الأسواق العالمية مستمرة في الارتفاع مع تحسن المزاج العام
تمتعت الأسهم العالمية بأسبوع ممتاز للمرة الثانية، مع انتعاش الآمال بأن الفترة العصيبة ربما تكون قد ولت بالنسبة للنظام البنكي المعتل والاقتصاد العالمي بصورة أرحب.
بحلول منتصف الجمعة في نيويورك سجل مؤشر ستاندارد آند بورز 500 ارتفاعاً بنسبة 7 في المائة على مدى الأسبوع، وكان في سبيله إلى تسجيل أعلى ارتفاع شهري له منذ عام 1987.
المستثمرون في أوروبا كانوا أقل تفاؤلاً على نحو يسير، حيث ارتفع مؤشر فايناننشيال تايمز يوروفيرست 300 بمقدار 2.7 في المائة، في حين أن مؤشر نيكاي 225 قفز إلى الأعلى بنسبة 8.6 في المائة. كذلك كان مؤشر الأسهم في الأسواق الناشئة، وهو مؤشر بنك مورجان ستانلي المركب، في سبيله لتحقيق أفضل أداء شهري له في التاريخ.
تحسنت مؤشرات الائتمان، وإن لم تكن قط بالقوة التي تمتعت بها أسواق الأسهم. مؤشر ماركِت آي تراكس أوروبا Markit iTraxx Europe للسندات الممتازة تقلص بنسبة 7 نقاط أساس فقط ليصل إلى 164 نقطة أساس، كما تقلص مؤشر آي تراكس الأمريكي بمقدار 16 نقطة أساس ليصل إلى 183 نقطة أساس.
بدأ الأسبوع بداية مشجعة حين كشف تيم جايتنر وزير المالية الأمريكي النقاب عن خطط لمبادرة تقوم على التعاون بين القطاعين العام والخاص لتنظيف الموجودات السامة من الميزانيات العمومية للبنوك.
قال فيليب فينتش، وهو محلل لدى بنك يو بي إس: "إن صندوق الاستثمار بين القطاعين العام والخاص هو جبهة من محورين لشراء القروض والأوراق المالية المتبقية. ويبدو أنه برنامج متقن وعميق ومتناسق، كما أنه واسع النطاق، وإذا تم تطبيقه بكفاءة فإن من المفروض أن يعمل على حقن السيولة التي يحتاج إليها النظام البنكي بصورة ماسة، وأن يحقق اكتشاف الأسعار وتثبيت الاستقرار في أسعار الموجودات".
في الولايات المتحدة تحسن المزاج العام أكثر من ذي قبل بعد أن أظهرت سلسلة من البيانات حول طلبات الشراء للبضائع الصلبة، والمطالبات بالتعويض عن البطالة، والمساكن (الذي هو أهم هذه المؤشرات) أنها كانت موجبة بصورة عامة.
قال إيثان هاريس، الرئيس المشارك لقسم الأبحاث الاقتصادية لدى بنك باركليز كابيتال: "بعد شهور من البيانات القاتمة، تعد البيانات الأخيرة غير محددة المعالم. بمعنى أن البيانات الأخيرة تلمح إلى حدوث تباطؤ في الركود الاقتصادي".
الأرقام الاقتصادية من منطقة اليورو كانت ذات طابع إيجابي وسلبي، ولكن المستثمرين شعروا بالتفاؤل من بيانات إدارات الشراء، التي كانت أمتن وأقوى من ذي قبل، وتجاهلوا بصورة عامة البيانات التي أظهرت مزيدا من الهبوط في مؤشر آيفو الألماني حول الثقة بالاقتصاد.
في بلدان أخرى من مجموعة السبعة، كانت الأرقام أكثر مدعاة للقلق، حيث تعد اليابان على حافة الانزلاق نحو الانكماش الاقتصادي مع تراجع الصادرات. وتعاني بريطانيا ضعفا شديدا في الطلب الاستهلاكي.
ما زاد من الآفاق القاتمة بالنسبة لبريطانيا أن سوق السندات الحكومية منيت بإخفاق للمرة الأولى خلال سبع سنوات تقريباً في مزاد سندات الخزانة البريطانية. هذا النبأ زاد من مقدار الحديث عن وجود حالة من "عسر الهضم" في السوق، بسبب الإغراق في العرض، وهو أمر من شأنه فرض قيود على مزيد من إجراءات التحفيز الاقتصادي من المالية العامة.
في البداية ارتفعت العوائد بقوة على سندات الخزانة بعد إخفاق المزاد، خصوصاً في الوقت الذي أشارت فيه أرقام التضخم، التي كانت قد نشرت في اليوم السابق، إلى أن بريطانيا تعاني قدرا من التضخم أقوى مما كان متوقعاً، وأشار ميرفين كينج، محافظ البنك المركزي البريطاني، إلى أن من المحتمل تقليص برنامج التيسير الكمي إذا ثبت نجاحه.
ولكن العوائد تماشت مع المكاسب، حيث أقفلت سندات الخزانة لأجل عشر سنوات يوم الجمعة عند 3.28 في المائة، أي بزيادة مقدارها 26 نقطة أساس خلال الأسبوع.
قال جوليان جيسوب، من "كابيتال إيكونومكس": "سيكون هناك شد وجذب باستمرار بين مشاعر القلق حول الكمية الهائلة من إصدارات السندات من جهة، وبين الأساسيات الاقتصادية والمالية الكامنة، من جهة أخرى. تظل الأساسيات المالية قوية بالنسبة لسندات الخزانة. ونظل على ثقة بأن العوائد على هذه السندات لا بد لها من الهبوط".
كذلك هيمنت مشاعر القلق من العرض في الولايات المتحدة، حيث عقدت وزارة المالية الأمريكية هذا الأسبوع مزاداً من السندات الجديدة التي سجلت رقماً قياسياً مقداره 98 مليار دولار.
المخاوف من أن الإصدارات الجديدة يمكن أن تُغرق بصورة كبيرة مشتريات البنك المركزي، هذه المخاوف تعمقت هذا الأسبوع بفعل المزاد الفاتر يوم الأربعاء الماضي لسندات الخزانة لأجل خمس سنوات، رغم أن الطلب تحسن في المرحلة التالية حين عرضت للبيع سندات لأجل سبع سنوات، ونفضت الأسعار عنها غبار ست جلسات متتالية من الخسائر.
قال جون سبينلو Spinello، وهو محلل مختص بسندات الخزانة الأمريكية لدى مؤسسة جيفريز آند كومباني: "من المؤكد أن برنامج التيسير الكمي وضع سقفاً نفسياً على أسعار الفائدة".
بحلول منتصف الجمعة ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل عشر سنوات ليصل إلى 2.74 في المائة، أي بزيادة مقدارها تسع نقاط أساس على مدى الأسبوع، وبارتفاع عن العائد الذي بلغ 2.5 في المائة بعد فترة قصيرة من إعلان البنك المركزي الأمريكي عن برنامجه لشراء الموجودات.
ولكن الدولار كان أقوى شخصية على المسرح في أسواق العملات، حيث انتعشت الآمال من جديد بفعل خطة التعامل مع الموجودات المعتلة التي وضعتها وزارة المالية الأمريكية، وشعر المستثمرون بالتفاؤل حول الجهود الأمريكية الرامية إلى تعزيز النمو الاقتصادي.
صمد الدولار أمام فترة تقلب قصيرة بعد أن قال جايتنر في البداية إنه على استعداد لمناقشة اقتراح الصين بأن تلعب "حقوق السحب الخاصة" في صندوق النقد الدولي، وهي عملة تركيبية مصطنعة، أن تلعب دوراً أكبر في النظام المالي العالمي.
لكن المحللين بصورة عامة استبعدوا هذه الفكرة. وقال أنتييه برايفكه Antje Praefcke، من بنك التجارة Commerzbank: "إن فكرة استخدام حقوق السحب الخاصة كعملة احتياطية لا يبدو أنها قابلة للتنفيذ، على اعتبار أن من غير الممكن الدخول في أشكال بديلة من الاستثمارات باستثناء الحسابات النقدية. بمعنى أنه لا وجود أساساً للأوراق المالية والأسهم وسندات الشركات أو السندات الحكومية المقومة بعملة حقوق السحب الخاصة".
في أسواق السلع لامس سعر النفط الأمريكي أعلى مستوى له منذ أربعة أشهر في الوقت الذي اندفعت فيه أسواق الأسهم بقوة. لكن سعر النفط الخام لم يستطع المحافظة على زخمه وأقفل بنهاية الأسبوع عند سعر أدنى بنسبة 0.7 في المائة.
كذلك تخلت المعادن الخسيسة عن بعض مكاسبها، في حين أن سعر الذهب تراجع بنسبة 3 في المائة، حيث أشار المحللون إلى أنه يعاني تراجعا في جاذبيته كملاذ آمن يحتمي فيه المستثمرون من الاضطراب والجيشان في السوق.