الحزم أولاً .. في معالجة المخالفات المرورية
قبل دقائق فقط من كتابة هذا المقال كنت أقف عند إشارة المرور وأفكر كيف سأبدأ في الكتابة وإذا بشاب يعترض بسيارته أمام الجميع وكأنه صاحب الحق الأول في هذا الشارع ثم يفتح زجاج النافذة ويلقي بمنديل على الأرض .. وأردت أن ألفت نظره فلم أتمكن لأنه انطلق متجاهلاً الإشارة الحمراء.
هذا موقف ربما يتكرر أمامنا يومياً عدة مرات وهو يحمل مخالفات مرورية وسلوكية .. فكيف سنحد من هذه التصرفات غير الحضارية؟!
استمعت مع عدد من الإعلاميين والكتاب إلى إجابات جيدة عن هذا السؤال يوم الأحد الماضي من مدير الأمن العام الفريق سعيد القحطاني ومن مدير عام المرور اللواء فهد البشر ومن مدير مرور الرياض العقيد عبد الرحمن المقبل أثناء تدشين نظام (ساهر) الإلكتروني لضبط المخالفات المرورية .. ولكن الإجابة الوحيدة التي أسمح لنفسي أن أختلف فيها مع مدير الأمن العام .. اختلافاً لا يفسد للود قضية هي المراهنة على التوعية للحد من المخالفات المرورية والحوادث، ذلك أن الحزم في تطبيق النظام والجزاءات المترتبة عليه يأتي في المقام الأول .. وليصحب الحزم بالتوعية التي يمكن أن تتحقق نتائجها المرجوة على المدى البعيد .. ولنا في دول أخرى العبرة، حيث ضبطت القيادة وضيقت على مرتكبي التجاوزات المرورية، وخففت عدد الحوادث وأعداد الضحايا بالحزم في تطبيق النظام، وعدم الاستثناء في ذلك أياً كان مرتكب المخالفة .. ورأينا شباباً كانت متعتهم قطع إشارات المرور وهم يتسابقون بسياراتهم مع رفع أصواتهم بالضحك والاستهتار .. ثم تراهم في الدول الأخرى يتقيدون بالنظام ويقفون قبل الخط المحدد عند الإشارة والعكس صحيح .. إذ رأيت ذات يوم هنا في الرياض رجلاً أوروبياً يقطع إشارة المرور بكل برودة أعصاب لأنه لم يجد الحزم، الذي يواجه به في بلاده مع أنه يحمل من الوعي الكثير من دروس تلقاها في مدرسته الابتدائية حول حقوق الطريق واحترام الأنظمة .. وعودة إلى نظام (ساهر) أقول إنه نظام متطور جدا، حيث يصور المركبة ولوحتها وسرعتها من جميع الجوانب، ولقد شاهدنا التجربة التي أجريت على الكاميرات في مدينة الرياض فإذا هي تكشف مدى الاستهتار بإشارات المرور، حيث تجاوزت إحدى الإشارات الحمراء أكثر من عشر مركبات كان يمكن أن تقتل كل واحدة منها شباباً في مقتبل العمر، كما حدث لأربعة شبان في حادثة هزت الرياض قبل ثلاثة أسابيع.
وأخيرا: هل يعلم القارئ الكريم أن هناك حالة وفاة كل ساعة ونصف في بلادنا بسبب حوادث السير وأن المتوفين خلال العام يصل عددهم إلى نحو 50 ألف شخص إضافة إلى آلاف المقعدين الذين يزداد عددهم عاماً بعد عام؟!
شاهبندر التجار وعميد الكتاب
فقدت بلادنا بفقد وهيب بن زقر علماً من أعلام الاقتصاد زهد في الوظائف والمناصب .. واكتفى بالتجارة التي فيها (تسعة أعشار الرزق وهي غارات المؤمنين) كما ورد في الأثر .. ولذا فقد استحق بجدارة لقب "شاهبندر التجار" كما كان للكتابة والإعلام منزلة خاصة في نفسه .. وقد تولى المسؤولية وكتب في عدة مطبوعات ثم استقر في "الاقتصادية" التي أطلقت عليه باقتراح مني صفة "عميد كتابها" ولقد اتفقنا على أن يدعونا العميد (نحن كتاب "الاقتصادية") إلى لقاء دوري في دارته العامرة، وعقد اللقاء مرة أو مرتين لكن ظروفه الصحية لم تساعد على انتظام هذه اللقاءات.
وما دمنا بصدد الحديث عن صفات الراحل الكبير، فيحسن بي الإشارة إلى موقف ذكرني به أخيرا وهو أنه ترجم لنا ونحن صحفيون شباب لا نجيد الإنجليزية آنذاك مع زائر أجنبي، وقد سأل أحدنا سؤالاً غير مناسب فلم يترجمه، وإنما استبدله بسؤال أفضل من سؤال زميلنا العزيز .. رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته.