استغلال حاجة الناس إلى المسكن!
يشكل تزايد اهتمام السعوديين بالمساكن وارتفاع أعداد طالبيها سنوياً، ضغطاً كبيراً على الجهات المعنية التي بدأت تبحث عن حلول إسكانية لمجابهة هذا الطلب في محاولة لردم الهوة الكبيرة بين الحاجة الفعلية المتزايدة إلى المساكن والإمكانات الحكومية والأهلية.
ورغم أن الأرقام التي بين أيدينا غير دقيقة حول نسبة تملك السعوديين المساكن, والتي تشير إلى أنها لا تتجاوز 30 في المائة، إلا أن الواقع يؤكد أن كثيرين يبحثون عن سبل تحقيق حلمهم في الحصول على وحدة سكنية (ملك) مهما كان حجمها وموقعها سواء في الأحياء أو البنايات، كما أن هموم المسكن كبرت أكثر من ذي قبل، وأصبحت تقع في أولويات المواطنين الذين يبحثون عن حلول حقيقية لحل هذه المشكلة.
في السابق كان الذي يسكن في (فيلا) صغيرة مساحتها لا تتجاوز 400 متر مربع (يستحي) أن يذكر أنه يملك (بيتا)، والبعض يتذرع بأنه مسكن مؤقت، أما الآن فإن الذي يحصل على شقة تمليك بالتقسيط في الدور الثاني لا تتعدى مساحتها 200 متر مربع، يتباهى بنفسه أمام الآخرين بهذه الشقة، بل إن كثيرين من الذين حوله يسعون إلى الاستفادة من تجربته في التملك.
من المؤكد أن الوضع المستقبلي لتملك السعوديين المساكن في ظل المعطيات الحالية المتعلقة بمصادر التمويل العقاري، سيشهد تباطؤا شديداً وسيفاقم من أزمة الإسكان في البلاد، ما لم يكن هناك تحرك من قبل المنشآت الأهلية والحكومية الكبرى لإيجاد برنامج يمكن الموظفين من تملك المساكن دون فوائد وبتسهيلات في الدفع.
كما أن على صندوق التنمية العقارية أن يبحث عن حلول للتعجيل في قوائم الانتظار المسجلة لديه، كتلك الخطوة التي أعلنها المتمثلة في توجه الصندوق لتطبيق حرمان المتقدمين الذين يبيعون أراضيهم المسجلة سابقا في قوائم الصندوق، من الحصول على قرض عقاري للحد من عملية تسجيل قوائم كبيرة لطالبي القروض وتداول الأرض الواحدة بواسطة أكثر من مستفيد.
لقد عمد كثيرون من أصحاب المكاتب العقارية إلى تنمية تجارتهم في الأراضي وتصريفها، باستغلال حاجات الناس إلى المسكن عن طريق تقديم الأرض للصندوق وبيعها أكثر من مرة، ما نشط مبيعات الأراضي ورفع الأسعار في مواقع غير مهيأة للسكن، وأوجد أسماء غير مستحقة للتمويل.
أيضا امتد هذا الاستغلال إلى بث رسائل على الهواتف المتنقلة تدعو إلى التقديم إلى الصندوق العقاري عبر إرسال رسالة إلى رقم معين، وقد وصلتني أمس رسالة من هذا الرقم الذي يبدأ بـ (8) يرشدني إلى خطوات التقديم على الصندوق وإمكانية أن يتم تقديم طلبي برسالة وأنضم إلى القوائم.
أتمنى ألا يكون مصدر هذه الرسائل الصندوق نفسه أو إحدى الجهات المتعاملة تجارياً معه، فاستغلال الناس في أهم حاجاتهم, وهو المسكن، سيدر لضعاف النفوس أموالا ضخمة تجعل منهم أثرياء.