المضاربون على الهبوط بسبب أوباما

المضاربون على الهبوط بسبب أوباما

لقد شكّل باراك أوباما أيامه الأولى وفقا للأيام الأولى لفرانكلين روزفلت، الرئيس الأخير الذي تولى الرئاسة خلال أزمة اقتصادية خطيرة. ولكنه فشل في ذلك وفقا لأحد المقاييس. فعند إغلاق السوق في الحادي عشر من آذار (مارس)، كان مؤشر داو جونز الصناعي أدنى من مستواه بنسبة 16 في المائة يوم الجمعة الذي سبق تولي أوباما منصبه. وفي هذه المرحلة من رئاسة روزفلت، بعد 54 يوما، كان قد ارتفع 35 في المائة.
لقد تم إلقاء اللوم على "سوق أوباما المتجهة نحو الهبوط"، كما وصفها المعلقون المحافظون، على أمرين: محاولة الرئيس الجديد فعل أكثر مما ينبغي، وفشله في بذل مزيد من الجهود. والمفارقة أن هناك بعض الحقيقة في كلا الزعمين.
لقد هاجم المحافظون مقترحات الميزانية التي اقترحها أوباما بوصفها مزيجا من التدخل الأكبر للحكومة والضرائب الأعلى، الذي سيؤدي إلى تدمير الثروة. وفي الحقيقة، كان قد وعد منذ فترة طويلة بزيادة الإنفاق على الرعاية الصحية والطاقة البديلة وبرفع الضرائب على الأثرياء، وبالتالي ليس هناك الكثير في الميزانية مما يثير استغراب المستثمرين.
وما أضر بالثقة أكثر هو أسلوب أوباما، وليس مضمونه. فمؤيدوه كُثر في "وول ستريت" اعتبروا طريقته التصالحية واختياره المستشارين الاقتصاديين من الوسط بوصفه دليلا على أنه سيحكم بصورة معتدلة على الرغم من أنه صوّت دائما، حين كان سيناتورا، لليسار. ولكنهم فوجئوا بلهجته القتالية. ففي الثامن والعشرين من شباط (فبراير)، أعلن أن "جماعات المصالح الخاصة وجماعات الضغط تستعد للقتال وكذلك أنا أيضا". وكان قد قال في وقت سابق إنه لا يمكن للمصرفيين أخذ أموال الإنقاذ "وزيادة رواتبهم بها أو شراء توافه ثمينة أو الاختفاء على متن طائرة خاصة." ويخشى المصرفيون أن إضفاء صفة الشر عليهم بهذا الشكل يتسبب في تخفيض أسعار أسهمهم. وقد تضررت الثقة أيضا بسبب الخطط بإقرار قانون يسمح للنقابات بالتنظيم دون اقتراع سري.
إلا أن أكبر خوف يشعر به المضاربون على الهبوط بسبب أوباما هو أن علاجات أوباما لا تكفي لتحقيق هدف علاج ركود أمريكا العميق. ولا شك أن فريق أوباما أقر رزمة حوافز ضخمة بقيمة 787 مليار دولار، وبدأ بتقييم حاجة البنوك إلى المزيد من رأس مال الحكومة، وكشف النقاب عن خطة للحد من حبس الرهن بسبب القروض العقارية. ولكن في الوقت نفسه، تدهورت التوقعات بصورة حادة ولم تقرر الإدارة بعد كيفية تخليص ميزانيات البنوك من القروض السيئة. وقد نصح Andrew Grove، الرئيس التنفيذي السابق لشركة Intel، أكبر شركة في العالم لتصنيع الرقاقات، أوباما أخيرا "بكبح جماح فوضى" الحلول المالية المختلفة قبل الانتقال إلى الرعاية الصحية والطاقة. ويقول النقاد إن أوباما يحاول فعل الكثير جدا في وقت واحد.
ويدرك المسؤولون في الإدارة الحاجة الملحة للعمل. ففي ميزانيته، قال أوباما إنه قد يحتاج إلى 750 مليار دولار أخرى لتحقيق الاستقرار في النظام المالي، مع أن التصور الشائع بأن مبلغ 700 مليار دولار لم تحقق الكثير يقلل فرص حصوله على هذا المبلغ. ويشاع أن غيثنر، وزير الخزانة لدى أوباما، تخلى عن خطط إنشاء "بنك سيئ" لإزالة الأصول المتعثرة من دفاتر النظام المالي والمساعدة على استئناف الإقراض بسبب التكلفة السياسية.
وقد تم تقييد فاعلية غيثنر بسبب حقيقة أنه لا يزال المسؤول الوحيد في إدارته الذي تم التأكيد عليه من قبل مجلس الشيوخ: لا يزال 17 منصبا رفيعا آخر في وزارة الخزانة شاغرا بانتظار موافقة مجلس الشيوخ. وفي عام 2007، أدرج الموقع الإلكتروني لوزارة الخزانة نحو 120 مسؤولا، من هانك بولسون، وزير الخزانة حينها، إلى الموظفين الآخرين. والنسخة الحالية من الصفحة الإلكترونية نفسها تدرج اسما واحدا فقط، هو غيثنر. وقد تم تأجيل أو إحباط المرشحين للمناصب العليا بسبب عمليات التحقق المرهقة من خلفيتهم التي يقوم بها أوباما، والتي أصبحت أكثر صعوبة بسبب المشكلات الضريبية التي يعانيها غيثنر والسحابة التي تخيم على أي شخص عمل في "وول ستريت"، مما يعني معظم الذين يمتلكون خبرة عملية ذات صلة بالأزمة.
وقد أحبط كل هذا المسؤولين الأجانب والمصرفيين المحليين بسبب عدم وجود تشاور مع وزارة الخزانة. ويقول بعض الأجانب إن التخطيط لاجتماع مجموعة العشرين في لندن الأسبوع المقبل تأثر بذلك. ويقول Ken Lewis، المدير التنفيذي لبنك أمريكا: "إنهم غارقون". وتنفي الإدارة ذلك ولكنها تعترف بأن هناك طلبا غير مسبوق على اهتمام مسؤولي وزارة الخزانة.
وأيا كان السبب، فإن الضغوط الواقعة على وزارة الخزانة تشجع وجهة النظر القائلة إن أجندة أوباما مدفوعة بمستشارين سياسيين وأعضاء مجلس الشيوخ، وكلهم أكثر اعتيادا على غضب الناخبين من ثقة السوق. وقد أدخل Chris Dodd، الذي يواجه معركة للاحتفاظ بمقعده في مجلس الشيوخ عن كونيكتيكت عام 2010، قيودا صارمة جديدة على رواتب المصرفيين في رزمة الحوافز المالية على الرغم من اعتراضات الإدارة. ومنذ ذلك الحين، قالت مجموعة من البنوك الصغيرة إنها ستعيد أموال الإنقاذ، مما سيحبط خطة زيادة رأس مال النظام المصرفي والقدرة على الإقراض.
ومن جانبهم، تمكن الجمهوريون من تحويل النقاش بعيدا عن الحاجة للإنفاق الحكومي إلى أمثلة مراوغة على ذلك. وكان على الديمقراطيين خوض معركة شرسة لإقرار قانون بقيمة 410 مليارات دولار لتمويل ما تبقى من العام المالي الحالي، ويعود الفضل في ذلك جزئيا إلى الهجمات العنيفة من قبل الجمهوريين على المشاريع المفضلة البالغ عددها 8500 التي أدرجها المشرّعون مع أن قيمتها الإجمالية تقل عن ثمانية مليارات دولار.
وهذا الأسبوع، قدم William Galston، وهو مساعد سابق لبيل كلينتون، نظريتين "محبطتين بالقدر نفسه" لتفسير سبب عدم معالجة فريق أوباما الأزمة بصورة أقوى: "إما أنهم لا يعرفون ماذا يجب عليهم فعله، وإما أنهم لا يعتقدون أنهم قادرون على حشد الدعم السياسي اللازم لفعل ما يعرفون أنه يجب فعله". وقد نصح أوباما بتركيز اهتمامه على الأزمة، وإلا فإنه سيفقد الثقة كما حدث مع جيمي كارتر قبل ثلاثة عقود. وسيؤدي هذا إلى الكشف عن المضاربين على الهبوط بسبب أوباما.

الأكثر قراءة