بعد نجاح المرور السري .. لماذا لا نطبق نظام رجل الأمن السري؟
طالبت قبل سنوات بمشروع رجل المرور السري وقلت بإنني سأكون من أول المتطوعين فيه إذا طلب مني. ولم يطلب مني ولكن والحمد لله طبق النظام. واليوم نعيش نجاحه وآثاره الإيجابية في التخفيف من المخالفات المرورية. واليوم وفي ظل تفاقم مشكلات السرقات وفقدان الأمن أعود وأطلب أن يكون هناك رجال أمن سري وليس على الطريقه السابقة مثل المباحث أو الاستخبارات، بل يكون مشروعا وطنيا وامنيا منظما.
لقد أصبحت ظاهرة السرقات للمنازل والمقتنيات مشكله ستعيش معنا للأبد إذا لم يتم تداركها. فقد انتشرت بشكل لا يطاق لدرجة أن الاستهتار وصل بهم إلى سرقة مراكز الشرطة نفسها والمحاكم. والتسلط على عائلاتنا حتى في سياراتهم الخاصة. فالنساء لا يستطعن الخروج من صالات الأفراح أو الزيارات العائلية ليلاَ بسبب مطاردة المعاكسين الذين أصبح لديهم الجرأة لتوقيف سيارات العائلة وإنزالهم منها. فأين الأمن؟ إن مدننا تنمو وتتضاعف سكانيا بينما جهاز الأمن لم يتمكن من مجاراة هذا النمو. وهو بالكاد حجمه وكفاءته نفسيهما منذ عقود. ولم يتطور مع مستجدات العصر ومشكلات النمو التي أهمها الجريمة.
والحل كا اقترحت سابقا هو تخصيص بعض الأجهزة الأمنية وطرحها للقطاع الخاص كشركة مساهمة وطنية تهتم بالرد السريع على حالات السرقة والجريمة عن طريق فرق مدربة وسريعة وبواسطة شبكة إنذار لكل حي مربوطة بواسطة شرائح الجوال غرفة عمليات مركزية في كل جزء من المدينة. وكذلك لتفعيل برنامج مراقبة الأحياء Neighborhood Watch Program عن طريق الاستفادة من المتقاعدين والطلبة الجامعين وبالتعاون مع سكان الحي كل يدفع مشاركته المالية, وهي إحياء لفكرة العسة. وقد يطور الأمر لدرجة يمكن بها حماية أفراد العائلة من الاختطاف أو الضياع بواسطة سوار أو شريحة تلصق بالأفراد أو الممتلكات مثل السيارة أو الكمبيوتر، وتكون مربوطة إليكترونيا بمركز مراقبة يتابع حركتها وموقعها مربوط بشبكة أقمار صناعية تحدد مواقع المخطوفين أو السيارات المسروقة في أدق المواقع. وكذلك ضرورة وجود رجال أمن سريين ومتخفين في سيارات عادية تجوب الأحياء وتراقب ما يحدث!
لقد سبق أن أشرت إلى ذلك في مقالات سابقة عن مشكلات تضخم المدن والإرهاب الذي ولده تضخم المدن والعالم المحيط بنا الذي تشوبه الحساسيات والحسد والحقد علينا خاصة في الخليج. وإنه سيستمر معنا أو مع غيرنا شئنا أم أبينا. كما أشرت إلى أن وسائله وصورة متعددة ومتجددة ومتشرذمة حتى على المستوى الدولي ولن يتمكن أحد من تجنبها. وإن انتهت الفئة الضالة فستأتينا الفئة المهلوسة ثم المجرمة ثم المرتدة أو الشيطانية أو عصابات المافيا للمخدرات والبغي. لذلك فإنه يجب علينا دعم وتقوية جهاز الأمن ومحاولة خصخصة بعض إداراته وخاصة ما يمس أمن المواطن عن طريق شركات مساهمة وبذلك يتفرغ رجال الأمن لحماية الدولة, وأن يعطى المواطن حقه في الدفاع عن النفس لمن يقتحم بيته بدون حق. فهل من المعقول أن يقتص ممن اقتحم بيته أو عرضه ويسجن ويعاقب بالقتل وينجو المجرم الحرامي. فأين الرادع القانوني مع كثرة السرقات وهل قطعت أيديهم ليمتثل البقية, أو السجن والتشهير, فمن أمن العقاب أساء الأدب.
يجب أن نتجاوب مع هذه الأحداث سواء الحالية أو المستقبلية وهو جزء مرتبط بالإرهاب الذي قد لا يكون موجها للدولة مثل تفجيرات الفئة الضالة وإنما إرهاب موجه للمواطنين وأمنهم في بيوتهم. فالدولة تحارب الإرهاب فتضع الاحتياطات الأمنية ونقاط التفتيش والكتل الخرسانية التي أصبحت تضيق وتقفل الشوارع والميادين بشكل مشوه لمظهر المدينة وكأننا في ورشة حرب. وكل منا يؤمن بأهمية ذلك وأنه لمصلحة الجميع.
ومن هذا المنطلق وكتقييم للوضع الحالي لأجهزة الأمن فإن الحل في الخصخصة والسماح للشركات المساهمة أن تتدخل في موضوع حماية المواطنين عن طريق شركات لجميع أنواع الأمن سواء شركات تلبية نداء الإسعاف أو الإنذار وشركات الحراسة للأحياء First Respond, وأن تتم الاستفادة من بعض المتقاعدين في نظام المراقبة والأمن للأحياء مثل نظام العسة السابق. وكذلك محاولة دعمها ماليا وخاصة الشركات المنتشرة حاليا لبيع وتركيب أجهزة الإنذار وكاميرات المراقبة.
وكذلك محاولة إشراك سكان الحي وأبنائهم لوضع برامج مراقبة الأحياء Program Neighborhood Watch.
كما إننا مطالبون بتسخير الأبحاث عن مشكلاتنا الأمنية ونوعيتها ومصادرها ومسبباتها وكيفية التخلص منها. إن ازدياد الجريمة والأحداث الإرهابية وما سيستجد نذير يؤكد ما سبقتنا إليه تجارب غيرنا بأن نمو المدن فوق طاقاتها أو ما تملكه من مقومات يعد من أكبر وأبرز المشكلات التي تواجه المدن الكبرى في العالم.
ولعل هذه الأحداث تكون شاهداً على أننا إذا كنا عاجزين عن السيطرة عليها الآن فماذا ستكون حالتنا بعد التضخم والنمو الفاحش الذي حتما سيفقد الدولة عملية السيطرة على الجريمة, كما أنه يؤدي إلى تفكك المجتمع وكثرة الفساد الاجتماعي وقلة فرص العيش وتفشي البطالة والجريمة إلى حدود لا تمكن رجال الأمن من السيطرة على مجريات الأمور, والأمثلة والتجارب على ذلك دولياً كثيرة. والخلاصة التي نأخذها من تجارب الدول التي سبقتنا أن هذه الأحداث لا تنتهي بهذه السهولة وأن النمو السكاني المتزايد تنمو معه نسب كبيرة من الشواذ الاجتماعية والنفسية التي تؤدي إلى أمراض نفسية واجتماعية وشذوذ وهوس فكري كثيرة. فلو انتهت أعمال الإرهاب التي نعيشها الآن فإنها جزء لا ينتهي هذه الأحداث الإرهابية المستقبلية التي تولدها مشكلات النمو السكاني الكبير فوق طاقة المدينة.
كما أن هناك علاقة أكبر بين تخطيط المدن وإمكانية الحد من وقوع الجريمة والأعمال الإرهابية وتخطيط الأحياء بطريقة تقلل من المنافذ حيث إن ذلك يساعد على عملية السيطرة والمحاصرة للأحياء بسهولة ويقلل من دخول الغرباء للحي. والرجوع للتخطيط الإسلامي للأحياء الذي يقوم على مبدأ التآخي والتكافل ومراعاة حقوق الجار ووضع مبادئ التخطيط وتصور تالف المسلمين داخل الحي السكني ووضع المسجد الجامع نواةً للحي متوسطاً بين المنازل ثم الساحة المحيطة به حيث يجتمع المسلمون بعد الصلاة لمناقشة أمور دينهم ودنياهم وأن تحيط بتلك الساحة بعض الأنشطة التجارية والثقافية وهو ما ينادي به علماء التخطيط وما يسمى مركز الحي, وقد شرع الإسلام مبادئ بسيطة لتخطيط الحي فحث على احترام حرمة الغير وخص بذلك الجار وأوصى به وشرع وجود العسة.