مجموعة العشرين تتأهب لإصلاح قواعد السوق والركود يحكم قبضته

مجموعة العشرين تتأهب لإصلاح قواعد السوق والركود يحكم قبضته

من المتوقع أن تتفق القوى الاقتصادية الأكبر في العالم الخميس المقبل على ضوابط عاجلة لتنظيم وإصلاح قوانين السوق وإحكام الرقابة عليه مما يساعدها على تسوية الخلاف حول الحاجة إلى مزيد من إنفاق الأموال العامة لمكافحة الركود العالمي.
ومن المرجح بالفعل أن تقر مجموعة العشرين في القمة التاريخية للدول صاحبة الاقتصاديات الأكثر ثراء في العالم وتلك الصاعدة التي تعقد في لندن خططا لإخضاع الضوابط المالية العالمية لتتماشي مع التغييرات التي أطلقتها العولمة المتسارعة الخطى بزيادة نواحي الإشراف المنسق على السوق وغلق الفجوات في نظم الرقابة والضبط.
كما أن اتفاق مجموعة العشرين على إصلاح الهيكل المالي العالمي سيساعد أيضا على علاج الاختلافات بين الدول الأعضاء بشأن الحاجة إلى ضخ مزيد من الأموال في الاقتصاد العالمي للمساعدة في تحفيز النمو وإذابة التجلط في أسواق القروض المتجمدة.
لكن فضلا عن الدفع بقضية إصلاح السوق فإن الالتزامات الصارمة في القمة من المرجح أن تقتصر على زيادة ملحوظة في توفير التمويل لصندوق النقد الدولي الذي يشكل جزءا أساسيا من الهيكل المالي العالمي.
يقول راي أتريل الخبير الاقتصادي في مجموعة فور كاست البحثية "ما من شيء متوقع الآن أكثر من بيان آخر مصاغ بمهارة شديدة يبين إلى أي حد اتفق هذا الجميع مع بعضهم البعض حول كل شيء".
وبينما ثارت الآمال بأن الانكماش الاقتصادي ربما يتراجع خلال الأشهر المقبلة فإن قمة مجموعة العشرين تنعقد على خلفية أدلة على أن الركود بدأ يحكم الخناق في خضم فيض من البيانات الاقتصادية الكارثية وقرارات الاستغناء عن العمال. وفي مؤشر على أن الانكماش يكتسب زخما فإن اجتماع يوم الخميس يتواكب أيضا مع تكهنات بإعلان البنك المركزي الأوروبي عن خفض آخر في أسعار الفائدة الأساسية بواقع 50 نقطة أساس. ويأتي احتمال قيام البنك المركزي الأوروبي بخفض أسعار الاقتراض مرة أخرى عقب تقارير تظهر تراجعا هائلا في الصادرات اليابانية بنسبة 50 في المائة تقريبا في شباط (فبراير) وانخفاض مؤشر ثقة رجال الأعمال في ألمانيا لأدني مستوى له في غضون نحو 26 عاما وانكماش الاقتصاد الأمريكي بنسبة 6.3 في المائة في الربع الأخير من عام 2008. والأدهى والأمر من ذلك أن تعمق الأزمة الاقتصادية يعني أيضا أن قمة العشرين التي تعقد في مركز المؤتمرات الفسيح الجديد في لندن والمطل على نهر التيمز يمكن أن تعقد على خلفية إمكانية اندلاع مظاهرات عنيفة في الشوارع أمام مقر انعقاد المؤتمر.
وفضلا عن إصلاح النظام المالي العالمي فإنه من المتوقع مجددا أن يدعو قادة مجموعة العشرين لاتخاذ خطوات لحماية من يعانون الفقر من تداعيات اشتداد حدة الانكماش وإصدار تحذيرات صارمة حيال التهديدات التي يشكلها تغير المناخ والحمائية. وتنطلق القمة غدا بحفل استقبال يقام في قصر باكنجهام يعقبه ما يوصف بأنه وجبة تتأسى الركود يعدها كبير الطهاة البريطاني النجم جيمي أوليفر في 10 داوننج ستريت مقر إقامة رئيس الوزراء البريطاني جوردن براون.
بيد أنه بعد جولة في ثلاث قارات استهدفت التوصل لإجماع قبل قمة لندن فإن دبلوماسية براون لا تزال تواجه اختبارا هائلا خلال القمة حيث تبدو بعض المواقف وقد ازدادت حدة قبل القمة. فالرئيس الأمريكي يمكنه أن يعول على اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا أعضاء مجموعة العشرين وربما الصين أيضا في دعم دفعه القمة لاتخاذ ما سماه "عمل جسور وشامل ومنسق" لبدء حركة انتعاش، كما دعا صندوق النقد الدولي أيضا لخطط تحفيز اقتصادي إضافية.

الأكثر قراءة