الكويت: الحكومة تضمن 50% من التمويلات الجديدة للبنوك

الكويت: الحكومة تضمن 50% من التمويلات الجديدة للبنوك

أعلن سالم عبد العزيز الصباح محافظ بنك الكويت المركزي أن مشروع قانون تعزيز الاستقرار المالي في الدولة تضمن مرتكزا أساسيا يتعلق بقيام البنوك بتمويل قطاعات النشاط الاقتصادي المحلي المنتجة، على "أساس ضمان الدولة لنسبة 50 في المائة من التمويل الجديد، الذي تقدمه البنوك الكويتية لجميع عملائها من أفراد ومؤسسات وشركات".
ويتضمن ذلك ـ وفق ما أعلنه المحافظ - جميع قطاعات النشاط الاقتصادي المحلي المنتجة، من الزراعة، الصناعة، التجارة، المقاولات، الإنشاءات العقارية، النفط، البتروكيماويات، الخدمات، وأصحاب المهن والحرفيين وغيرهم، الذي يتم استخدامه محليا وبحد أقصى أربعة مليارات دينار (الدولار يعادل 0.291 دينار) لإجمالي التمويل الجديد المقدم خلال عامي 2009 و2010.
وأوضح محافظ بنك الكويت المركزي، في تصريحات لوكالة الأنباء الكويتية أمس، أن هذا الأمر من الإجراءات الاحترازية لعدم دخول الاقتصاد في مرحلة انكماش، من خلال حث البنوك على الاستمرار في تمويل القطاعات الاقتصادية المنتجة خلال عامي 2009 و2010، وهما العامان الأكثر حرجا لانعكاسات الأزمة المالية العالمية، نظرا لأن البنوك في أوقات الأزمات تصبح متحفظة بدرجة عالية وتضعف لديها حوافز الإقراض، سواء كان ذلك بالنسبة للبنوك الكويتية أو غيرها.
وأضاف "لذلك رأينا أن تحفيز البنوك على تمويل القطاعات الاقتصادية المحلية المنتجة يعتبر مهما من أجل عدم توقف المشاريع قيد الإنجاز، التي بدأ العمل بها قبل بداية الأزمة المالية العالمية، وينطبق ذلك على الشركات الكبيرة والشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم والمؤسسات وغيرها من العملاء، الذين يستخدمون هذا التمويل في نشاط اقتصادي منتج".
وأشار المحافظ إلى أن هذا التحفيز مهم أيضا من أجل السماح بتقديم التمويل لأية مشاريع جديدة مهمة لعملية التنمية الاقتصادية في البلاد وإيجاد التفاعل الضروري بين القطاع المصرفي والقطاعات الاقتصادية، من خلال انتظام تدفق الأموال بين مختلف القطاعات المالية والاقتصادية، لما فيه مصلحة جميع هذه القطاعات وعدم التأثير سلبا في العمالة لدى القطاع الخاص، ولا سيما أن هذه العمالة هي مصدر إنفاق يشجع عملية مواصلة النمو الاقتصادي.
وفي حديثه حول قيام البنوك بتمويل قطاعات النشاط الاقتصادي المحلي، قال إن هناك بعض الجوانب الأخرى التي لا بد من توضيحها والتأكيد عليها ردا على من قال إن هذه الأموال سيتم توجيهها إلى أطراف من أصحاب المصالح.
وتابع قائلا "لو عدنا إلى المشروع بقانون فإننا سنلاحظ وبوضوح تام أن المشروع بقانون لا يتضمن الإشارة إلى أي جهات محددة ستقدم لها هذه القروض أو هذا التمويل، حيث إنها متاحة لجميع المقترضين من الشركات والمؤسسات الكويتية والمواطنين، ولذلك من غير الصحيح أن الشركات فقط هي التي تستفيد من هذه القروض حسبما يردد البعض أيضا".
وأوضح الصباح أن "هذه الأموال ليست من أموال الدولة إنما هي من أموال البنوك التي ستقوم بإقراضها لجميع العملاء في مختلف القطاعات الاقتصادية المنتجة، من أجل تنشيط الحركة الاقتصادية وحماية البلاد من أي انكماش اقتصادي، كما أن هذه الأموال سيكون لها تكلفة بناء على ما هو سائد في السوق، كما أنها لفترة استحقاق محددة، ومقابل ضمانات كافية ومناسبة، وبالتالي فإن هذه الأموال ليست هبة من البنوك أو من الدولة، بل إنه يتوجب سدادها وفقا لشروط تمويلية واضحة ومحددة".
ولفت المحافظ في هذا المجال إلى أن البنوك ستكون ملتزمة بالتعليمات الصادرة عن بنك الكويت المركزي في شأن ترشيد السياسة الائتمانية والتمويلية، بحيث تكون عملية الإقراض بناء على دراسة الوضع المالي للعميل، وما يقدمه من ضمانات كافية ومناسبة، إضافة إلى أن البنوك لن تقوم بمنح هذا التمويل الجديد لأغراض المضاربة أو المتاجرة في العقارات والأوراق المالية، أو لسداد المديونيات القائمة على العميل، وستتخذ جميع الإجراءات للتحقق من استخدام العملاء هذا التمويل في الأغراض الممنوح من أجلها.
وتأكيدا على أن تلك الأموال ليست هبة من الدولة، أوضح المحافظ بأن مقدار ضمان الدولة سيكون بحد أقصى بنسبة 50 في المائة من المبلغ الذي لا تتم تغطيته من الرصيد المتبقي من التمويل المتعثر مخصومة منه قيمة الضمانات المقدمة من العميل، وليس على أساس مقدار القرض أو التمويل عند المنح، وهذا ما سيجعل تكلفة المشروع عند أقل حد ممكن.
ويجري حاليا في الكويت مناقشة مشروع خطة دعم الاستقرار المالي التي أقرها مجلس الوزراء بعد إعدادها من قبل الفريق المكلف بمعالجة انعكاسات الأزمة الاقتصادية برئاسة الشيخ سالم الصباح محافظ البنك المركزي وعضوية عدد من الكفاءات الاقتصادية التي نصت على دعم الشركات الاستثمارية المتعثرة وتوفير السيولة اللازمة للبنوك الكويتية بمبالغ من المتوقع أن تصل إلى سبعة مليارات دينار كويتي.
وباشرت اللجنة المالية في مجلس الأمة دراسة الخطة إلا أن معارضة نيابية تعترض طريق اللجنة وقد تكون حجر العثرة أمام خروج الخطة إلى النور، حيث يصر عدد من النواب على ربط خطة الإنقاذ بإسقاط قروض المواطنين التي يرون أنها جزء من الأزمة الاقتصادية، ويجب أن تكون ضمن خطة الإنقاذ، إضافة إلى فريق نيابي آخر يرى أن في الخطة المنتظرة تعديا على المال العام لمصلحة عدد محدود من أصحاب النفوذ والتجار في البلاد.
الاعتراض النيابي لا يقتصر على خطة الدعم، وإنما يصل أيضا إلى ما يطالب به النواب بإسقاط القروض، حيث يرى عدد من النواب وفي مقدمتهم نواب التيار الإسلامي أن هذه المطالب لا يمكن الموافقة عليها وذلك لوجود موانع شرعية تحول دون ذلك، واستند النواب وفي مقدمتهم النائب السلفي خالد السلطان إلى فتوى تعود للشيخ الراحل محمد بن عثيمين تنص على عدم جواز شراء الدين بالدين .

الأكثر قراءة