خطة أمريكية من 3 أجزاء لإطفاء "الأصول الفاسدة" في البنوك وإنقاذ الاقتصاد العالمي
أعلن مصدر مطلع أمس السبت أن وزارة الخزانة الأمريكية ستكشف على الأرجح وفي وقت قريب ربما الأسبوع المقبل, عن خطة من ثلاثة أجزاء لتخليص النظام المالي الأمريكي من الأصول الفاسدة التي تخنق ميزانيات البنوك.
وقال المصدر إن الحكومة تعتزم إقامة كيان تديره مؤسسة التأمين على الودائع الاتحادية من أجل تقديم قروض بفائدة منخفضة للرساميل الخاصة لشراء الأصول الفاسدة من البنوك والتي يرتبط كثير منها برهون عقارية وقد تدهورت قيمته. بحسب المصدر ستستعين الخزانة بمديري استثمار من خارجها لإدارة علاقات شراكة بين القطاعين العام والخاص لشراء الرهون العقارية المتعثرة بمساهمات رأسمالية متساوية بين الطرفين.
وقال المصدر إن المكون الأخير من الخطة ينطوي على قيام مجلس الاحتياطي الاتحادي "البنك المركزي الأمريكي" بتوسيع نطاق تسهيل لإقراض حملة الأوراق المالية المعززة بأصول ليشمل ما يسمى الأصول "القديمة", وهي أوراق مالية قديمة تشكل ضغوطا كبيرة على النظام المصرفي, لكن تسهيل البنك المركزي لم يمكن يشملها.
وأضاف المصدر أنه لم يتضح بعد متى بالضبط ستكشف الخزانة عن خطتها, إذ تود أولا تسوية مسألة مكافآت كبار المديرين التي يحاول المشرعون كبحها بالنسبة للمؤسسات التي تشملها جهود الإنقاذ الحكومية.
وتعهد وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين في اجتماعهم الأسبوع الماضي في لندن باتخاذ كل الإجراءات الضرورية لإنعاش النمو الاقتصادي وإصلاح النظام المالي العالمي ومحاربة خطر الحماية التجارية. وأضافوا دون ذكر أرقام محددة, أن كل السياسات - المالية والنقدية والتقليدية وغير التقليدية - ستستخدم لمعالجة أعمق تباطؤ عالمي منذ عقود. وقال بيان مجموعة العشرين "الأولوية الرئيسة لدينا الآن هي استعادة الإقراض عن طريق التعامل حيثما تقتضي الضرورة مع المشكلات في النظام المالي بطريقة استباقية ومن خلال مواصلة دعم السيولة وإعادة تمويل البنوك ومعالجة الأصول منقوصة القيمة".
من جهة أخرى,تعهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالتمسك بالبنود باهظة التكلفة في مشروع ميزانيته، لكنه أقر بأن المبالغ المرصودة "ستتغير بلا ريب" مع تأهب الكونجرس لمناقشة خطته التي تتضمن حجم إنفاق قياسيا.
وفي محاولة لتحويل الانتباه عن فضيحة مكافآت AIG التي أثارت سخطا شعبيا صعد أوباما دفاعه عن مشروعه البالغة قيمته 3.55 تريليون دولار لميزانية السنة المالية 2010 الذي يعد حجر الزاوية لجهوده من أجل إنقاذ الاقتصاد المعتل من أسوأ أزمة يشهدها في عقود.
وقال أوباما في خطابه الإذاعي الأسبوعي "إنه مخطط لمستقبلنا ورؤية لنمو أمريكي لا يعتمد على فقاعات السوق العقارية أو على بنوك ترزح تحت وطأة الديون، بل على أساس متين من الاستثمارات في الطاقة والتعليم والرعاية الصحية بما يفضي إلى إزدهار حقيقي ودائم".
ومن المقرر أن تبدأ في الأسبوع المقبل لجنتا الميزانية لمجلسي الشيوخ والنواب صياغة مشروع قانون الميزانية، ويشكو الجمهوريون وبعض رفاق أوباما الديمقراطيين الذين يسيطرون على الكونجرس من أن ميزانيته - وهي الأولى في ولايته الرئاسية - باهظة جدا، وتنطوي الميزانية المقترحة على عجز بواقع 1.75 تريليون دولار في السنة المالية الحالية و1.17 تريليون دولار في السنة المقبلة.
وقدم خبراء الميزانية في الكونجرس تقديرات أشد قتامة أمس الأول، إذ توقعوا عجزا قدره 1.8 تريليون دولار هذا العام وهو ما قد يعقد جهود أوباما للفوز بإقرار ميزانيته لعام 2010.
وقال أوباما موجها حديثه إلى منتقديه "هذه الاستثمارات ليست أولويات تمنيتها من فراغ"، "إنها مكون محوري لخطة شاملة من أجل تحقيق النمو في هذا الاقتصاد عن طريق معالجة المشكلات التي ينوء تحت وطأتها منذ زمن طويل .. التكلفة الباهظة للرعاية الصحية واعتمادنا على النفط المستورد من الخارج وعجزنا التعليمي وعجزنا المالي".
وأوضح أوباما - الذي نصب رئيسيا في 20 كانون الثاني (يناير) الماضي ـ للمستمعين أنه ورث "فوضى مالية" من سلفه الرئيس جورج بوش مكررا تعهده بخفض عجز الميزانية الاتحادية إلى النصف بنهاية فترة ولايته، لكنه أقر بوجود مجال للتوصل إلى حل وسط بشأن اتفاق نهائي للميزانية.
وقال أوباما "مع مناقشة مجلسي النواب والشيوخ لهذه الميزانية الأسبوع المقبل فإن التفاصيل الدقيقة والمبالغ المرصودة في هذه الميزانية ستتغير بلا ريب"، وحث المشرعين على سرعة التحرك قائلا إن "التحديات التي نواجهها أضخم من أن نتجاهلها".
على صعيد ثان، لم يفقد باراك أوباما شعبيته في أول فضيحة كبرى في عهده الرئاسي، بل فقد هالة البراءة التي كانت تحيط به كرئيس شاب يواجه منذ توليه السلطة مهمات شاقة وعملاقة.
وبعد شهرين على تنصيبه، لم يعد بوسع أوباما حيال موجة الاستياء الشعبي الاكتفاء بالتذرع بالمشكلات الفادحة التي ورثها عن سلفه جورج بوش، بل بات عليه أن يواجه المحاسبة على أداء إدارته.
وأكد أوباما أن أيا من أعضاء إدارته لم يكن له علاقة بالعقود التي قامت مجموعة AIG العملاقة للتأمين بموجبها بدفع مكافآت بقيمة 165 مليون دولار لعدد من موظفيها الإداريين في حين أنها لم تنج من الإفلاس إلا بمساعدات من الدولة وفي وقت يواجه فيه الأمريكيون أسوأ أزمة اقتصادية عرفوها منذ عقود، لكن أوباما كرر القول في الأيام الأخيرة "سأتحمل المسؤولية، أنا الرئيس" وقال "لكل الذين يبحثون في واشنطن عن شخص يحملونه مسؤولية ما حصل أقول: تعالوا إلي لأن مهامي تقضي بالسهر على إصلاح الأخطاء ولو لم أكن من تسبب فيها".
وقال لاري ساباتو أستاذ السياسة في جامعة فرجينيا "إنها بداية نهاية زمن البراءة"، ورأى أن هذا كان "لا بد منه" موضحا أن "فضيحة مجموعة AIG حصلت في عهده، وهي تطول وزير خزانته".
ولفت إلى أنه لم يكن في وسع أوباما في مطلق الأحوال التذرع لفترة طويلة بمخلفات بوش لأن "الرؤساء السابقين يزولون من ذاكرة الرأي العام بسرعة لافته".
وكان خبراء منهم ديفيد برودر اعتبروا قبيل قيام الفضيحة أنه ليس من "المبكر القول إن شهر العسل الذي حظي به أوباما انتهى"، وأوضح الخبراء أن هذا لا علاقة له بشعبية الرئيس التي تبقى مرتفعة.
وكتب برودر في افتتاحية عندما بدأت تلوح فضيحة AIG أن "معارضي (أوباما) في واشنطن والعالم أعدوا العدة" وأن الانتقادات الموجهة إليه لم تعد تقتصر على بعض مقدمي البرامج المحافظين المتشددين بل باتت تصدر عن "سياسيين وصحافيين ينظرون إليه بعين التشكيك ذاتها التي ينظرون بها إلى أي شخص آخر".
وأوباما سيدعم حجج المشككين إن سمح لهم بالاستشهاد بخصومه الجمهوريين الذين أضعفتهم سنتان من الهزائم غير أنهم عادوا وشحذوا أسلحتهم حين طرح أوباما ميزانية تنطوي على عجز قياسي، مقرونة بزيادة الضرائب على ذوي الدخل المرتفع.