أمريكا تتعهد بتطهير بنوكها من الأصول السامة لإصلاح النظام المالي العالمي

أمريكا تتعهد بتطهير بنوكها من الأصول السامة لإصلاح النظام المالي العالمي
أمريكا تتعهد بتطهير بنوكها من الأصول السامة لإصلاح النظام المالي العالمي

أكد الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي، متانة اقتصاد المملكة وقدرته على مواجهة الأزمة المالية العالمية الحالية، معبرا في الوقت نفسه عن الأمل في أن تؤدي اجتماعات وزراء مالية دول مجموعة العشرين واجتماعات القادة إلى التخلص من أخطاء الماضي واستئناف النمو العالمي والمحافظة عليه.
إلى ذلك، تعهد وزراء مالية دول مجموعة العشرين (السعودية عضو في المجموعة)، ببذل "جهد متواصل" لإنعاش النمو في أعقاب أزمة الائتمان. وقال بيان للمجموعة صدر بعد محادثات بين وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية "إننا ملتزمون ببذل حجم الجهد المتواصل اللازم لاستعادة النمو". ووعد الوزراء باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية المؤسسات المالية الرئيسية وإصلاح النظام المالي العالمي وإنعاش الإقراض.
وخلال اجتماع وزراء مالية العشرين ومحافظي البنوك المركزية فيها أمس شرقي لندن، تم تسريب معلومات بأن أمريكا تعهدت بتطهير ميزانيات بنوكها من الأصول السامة، وذلك في إطار إصلاح النظام المالي العالمي.

في مايلي مزيد من التفاصيل:

تعهد وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين أمس السبت باتخاذ كل الإجراءات الضرورية لإنعاش النمو الاقتصادي وإصلاح النظام المالي العالمي ومحاربة خطر الحماية التجارية.
وأضافوا دون ذكر أرقام محددة أن كل السياسات - المالية والنقدية والتقليدية وغير التقليدية - ستستخدم لمعالجة أعمق تباطؤ عالمي منذ عقود.
وقال بيان مجموعة العشرين "الأولوية الرئيسية لدينا الآن هي استعادة الإقراض عن طريق التعامل حيثما تقتضي الضرورة مع المشكلات في النظام المالي بطريقة استباقية ومن خلال مواصلة دعم السيولة وإعادة تمويل البنوك ومعالجة الأصول منقوصة القيمة".
وأضاف "أننا.. مستعدون لاتخاذ أي إجراء ضروري لحين استعادة النمو. إننا ملتزمون بمحاربة كل أشكال الحماية التجارية وبالحفاظ على حرية التجارة والاستثمار". وأعاد الوزراء ومحافظو البنوك المركزية الذين عقدوا اجتماعهم في جنوب إنجلترا قبيل قمة قادة مجموعة العشرين التي تستضيفها لندن في الثاني من نيسان (أبريل) التأكيد على التزامهم باتخاذ "كل الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المؤسسات المهمة للنظام" المالي. وأضافوا أن البنوك المركزية ستواصل سياساتها المالية التوسعية مادامت هناك حاجة إليها وأن التعهدات المالية التي قدمتها الحكومات ستطبق دون تأخير. وقالوا إن كل شرائح أسواق المال التي كانت خاضعة للوائح مخففة نسبيا في الماضي ستخضع الآن "لدرجة مناسبة من التنظيم والإشراف.. للحيلولة دون تراكم مخاطر هيكلية".
#2#
من جهة أخرى، قال محافظ البنك المركزي لإحدى دول مجموعة السبع إن وزير الخزانة الأمريكي تيموثي جايتنر أبلغ أعضاء مجموعة العشرين أن الولايات المتحدة ملتزمة بتطهير ميزانيات بنوكها.
وقال المحافظ "أعطى جايتنر(مجموعة العشرين) إشارة واضحة إلى إلزام قوي بالتحرك سريعا وبطريقة استباقية للتعامل مع تركة الأصول وإعادة تمويل (البنوك) حسبما تقتضيه الضرورة وتفادي أي تفش للمخاطر في الاقتصاد". وأعربت البرازيل وروسيا والهند والصين (بريك) وهي أبرز الدول الناشئة المشاركة في اجتماع كبار المسؤولين الماليين في مجموعة العشرين أمس عن قلقها من تهديد الحمائية "الذي يصبح أكثر فأكثر حقيقيا"، وطالبت بزيادة أموال صندوق النقد الدولي.
وفيما يتعلق بصندوق النقد الدولي قال ممثلو هذه الدول الناشئة الأربع الذين يشاركون في اجتماع وزراء مال وحكام المصارف المركزية في دول مجموعة العشرين في هورشام قرب لندن "إننا ندرك أن الحمائية تهديد يصبح أكثر فأكثر حقيقيا بالنسبة للاقتصاد العالمي". وأضافوا "ينبغي أن نتفادى الحمائية في كل أشكالها وألا نسمح لها بإرباك الاقتصاد". وقالوا أيضا إن "الفشل في هذا المضمار سيكون المجازفة بإنتاج أخطاء الماضي التي أدت إلى الانكماش الكبير" في الثلاثينيات عندما انغلقت القوى الكبرى على ذاتها وتركت التجارة العالمية تنهار. وفي ما يتعلق بصندوق النقد الدولي، قال ممثلو مجموعة "بريك": "نعتبر أن موارد صندوق النقد الدولي غير مناسبة بكل وضوح. ينبغي زيادتها بشكل كبير" بمختلف الطرق. وأبلغ مصدر بأحد الوفود "رويترز" أمس أن مجموعة العشرين ناقشت خطة "طموحا" لزيادة الموارد المتاحة لصندوق النقد الدولي إلى أكثر من مثليها. وكان يتحدث عقب إصدار وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين بيانا يدعو إلى سرعة توفير رأسمال إضافي لصندوق النقد. وقال "إذا كنت تتساءل عن حجم موارد صندوق النقد فإننا نتحدث عن زيادتها لأكثر من مثليها".
وسئل إن كان هذا يعني زيادة الرقم الحالي البالغ 250 مليار دولار إلى نحو 520 مليار دولار أم زيادة أكبر بكثير فأجاب قائلا "لو أننا كنا نتحدث عن(520 مليار دولار) لقلنا زيادة بمقدار الضعف. هذه خطة طموح".
ولفت مستشار في وفد أوروبي على هامش المباحثات "لم يعد هناك من نقاش بشأن نهوض اقتصادي ضد ضبط وتنظيم" الأوضاع.
وبدأت الإدارة الأمريكية هذا الأسبوع تطلب من الدول الأخرى وضع خطط لتحسين إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 2 في المائة لمكافحة أزمة ستؤدي إلى أول حالة انكماش عالمية منذ الحرب العالمية الثانية.
من جهتهما، أعلنت اليابان أمس، رصد قروض قيمتها خمسة مليارات دولار لمساعدة الدول النامية التي تضررت بشدة من جراء أزمة الائتمان العالمية على توصيل مياه الشرب وإقامة نظم توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية وغيرها من مشاريع البنية التحتية البيئية.
وتعاني الاقتصادات الصاعدة هروب رؤوس الأموال مع انسحاب المستثمرين الأمريكيين والأوروبيين لإصلاح ميزانياتهم وقروضهم في أسواقهم المحلية. وكان خروج الأموال من الأسواق الصاعدة - والمصاعب الاقتصادية التي تصاحبه - شاغلا رئيسيا خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين الذي اختتم أعماله في جنوب إنجلترا أمس. وبموجب المبادرة التي أعلنها وزير المالية الياباني كاورو يوسانو تقدم طوكيو المال على مدى العامين المقبلين لمشاريع البنية التحتية للقطاعين العام والخاص مع التركيز على آسيا.
وتقدم القروض إلى مشاريع بيئية مثل تشجيع استخدام الطاقة الشمسية وتطوير شبكات الصرف الصحي والنقل العام.
وتأمل طوكيو أن تساعد القروض التي ستقدم عن طريق بنك اليابان للتعاون الدولي على تنشيط الاقتصادات الآسيوية الصاعدة التي تأثرت سلبا بسبب تباطؤ الطلب العالمي إلى جانب تعزيز البنية التحتية في الأجل الطويل. كانت اليابان كشفت خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع في روما الشهر الماضي عن برنامج آخر قيمته مليار دولار لدعم التجارة في الدول الآسيوية المجاورة التي يعصف بها انكماش التجارة العالمية والسيولة.
أما الأوروبيون القلقون من العجز المالي، فأعربوا عن معارضتهم متذرعين بأنهم قاموا بما يكفي حتى الآن وان تغطيتهم الاجتماعية التي تتمتع بمزيد من الحماية تجعل من الصعب مقارنة خططهم بخطة الولايات المتحدة. وهم في المقابل يؤيدون التشدد في وضع الضوابط وهو الأمر الذي يبدي الأمريكيون حياله لامبالاة الآن.
وفي هورشام جنوب لندن، وبحسب المصدر نفسه، قدر رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه حجم الجهد الذي بذل حتى الآن لتجاوز الأزمة في أوروبا والولايات المتحدة بنسبة 23 و 29 في المائة على التوالي. ويشمل ذلك كل الأدوات المستخدمة.
وأعلن وزير المالية البريطاني اليستر دارلينغ أمس في ختام الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين في هورشام جنوب لندن أن المجموعة ستتخذ "كل التدابير الضرورية" لإنعاش الاقتصاد.
ولخص دارلينغ بذلك مضمون البيان الختامي لوزراء المالية وحكام المصارف المركزية لبلدان مجموعة الدول الصناعية والناشئة العشرين الكبرى، وهو ينص على اتخاذ "كل التدابير التي ستكون ضرورية إلى أن يتم ترميم النمو". وفي ما يتعلق بإقرار خطط إضافية لإنعاش الاقتصاد، أفاد الوزراء أن بلدانهم مصممة على بذل ما يلزم من الجهود على صعيد التمويل من أجل ترميم النمو، وأن صندوق النقد الدولي سيتولى تقييم هذه الجهود، غير أنها ستبدأ بـ "تطبيق التدابير الاستثنائية التي أعلن عنها سابقا دون تأخير". من جهة أخرى، جاء في البيان إن "الأولوية" هي لإعادة تسيير حركة الإقراض وإنه سيتم التصدي لمشكلات النظام المالي "حيث يكون ذلك ضروريا". وخصص قسم كبير من البيان أيضا لإجراءات ضبط القطاع المالي. وسيصدر الوزراء توصيات إلى رؤساء الدول بتسجيل صناديق المضاربة كما سيطلبون تسجيل وكالات التقييم الائتماني التي يعتبر البعض أنها زادت من حدة أزمة القروض العقارية العالية المخاطر في الولايات المتحدة بإصدارها تقييما مبالغا به لمنتجات تنطوي على مخاطر. وأشار البيان أخيرا إلى الجنات الضريبية التي تعتبر فرنسا وألمانيا في طليعة الدول الداعية إلى مكافحتها، فذكر أن الوزراء اتفقوا على أن تحدد الهيئات الدولية المعنية الأنظمة "غير المتعاونة" وأن يتم تطوير "مجموعة أدوات" و"إجراءات مضادة" لمكافحتها.

الأكثر قراءة