"دويتشه بنك": السياسة المالية التوسعية السبيل الوحيد لقطع دائرة الاقتراض المفرط
قال خبير مصرفي دولي إن السياسة المالية التوسعية هي السبيل الوحيد لقطع دائرة الاقتراض المفرط وتمهيد الطريق أمام القطاع الخاص لسداد قروضه المتراكمة.
وأكد مارشال جيتلر، كبير الاستراتيجيين في مجال الاقتصاد الدولي لدى وحدة إدارة الثروات الخاصة في "دويتشه بنك"، أن العالم يمر اليوم بما أسماه "أزمة ميزانية عمومية" سببها الاقتراض بنسب فائدة قليلة ومتضائلة شجعت على الاستدانة وأدت إلى تراكم كم هائل من الديون بسبب الانخفاض الحاصل في أسعار الأصول.
وقال جيتلر الذي كان يتحدث أمام عدد من الصحافيين في دبي إن ذلك يخلق أزمة في الميزانية العمومية, فعند ارتفاع معدلات التخلف عن سداد القروض تتدخل البنوك المركزية وتحاول أن تعالج المشكلة عن طريق تقديم تسهيلات نقدية بتخفيض معدلات الفائدة, الأمر الذي لا يؤدي إلى أية نتيجة لأن عدداً متضائلا من الأشخاص يلجأون إلى الاقتراض وعددا أقل من البنوك مستعد لتقديم القروض.
وفي ظل هذه الظروف كما يدعو جيتلر يتعين على الحكومات أن تزيد معدلات إنفاقها واقتراضها, ومع ارتفاع معدلات الإنفاق على المشاريع تزيد معدلات الطلب وعن طريق الاقتراض توفر الحكومات سيولة تمكن القطاع الخاص من البدء في سداد ديونها, إضافة إلى ذلك فإن السياسة المالية التوسعية ستحول دون الانكماش النقدي.
وأوضح جيتلر وهو خبير في الاقتصاد الياباني، حيث عمل في اليابان وعاصر أزمتها المالية في التسعينيات، هناك خمسة دروس علمتنا إياها الأزمة في اليابان أولها أن الحكومات يمكنها أن تخفف من حدة الدورات الاقتصادية ولكنها لا يمكن أن تزيلها بالكامل، فمثلاً قطاع العقارات يبدأ باسترداد عافيته فقط عند ارتفاع معدلات الطلب. ثانياً، إن التراجع الاقتصادي نتيجة الانكماش في قيمة الأصول قد يؤدي إلى موجة ثانية من الأزمات حيث إن الاقتصاد السيئ يؤدي إلى أزمة إقراض وليس فقط أن أزمة الإقراض تولد أزمة اقتصادية. ثالثاً، إن ضخ الأموال في البنوك ضروري ولكنه ليس بالكافي. رابعاً، النمو الاقتصادي ضروري جداً لأنه السبيل الوحيد الذي سيمكن الحكومات من سداد قروضها.
وأكد أن نجاح السياسات التي تهدف إلى مكافحة الهبوط بالأسعار غير أكيدة، فمثلاً اليابان أبقت على نسبة فائدة تقارب 0 في المائة لمدة 13 عاماً دون أي تأثير يذكر.
أما بالنسبة لتوقعاته حول النمو العالمي، فيقول جيتلر إن الأوضاع الاقتصادية ستتحسن أولاً في الولايات المتحدة وفي النصف الأخير من العام الجاري، لتكون أول من يخرج من الركود الاقتصادي ولتتبعها الاقتصادات الناشئة. أما بالنسبة إلى أوروبا الغربية والشرقية فستكون آخر من يخرج من الأزمة الاقتصادية الحالية.
وفيما يخص أسعار العملات وبخاصة اليورو، قال جيتلر إن هناك قلقاً متزايداً من سوء الأوضاع الاقتصادية في أوروبا وتدهور أزمة ديون بعض دول أوروبا الشرقية مما يخفف من إقبال المستثمرين على شراء اليورو الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الدولار الأمريكي بالرغم من قرار الاحتياطي الفيدرالي الأخير بانتهاج سياسة نقدية توسعية وزيادة الكتلة النقدية عن طريق شراء أوراق الخزانة بأسعار فائدة منخفضة.
أما الذهب، وبالرغم من أن الإقبال عليه يجعل منه سلعة مكتظة، توقع جيتلر أن يرتفع سعره بسبب هروب المستثمرين نحو الاستثمار الآمن والتخوف القائم حول قيمة العملات كالدولار الأمريكي والين الياباني كما ستستفيد السندات من توجه المستثمرين إليها لأنها تعد أكثر أمناً ولكن عوائدها ستبقى منخفضة. أما بالنسبة لتوقعاته حول أسواق المال، قال "إن الأسواق المالية ستبقى متذبذبة أما إذا حصل هناك ارتداد وتحسن مستمر في الأسواق المالية الأمريكية فإن أثره سينعكس في ألأسواق المالية للدول الناشئة وبالأخص في كل من آسيا والمكسيك".
ومع ذلك حذر جيتلر من الإفراط في التشاؤم قائلا "أحد أهم الدروس التي تعلمناها من أزمة الكساد العظيم هو أن لكل شيء نهاية.. الأزمة الحالية هي ليست وبكل المقاييس بصعوبة أزمة الكساد العظيم فهذه المرة لدينا الأفضلية لأن نقطة المنطلق كانت أقوى والسياسات المتبعة أسرع وأفضل".