالمصداقية لدينا".
إن مسابقة كأس دبي العالمية هذه المرة ستكون الأخيرة التي تعقد في نادي الشيبة، حيث ستتم المسابقة في العام المقبل في مدينة الميدان، ذات مضمار سباق الخيل بتكلفة 1.25 مليار دولار التي تقع على مسافة قريبة من الموقع الحالي. ما من أحد في دبي يشك في أن الملعب الجديد الذي يضم ملعباً للجولف بـ 18 حفرة، بالإضافة إلى مكاتب، وفندق خمسة نجوم يضم 400 غرفة، سيتم إنجازه في الوقت المحدد. وأما في الوقت الراهن، فإن هذا الموقع لا يعدو كونه موقعاً للبناء، شأنه في ذلك شأن كثير من المواقع الإنشائية في دبي.
وكانت دبي قديما مركزاً لصيد الأسماك، واستخراج اللؤلؤ، والتجارة البحرية، وأصبحت في أوائل القرن العشرين ميناءً ناجحاً. وكان عدد سكان دبي في الثلاثينيات من القرن الماضي نحو 20 ألف نسمة، حيث كان المغتربون يشكلون ربع ذلك العدد. وتم اكتشاف النفط في الإمارة عام 1966، الأمر الذي أطلق تطوير البنى التحتية، والتحديث. وأما الثمانينيات، والتسعينيات، فقد شهدت انطلاق دبي كوجهة سياحية رئيسية. وأصبح عدد سكان الإمارة 1.6 مليون نسمة عام 2008. والناتج المحلي الإجمالي: 60.7 مليار دولار عام 2006.
وتبلغ المساحة 3855 كيلومترا مربعا، وهي بذلك ثاني إمارة من حيث المساحة في الإمارات العربية المتحدة.

الأكثر قراءة