خلل محاسبي تسبب في الأزمة العالمية..ودعوة إلى تأسيس بنك إسلامي وعملة موحدة

خلل محاسبي تسبب في الأزمة العالمية..ودعوة إلى تأسيس بنك إسلامي وعملة موحدة

حظيت جلسة دور المحاسبة في خدمة المصرفية الإسلامية التي عقدت في ثنايا مؤتمر المحاسبة السعودي الثاني بنقاشات ساخنة تركزت حول تأثير المحاسبة في الأزمة المالية العالمية، حيث خالف عدد من الحضور رأي المشاركين في الجلسة فيما يتعلق بعدم تأثير المحاسبة في الأزمة، قائلين "خلل هيكلي في مهنة المحاسبة هو لب الأزمة".
وتساءل عدد من المشاركين حول جدوى إعادة تقييم دور المحاسبة في المؤسسات المالية، معتبرين أن وجود بعض من جوانب القصور، وأهمية المحاسبة والشفافية في المؤسسات المالية تستدعي العمل بجد نحو تفعيل دور المحاسبة في العالم أجمع.
وتضمنت المناقشات الدعوة إلى ضرورة إنشاء بنك إسلامي موحد، وعملة إسلامية موحدة، في الوقت الذي ظهرت فيه تباينات حول جدوى التحوط من مخاطر المشتقات.
وطالب المحاضرون خلال الجلسة بأهمية اتباع معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، والاستفادة من التجارب القاسية التي مر بها النظام المالي الغربي، وإلزام الشركات المدرجة في السوق بالإفصاح عن أدوات الصيرفة الإسلامية المستخدمة في التمويل والاستثمار، والعمل على استشراف مستقبل الصناعة المالية الإسلامية.
وهنا استعرض الدكتور سامي السويلم نائب مدير المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب تجارب المؤسسات المالية التقليدية، موضحاً الاختلالات الكبيرة في النظام المالي الغربي وهشاشته في مواجهة تراكم المديونية، والإفراط في المجازفة التي اعتبرها أساس"جذور الأزمة".
وقال السويلم خلال إلقائه لورقته في الجلسة إن النظام المالي الغربي يسمح بتكرار الأزمات، ونمو المديونية في المعاملات المصرفية بشكل أكبر من نمو الخدمات المصرفية، مؤكداً أن ذلك النمو فاق نمو الاقتصاد الكلي، وهو ما اعتبره خللا اقتصاديا خطيرا.
ولفت السويلم إلى أن النظام المالي الغربي يقوم على مبدأ الربا الذي يفصل المديونية عن الثروة وينمو بمعدل أسرع من الثروة، وأن النتيجة من ذلك هو تضخم كبير من المديونية وتضرر الاقتصاد.
وأشار نائب مدير المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب إلى أن المشكلة في الأزمة المالية العالمية أن القروض أعطيت لأشخاص ذوي مخاطر عالية من حيث ضعف الملاءة المالية، مشيراً إلى أن انخفاض المخاطر في السابق جاء بسبب ارتفاع أسعار العقارات، وإمكانية بيعها-العقارات- لأشخاص آخرين.
وطالب السويلم بضرورة إيجاد مفهوم جديد للتمويل الإسلامي قادر على وضع موازنة في المؤسسات المالية العالمية، إلى جانب إنشاء مؤسسات إسلامية أصيلة، تأسيس أسواق للسلع ورأس المال، وإعادة بناء مستقبل الصناعة المالية الإسلامية.
من جهته، تحدث لاحم الناصر المستشار في المصرفية الإسلامية عن دور المحاسبة، مؤكداً أنها ستقدم الشيء الكثير في مجال الإفصاح والضبط للمؤسسات المالية، وأنها ستوفر الشفافية المطلوبة في تلك المؤسسات وتسير أعمالها بالشكل المهني الذي يحميها.
وأوضح الناصر أن الإفصاح عن أدوات المصرفية الإسلامية سيوفر: الكشف عن التركيز في المنتجات، قدرة المؤسسة على تحليل المخاطر، القدرة على إدارة السيولة، الكشف عن مدى قدرة المؤسسة المالية على تحديد ومتابعة الرقابة، مدى سلامة النظم الرقابية الداخلية في المؤسسة ومدى التزام العاملين بها، الكشف عن الأسس التي اتبعتها المؤسسة في توزيع الأرباح بين أصحاب حقوق الملكية وأصحاب حسابات الاستثمار المطلقة والمقيدة، ومدى تلاؤم المصادر والأموال واستخداماتها.
وعرض الناصر بعض النماذج الخاصة بالقوائم المالية لبعض المؤسسات المصرفية السعودية، مشيراً إلى وجود اختلافات في درجة الإفصاح عن أدوات الصيرفة، وأنها لم تقم باعتماد معايير هيئة المحاسبة والمراجعة، ولم تفصح عن أجور الهيئات الشرعية فيها.
واعتبر المستشار في المصرفية الإسلامية أن أهمية الإفصاح في المؤسسات المالية تكمن في الكشف عن نسبة التركيز في المنتجات المالية الإسلامية، مدى اهتمام المصرفية بتلبية احتياجات المجتمع، مدى مثالية السياسات والإجراءات في عمليات التمويل والاستثمار في الأدوات الإسلامية، الكشف عن مصادر الأموال واستخداماتها في النوافذ الإسلامية، وسهولة المراقبة الشرعية عبر القوائم المالية.
وأوصى الناصر في ختام ورقته بإلزام الشركات المدرجة في السوق بالإفصاح عن أدوات الصيرفة الإسلامية المستخدمة في التمويل والاستثمار، إلزام المؤسسات المالية الإسلامية والنوافذ الإسلامية في المؤسسات التقليدية بالمعايير المحاسبية الخاصة بهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية.
من جهته، عرض الدكتور رفعت عبد الكريم أمين عام مجلس الخدمات المالية في ماليزيا، عددا من الأمور المحاسبية التي تحظى بخلاف داخل المؤسسات المالية الإسلامية، مشيراً إلى أن التحدي يتلخص في مدى تمكن المؤسسات المالية الإسلامية من أن تبتعد عن المعايير المتبعة في المؤسسات التقليدية.

الأكثر قراءة