لندن: فشل قمة العشرين سيشكل خطرا على الاقتصاد العالمي

لندن: فشل قمة العشرين سيشكل خطرا على الاقتصاد العالمي

حذرت بريطانيا من عواقب فشل قمة دول مجموعة العشرين في لندن الشهر المقبل التي تبحث سبل مواجهة الأزمة المالية العالمية، مؤكدة على أهمية تحقيق تقدم في القمة إذا أراد العالم تجنب اضطرابات على غرار ثلاثينيات القرن الماضي.
ووصف دوجلاس ألكسندر وزير التنمية الدولية البريطاني القمة التي تجمع زعماء الدول الصناعية الكبرى والقوى الاقتصادية الصاعدة بأنها "لحظة مهمة"، وقال محذرا: إن فشل القمة سيشكل خطرا على الاقتصاد العالمي.

في مايلي مزيد من التفاصيل:

حذرت بريطانيا من عواقب فشل قمة دول مجموعة العشرين في لندن الشهر المقبل التي تبحث سبل مواجهة الأزمة المالية العالمية.
وأكدت لندن أهمية تحقيق تقدم في القمة إذا أراد العالم تجنب اضطرابات على غرار ثلاثينيات القرن الماضي. ووصف دوجلاس ألكسندر وزير التنمية الدولية البريطاني القمة التي تجمع زعماء الدول الصناعية الكبرى والقوى الاقتصادية الصاعدة بأنها "لحظة مهمة".
وحذر في تصريح لـ "بي بي سي" من أن فشل القمة سيشكل خطرا على الاقتصاد العالمي. وأوضح أن لندن استضافت قمة اقتصادية عام 1931 فشل فيها الزعماء في الاتفاق على سبل مواجهة الركود الاقتصادي وقتها "مما أدى إلى عواقب نعرفها جميعا". وقال ألكسندر "لدينا مسؤوليات جسام لوقف الإجراءات الحمائية". وقلل الوزير من أهمية التقارير التي تحدثت عن خلافات بين الاتحاد الأوروبي من جهة وبريطانيا والولايات المتحدة من جهة أخرى بشأن سبل مواجهة الأزمة المالية.
وأكد اتفاق الجميع ضرورة اتخاذ الإجراءات الضرورية التي تبعث بإشارات إيجابية على الأسواق. وأشار إلى أن دول المجموعة تدرك أن الإجراءات العملية لمواجهة الأزمة ستختلف من بلد لآخر.
وكان وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول المجموعة قد اتفقوا في الاجتماعات التحضيرية للقمة السبت الماضي على مواصلة الجهود من أجل إخراج الاقتصاد العالمي من حالة الكساد. وتضمن البيان الختامي قائمة كاملة من التدابير على صعيد الميزانية والنقد والمالية والضوابط، يمكن لحكومات العالم اتخاذها للتخفيف من تبعات الأزمة الاقتصادية.
ووعد البيان بمواصلة تنفيذ خطط تحفيز الاقتصاد والحفاظ على أسعار الفائدة المنخفضة وزيادة تمويل صندوق النقد الدولي. وكان وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي قد تحفظوا على مطالبة نظيريهم البريطاني والأمريكي بزيادة الإنفاق العام على خطط تحفيز الاقتصاد.
من جهة أخرى، دعا الكرملين أمس قمة مجموعة الدول العشرين المقررة في بداية نيسان (أبريل) في لندن، إلى إصلاح نظام "القطب الواحد" الاقتصادي العالمي، معتبرا أنه في طريقه لأن يصبح "متقادما"، وقدم سلسلة اقتراحات في هذا المعنى.
وقال الكرملين في بيان نشر على موقعه الإلكتروني إن "الأزمة المالية العالمية الحالية ناجمة عن انهيار النظام المالي القائم بسبب إدارة سيئة أهملت مخاطر كبيرة".
ورأت الرئاسة الروسية أن "نظام القطب الواحد الحالي في طريقه لأن يصبح متقادما ويجب استبداله بنظام يستند إلى التفاعل بين عدد من المراكز الرئيسية"، لكن حتى لا يكون هذا التنظيم الجديد "مفاجئا"، من الضروري تعزيز نظام ضبط ومراجعة دور المؤسسات الدولية الكبرى، بحسب البيان.
وهي ليست المرة الأولى التي ينتقد فيها القادة الروس وعلى رأسهم الرئيس ديمتري مدفيديف ورئيس الوزراء فلاديمير بوتين، النظام الاقتصادي العالمي منذ بدء الأزمة المالية الحالية. وأكدا أن الأزمة التي تضرب روسيا بقوة، سببها إلى حد كبير عوامل خارجية وهي فرضية يشكك فيها عدد كبير من الاقتصاديين الروس.
وتنوي روسيا أن تقدم إلى قمة العشرين التي سيشارك فيها مدفيديف، ثمانية مقترحات وردت بالتفصيل في بيان الكرملين، وتقترح روسيا خصوصا تبني معايير اقتصادية وميزانية مشتركة لكل الدول التي تتمتع بقوة اقتصادية كبيرة مع إطار عالمي لضبط النظام المالي والإشراف عليه مثل كل ما يتعلق بوكالات التصنيف وصناديق المضاربة.
وترى موسكو أيضا أن عدد العملات التي تستخدم احتياطا في المصارف المركزية يجب أن يرفع وتقترح إيجاد "قطع فوق العملات الوطنية" تصدرها مؤسسات مالية دولية مثل صندوق النقد الدولي، وكذلك موسكو ترى أيضا أن دور ومهمة هذا الصندوق يجب أن يخضعا لمراجعة إلى جانب تعزيز الوسائل التي يملكها.
وتؤكد روسيا ضرورة تنسيق المساعدة للدول الفقيرة التي تضررت كثيرا من الأزمة وتحسين المعرفة الاقتصادية والمالية للسكان، واخيرا يجب على العالم ألا يهمل قضايا أمن الطاقة وتوفيرها.
في حين، صرح جوزيه مانويل باروسو رئيس المفوضية الأوروبية أمس بأن إحياء الاقتصاد العالمي يتطلب إصدار حزم تحفيز مالية ولوائح مالية أكثر صرامة.
ورفض باروسو خلال حديثه بعد أن أجرى مباحثات مع رئيس وزراء بريطانيا جوردون براون أي "خيار زائف" بين إجراءات التحفيز المالية واللوائح المحسنة، وقال باروسو "نحن نحتاج للأمرين" ولكنه أضاف أن إعادة بناء الثقة في الأسواق العالمية وتحقيق انفتاح أوسع نطاقا لهما نفس الأهمية.
وشدد باروسو على أن هناك حاجة لتنفيذ الإجراءات التي اتخذتها حكومات الاتحاد الأوروبي بالفعل وأن دول الاتحاد الأوروبي أنفقت بالفعل 3.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لديها على الإجراءات المالية المنسقة.
وأِشار باروسو إلى أن "الأموال لا تنمو على الأشجار " ولكنه أضاف أن أوروبا علي استعداد لاتخاذ "إجراءات إضافية إذا لزم الآمر". وتعهد كل من براون وباروسو بـ"إنجاح" قمة مجموعة العشرين المقرر عقدها في لندن الشهر المقبل وحذرا من أنه يجب تجنب العودة للحمائية مهما كان الثمن.
وكان مسؤولو المالية في كبرى دول العالم المجتمعون قد اتفقوا السبت الماضي في جنوب لندن على استخدام كل الأسلحة المتاحة لهم لمكافحة الأزمة، ما ينفي ظاهريا وجود خلافات لاحت بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن تحريك الاقتصاد.
وقال بيان مجموعة العشرين "الأولوية الرئيسية لدينا الآن هي استعادة الإقراض عن طريق التعامل حيثما تقتضي الضرورة مع المشكلات في النظام المالي بطريقة استباقية ومن خلال مواصلة دعم السيولة وإعادة تمويل البنوك ومعالجة الأصول منقوصة القيمة". وأضاف "إننا مستعدون لاتخاذ أي إجراء ضروري لحين استعادة النمو. إننا ملتزمون بمحاربة كل أشكال الحماية التجارية وبالحفاظ على حرية التجارة والاستثمار".
وأعاد الوزراء ومحافظو البنوك المركزية الذين عقدوا اجتماعهم في جنوب إنجلترا قبيل قمة قادة مجموعة العشرين التي تستضيفها لندن في الثاني من نيسان (أبريل) التأكيد على التزامهم باتخاذ "كل الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المؤسسات المهمة للنظام المالي". وأضافوا أن البنوك المركزية ستواصل سياساتها المالية التوسعية مادامت هناك حاجة إليها وأن التعهدات المالية التي قدمتها الحكومات ستطبق دون تأخير.

الأكثر قراءة