تقرير: قمة العشرين و"أوبك" تدعمان الاقتصاد العالمي

تقرير: قمة العشرين و"أوبك" تدعمان الاقتصاد العالمي
تقرير: قمة العشرين و"أوبك" تدعمان الاقتصاد العالمي

طغى حدثان على الأخبار الاقتصادية العالمية خلال الأيام القليلة الماضية هما لقاء وزراء مالية مجموعة العشرين واجتماع منظمة أوبك. وقال تقرير أعده براد بور لاند رئيس الدائرة الاقتصادية والأبحاث في "جدوى للاستثمار" إنه سيترتب على الحدثين تبعات مهمة على الاقتصاد السعودي هذا عدا أن تداعياتها تعد متداخلة. وقد تعهدت مجموعة العشرين باتخاذ التدابير التي تراها ضرورية لإنعاش الاقتصاد العالمي بينما دعمت "أوبك" ذلك التوجه بالإبقاء على حصص الإنتاج القائمة دون تغيير.
تتكون مجموعة العشرين من أقوى 20 اقتصاداً في العالم، كما تضم بعض الاقتصاديات الناشئة الرئيسة من بينها السعودية. وكان وزراء المالية من أعضاء مجموعة العشرين قد اجتمعوا يوم السبت بهدف وضع بعض الخطوط الإرشادية لإنعاش الاقتصاد العالمي وإصلاح القطاع المالي، وذلك قبيل اجتماع قمة دول المجموعة في 2 نيسان (أبريل). ويمكن إجمال الخطوات الرئيسة التي اتفق عليها الوزراء فيما يلي:
اتخاذ "الإجراءات اللازمة كافة لاستعادة النمو" بما في ذلك زيادة الإنفاق الحكومي وانتهاج سياسة نقدية جريئة.
إعطاء الأولوية لتحفيز البنوك على الإقراض وذلك من خلال معالجة مشكلات القطاع المالي.
مساعدة الدول النامية عن طريق تعزيز الموارد المالية المتاحة لصندوق النقد الدولي والبنوك المختصة بالتنمية الإقليمية.
تقوية وتوسعة نطاق اللوائح والقوانين الخاصة بالقطاع المالي وتعزيز مبادئ الإفصاح والشفافية والارتقاء بمستوى التعاون والمراقبة الدوليين.
ولم تأت برفقة تلك الالتزامات العامة إلا القدر النذير من التفاصيل المحددة المعالم، وخصوصاً بشأن الاختلافات القائمة بين الدول ذات الاقتصاديات الكبيرة بشأن الحاجة إلى المزيد من الإنفاق الحكومي لتحفيز الاقتصاد العالمي الذي تم التطرق إليه بصورة عابرة. وكانت الولايات المتحدة واليابان قد دعتا قبل الاجتماع إلى المزيد من الإنفاق على مستوى كل دول العالم إلا أن حكومات الاتحاد الأوروبي ترى التريث إلى حين معرفة التأثير الاقتصادي للتدابير التي تم اتخاذها حتى الآن والتركيز بدلا من ذلك على تعزيز إجراء الإصلاحات اللازمة في القوانين والتشريعات.
قررت "أوبك" في اجتماعها يوم الأحد الإبقاء على مستوى الإنتاج الحالي دون تغيير. وبالرغم من أن أسعار النفط حالياً تعد دون المستوى الذي تراه الدول المنتجة مناسباً (حيث يعتقد وزير البترول والثروة المعدنية السعودي أن السعر المناسب للنفط هو بين 70 إلى 75 دولاراً للبرميل)، إلا أن المخاوف بشأن سلامة الاقتصاد العالمي وعدم التزام بعض أعضاء "أوبك" بالخفض الذي تقرر سابقاً على حصص الإنتاج دفع "أوبك" لاتخاذ قرارها بعدم إجراء أي تغيير. على سبيل المثال كان تقيد الدول الأعضاء في شهر شباط (فبراير) بحصص الإنتاج التي تقررت في اجتماع كانون الأول (ديسمبر) نحو 80 في المائة فقط، حيث التزمت السعودية ودول الخليج الأخرى والجزائر بالخفض المقرر بينما استمرت إيران وفنزويلا وأنجولا في الإنتاج بأكثر من الحصص المحددة لها. ويشير قرار "أوبك" الأخير إلى ضعف احتمال تنفيذ أي تخفيضات جديدة في الإنتاج ما لم يتحقق التزام كامل بتلك الحصص التي تقررت سابقاً.
من الطبيعي ألا يجد ارتفاع أسعار النفط ترحيباً من قبل الدول المستوردة للنفط، حيث إن ذلك يؤدي إلى إضعاف التوقعات حول انتعاش الاقتصاد العالمي. وما كانت صورة المملكة لتبدو جيدة أمام العالم عقب موافقتها على تدابير انتعاش الاقتصاد العالمي في قمة مجموعة العشرين يوم السبت ثم تلجأ لاتخاذ إجراء يعد ذا تأثير عكسي اليوم التالي (السعي إلى خفض الإنتاج أثناء قمة "أوبك" وبالتالي رفع السعر). وتجدر الإشارة إلى أن أعضاء "أوبك" وافقوا على عقد اجتماعهم التالي في 28 أيار (مايو) المقبل.
#2#
التداعيات على المملكة العربية السعودية
كانت المملكة قد تبنت سلفاً معظم الوصفات العلاجية التي وضعتها مجموعة العشرين قبل هذا الاجتماع. حيث قررت الحكومة زيادة كبيرة في الإنفاق في موازنة هذا العام رغماً عن انخفاض أسعار النفط وهو ما سيؤدي على الأرجح إلى تسجيل عجز في الميزانية لأول مرة منذ عام 2002، وسيكون هذا الإنفاق هو الحافز الرئيس للنمو الاقتصادي هذا العام. كذلك تم خفض أسعار الفائدة بدرجة كبيرة واستخدمت الحكومة وسائل غير تقليدية في سياستها النقدية مثل تعديل مستوى الاحتياطيات الإلزامية المفروضة على البنوك وضخ سيولة مباشرة فيها بهدف تحفيز المزيد من عمليات الإقراض. وعلى الرغم من أن هذه التدابير لم تؤت أكلها بعد إلا أن ذلك لا يعد مؤشراً على وجود مشكلات خطيرة في القطاع المالي. ويعزى الفضل في غياب الكثير من الأدوات والمؤسسات المالية التي تستهدفها مجموعة العشرين (مثل صناديق التحوط) في المملكة للقيود الصارمة والسياسة المتحفظة التي تنتهجها البنوك المحلية.

ونعتقد أن حجم الأموال التي ستكون المملكة مستعدة لتقديمها إلى صندوق النقد الدولي يعتمد على الموارد التي تتعهد بها الدول الأخرى، وكذلك على مستوى الدور الذي سيتاح للمملكة لعبه في تسيير نشاط الصندوق. وجدير بالذكر أنه قبل الإعلان النهائي لموعد القمة أصدرت البرازيل وروسيا والصين والهند بياناً مشتركاً تنادي فيه بإعطائها دوراً أكبر في تسيير صندوق النقد الدولي. وكان العام الماضي قد شهد ممارسة بعض الضغوط على الدول التي لها مدخرات كبيرة (مثل الصين والسعودية) لعمل المزيد من أجل دعم صندوق النقد الدولي بهدف تعزيز قدراته لمساعدة الدول النامية. ولا نعتقد أن المملكة التي تعد في الأصل أحد أكبر المساهمين في صندوق النقد الدولي كنسبة مئوية من ناتجها الإجمالي ستقدم مبلغاً كبيراً لا يتناسب مع حجم الأصوات التي تعطى لها في صندوق النقد الدولي. ونعتقد أن دعماً ثنائياً، كجزء من حزم المساعدات التي يقدمها الصندوق إلى الدول الإسلامية على وجه الخصوص، أصبح الآن أكثر احتمالاً.
جاء قرار "أوبك" بعدم إجراء أي تعديل في الحصص الإنتاجية متماشياً مع توقعاتنا، ذلك أننا في جدوى أقمنا تقديراتنا بأن تراوح أسعار خام غرب تكساس القياسي هذا العام في حدود 50 دولاراً للبرميل وأن يبلغ متوسط إنتاج المملكة من النفط نحو 8.1 مليون برميل يومياً على افتراض عدم تطبيق أي تخفيضات جديدة على الإنتاج خلال 2009. وعلى الرغم من أن تراجع أسعار النفط وانخفاض حجم الإنتاج في المملكة يرجح احتمال حدوث عجز في الميزانية والحساب الجاري هذا العام، إلا أن ذلك لن يؤدي إلى نكوص حكومة المملكة عن التزامها بزيادة الإنفاق.

الأكثر قراءة