دعوة إلى تكوين احتياطي مادي لضمان استقرار أسواق المال العالمية
دعت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد" المجتمع الدولي إلى بذل مزيد من الجهود لوضع نظام عالمي يحظى بدعم جميع دول العالم يتكون من احتياطي مادي لتثبيت استقرار الأسواق، وترى المنظمة أن مثل هذا الأمر يمكن من الاستجابة السريعة لحالات الطوارئ والأزمات الإنسانية، على أن يتضمن إنشاء آلية للتدخل مع ضرورة توخي التدخل فى الأسواق الآجلة عندما ترى مؤسسة عالمية مختصة أن أسعار السوق تخرج كثيرا عن نطاق سعري متغير يقدر بالاستناد إلى أساسيات السوق.
وشدد في تقرير لها صدر في القاهرة أمس، على أن تكون الآلية العالمية قادرة على المراهنة ضد مراكز صناديق استثمار رأس المال المخاطر وغيرها من العناصر الكبيرة المشاركة فى السوق، بالتالي على تولي دور "صانع السوق"، مشيرة إلى ضرورة أن يتدخل الاقتصاد العالمي فى الأسواق المالية من خلال التعاون والتنسيق بين المؤسسات الوطنية الأمر الذى يستدعي وجود مؤسسات متخصصة تحظى بولاية متعددة الأطراف للإشراف على التدابير الوطنية وفى أوقات الأزمات فى الظروف العادية.
وطالبت المنظمة فى تقرير بعنوان "الأزمة الاقتصادية العالمية.. أوجه القصور النظمية والتدابير العلاجية المتعددة الأطراف" بأن تؤدي الأمم المتحدة دورا مركزيا فى توجيه عملية الإصلاح لأنها المؤسسة الوحيدة التي تكفل عالمية عضويتها ومصداقيتها شرعية وصلاحية نظام الحوكمة بعد إصلاحه، خاصة بعد أن أثبتت قدرتها على توفير التحليل والتوصية بسياسات عالمية فى هذا المجال.
وانتقد التقرير الحرية الاقتصادية المطلقة التي اتخذتها السوق على مدى العشرين عاما الماضية وأثبتت فشلها الذريع مطالبا بتعريف الكفاءة المالية بأنها قدرة القطاع المالي على حفز النمو الاقتصادي الطويل وتوفير خدمات ميسرة للاستهلاك، مشيرا إلى أن أحد الأهداف الرئيسية للإصلاح التنظيمي يتركز على تهيئة نظام يسمح باستئصال الأدوات المالية التي لا تسهم في الكفاءة التشغيلية أو الاجتماعية.
ودعا الدول النامية إلى أن تطور هيئات التنظيم بقطاعاتها المالية تدريجيا لتلافي دورات الازدهار والكساد وتقاسم المعلومات والعكوف على وضع معايير متماثلة على الحد الأدنى من التنظيم المالي.
معلوم أن قمة العشرين التي انعقدت الخميس الماضي في لندن تعهدت بالعمل على ضخ خمسة تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي بحلول نهاية 2010،
وأكدت "التزامها بتقديم الأموال الحكومية اللازمة لإعادة النمو"، وتعهدت أيضا "بفعل كل ما يلزم لإعادة دفق القروض إلى طبيعته في النظام المالي وضمان أن تبقى المؤسسات التي ترتدي أهمية بالنسبة إلى استقرار النظام المالي في حال سليمة".
ووعدت القمة "بفعل كل ما يجب فعله" من أجل ضمان عودة النمو الاقتصادي، وأكدت التزامها بـ "توفير دعم طويل الأمد عبر الموازنة وضمان استقرار الأسعار"، وكذلك وضع "استراتيجيات تخارج ذات مصداقية" تكون على مستوى متطلبات النهوض ودعم القطاع المالي.
وتعهدت مجموعة العشرين بعدم اللجوء إلى خفض أسعار عملاتها الوطنية لغايات تنافسية، ووبينت القمة أن "الثقة لن تعود طالما أننا لم نعد الثقة إلى نظامنا المالي"، تعهدت مجموعة العشرين بمزيد من الملاءمة بين قوانينها المالية الوطنية والمعايير المالية الدولية، ولا سيما من أجل "تفادي المخاطرات المفرطة" في مجال الاستثمار والتوظيفات المالية.
وأوضحت القمة أنها ستعمل على وضع قواعد جديدة "صارمة" في مجال المكافآت المصرفية، وأنها، ستعمد حالما يتحقق النهوض الاقتصادي إلى أخذ إجراءات تزيد رساميل المصارف.