واستعصت البطالة على من يداويها!

يشهد العالم ارتفاعاً عارماً في معدلات البطالة، سواء في الدول المتقدمة أو في الدول النامية، وذلك بسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي نتيجة تداعيات الأزمة الاقتصادية. فقد ارتفع معدل البطالة في الولايات المتحدة – على سبيل المثال - إلى (8.1 في المائة) في آذار (مارس) من هذا العام، وبلغ في (6.3 في المائة) في المملكة المتحدة، ومن المتوقع أن يرتفع إلى أكثر من ذلك خلال الشهور المقبلة. وتجدر الإشارة إلى أن المتعطلين عن العمل هم السكان في سن العمل، القادرين على ممارسته، ويبحثون عنه، ولكنهم لا يجدونه. لذلك فالبحث عن العمل شرط أساسي في تعريف البطالة، إذ لا يكفي أن يجلس الإنسان وينتظر دون السعي وراء الفرص الوظيفية.
وخلال الأسبوع الماضي، أعلنت مصلحة الإحصاءات العامة نتائج مسح القوى العاملة الذي أجري في شعبان الماضي (1429هـ، أي منذ سبعة أشهر)، وأظهرت النتائج زيادة في حجم القوى العاملة في المملكة مقارنة بنتائج المسح السابق، وارتفاعاً طفيفاً في معدل البطالة لإجمالي القوى العاملة، إذا ارتفع من (5 في المائة) في بداية عام 1429هـ إلى (5.2 في المائة) في شعبان من العام نفسه. وبالمثل، ارتفع معدل البطالة للسعوديين من (9.8 في المائة) في بداية عام 1429هـ إلى (10 في المائة) حسب بيانات المسح الأخير، أي أن عدد المتعطلين عن العمل ازداد بأكثر من 16 ألف متعطل.
وفي حين لم يتغير معدل البطالة للذكور السعوديين كثيراً، فإن معدل البطالة بين الإناث ارتفع من (25 في المائة) تقريباً إلى نحو (27 في المائة). ويبدو أن هذه التغيرات في معدلات البطالة في المملكة موسمية تتأثر بمواعيد دفق الخريجين من مؤسسات التعليم، وخاصة الجامعات. وهذا يُفسر ارتفاعها في شعبان، أي بعد تخرج دفعات من الجامعات قبيل الصيف، وانخفاضها البسيط في شهر صفر، نتيجة تمكن كثير من الخريجين من الحصول على وظائف، وذلك بعد مرور بعض الوقت من الانتظار.
ومن خلال الاطلاع على نتائج مسح القوى العاملة المختصرة المنشورة في معظم الصحف، يمكن الإشارة إلى بعض الملاحظات المهمة التي تستحق التوقف، ومنها:
لا تزال البطالة مشكلة كبيرة في مجتمعنا، وخاصة بين الشباب، وتحديداً بين خريجي الجامعات.
انخفضت نسبة القوة النسائية السعودية من (14.7 في المائة) إلى (13.7 في المائة)، مما يعني انخفاض إسهام المرأة في قوة العمل، على الرغم من زيادة عددهن بنحو ثلاثة آلاف نسمة.
انخفض عدد أفراد العمالة الوافدة بنحو 14 ألف عامل، وبناء عليه انخفضت نسبتهم قليلاً لتصبح (50.6 في المائة). ولكن لا تزال العمالة الوافدة تمثل أكثر من نصف القوى العاملة في المملكة. وهذا عدد كبير، خاصة مع ارتفاع معدلات البطالة بين السعوديين.
في ظل وجود أعداد كبيرة من المتعطلين عن العمل، يتضح أن هناك حاجة ماسة لبذل المزيد في مجال التدريب من أجل تأهيل خريجي الجامعات لدخول سوق العمل، مع ضرورة إجراء دراسات جادة لمعرفة أسباب عدم توظيف هؤلاء الخريجين، خاصة أن خريجي الجامعات يمثلون (42 في المائة) من السعوديين المتعطلين عن العمل.
يمثل العاملون غير السعوديين في نشاط تجارة الجملة والتجزئة أعلى النسب (25 في المائة) من إجمالي العمالة الوافدة. وهنا يبرز في الذهن استغراب وتساؤل عن أسباب عدم قدرة السعوديين في العمل في النشاط الاقتصادي.
إذا كان معدل البطالة لا يزال مرتفعاً في شعبان الماضي، أي قبل اشتعال نار الأزمة العالمية، فكيف سيكون حالها في الوقت الحاضر، أرجو ألا يكون أعلى مما هو عليه.
هناك حاجة لتوسيع فرص العمل أمام المرأة عموماً، وتفعيل دورها في منشآت القطاع الخاص خاصة، إذ لا يوظف هذا القطاع إلا أعداداً محدودة من النساء السعوديات.
وعلى الرغم من عدم التحسن في معدلات البطالة، إلا أن وزارة العمل تبذل جهداً كبيراً، إن لم يؤد إلى خفض البطالة بشكل ملحوظ، فإنه أسهم في الحد من ارتفاعها إلى معدلات أعلى مما هي عليه. ووزارة العمل لا تملك عصا سحرية، فنجاحها في خفض معدلات البطالة يتوقف على تعاون المؤسسات العامة ومنشآت القطاع الخاص من جهة، ومؤسسات التعليم بجميع مراحله من جهة أخرى. ولكن هذا كله لا يعفينا من مطالبة الوزارة ببذل المزيد للمساعدة في توظيف أبنائنا وبناتنا، وإبعادهم عن شبح البطالة وشرورها، وذلك من أجل سلامتهم وسلامة المجتمع، ولا يمنعنا من العتب لتأخر نشر نتائج المسح الذي أجري منذ سبعة أشهر تقريباً.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي