رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


لماذا نفتقر للإبداع في الرياضة والفنون؟!

إن التعليم هو المفتاح السحري للإبداع في مختلف المجالات، وهو السبيل لتحقيق التنمية، ورفع مستوى الإنتاجية، وتحقيق التنافسية على المستوى الدولي. فوراء كل أمة عظيمة تربية عظيمة، كما أطلقها وزير التربية والتعليم الأسبق. ولا يقتصر التعليم على معرفة القراءة والكتابة فقط، أو إنشاء المباني المدرسية فحسب، وإنما هو العملية التعليمية المتكاملة التي تشتمل على مناهج متطورة، ومعلمين أكفاء، وبيئة تعليمية مناسبة، بما فيها الممارسات التدريسية والمعامل والملاعب الرياضية. وعموماً، فإن النظام التعليمي الجيد هو القادر على اكتشاف الموهوبين في جميع المجالات ورعايتهم.
في هذه المقالة سأكتفي بالتركيز على المواهب غير العلمية، خاصة في مجالي الرياضة والفنون، من أجل تلمس بعض أسباب غياب الإبداع والتفوق في هذين المجالين. فخلال الأسابيع القليلة الماضية، شهدت الساحة الرياضية إحباطات وسجالات خرجت عن إطار المألوف، والسبب هو إخفاق المنتخب الوطني وعدم قدرته على تحقيق مراكز متقدمة في فعاليات كرة القدم في المنافسات الرياضية الإقليمية والدولية، على الرغم من الاستعانة بالمدربين واللاعبين من الخارج في معظم النوادي الكبيرة. وهنا يقفز في الذهن السؤال التالي: لماذا لا يبرز عدد مناسب من اللاعبين الموهوبين من سكان المملكة البالغ عددهم أكثر من 25 مليون نسمة، في حين أن دولاً بعدد لا يتجاوز خمسة ملايين تستطيع تكوين منتخب فاعل وقادر على إحراز بعض البطولات؟ لا بد أن السبب يعود – ولو جزئياً - إلى عدم الاهتمام بالرياضة في مدارسنا، إلى جانب الإخفاقات الإدارية وربما إجراءات اختيار اللاعبين الذي هو خارج دائرة اهتمامنا في هذه المقالة.
في أغلب الأحيان، لا تؤخذ "حصة الرياضة" بجدية، بل تُفهم – في الغالب - أنها استراحة للطلاب والمدرسين لممارسة أنشطة حرة. وأكثر من ذلك، يُكلف بتدريسها أي مدرس يتوافر لديه الوقت الكافي دون النظر في مؤهلاته أو ميوله الرياضية. لهذا السبب لا يعرف الطلاب الكيفية الصحيحة لممارسة التمارين الرياضية، ولا يعرفون أصول أي نوع من الألعاب الرياضية أو أخلاقيات ممارستها. وينتج عن هذا الوضع المتدني لتعليم أصول الرياضة وممارستها صعوبة في الحصول على لاعبين قادرين على ممارسة الألعاب الرياضية المختلفة. ويبدو أن المقولة "العقل السليم في الجسم السليم" لا تطبق في مدارسنا، مما أدى إلى انتشار السمنة، ومن ثم ارتفاع معدلات الإصابة بالسكري بين الطلاب بدرجة مثيرة للقلق. وفي ظل هذا الوضع، لا بد أن تبذل الرئاسة العامة لرعاية الشباب، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة الصحة، جهوداً منسقة لرفع كفاءة "حصة الرياضة" وزيادة فائدتها لأبنائنا الطلاب.
ومن جهة أخرى، فإن الشيء نفسه يمكن أن يقال بالنسبة لحصة التربية الفنية. فأغلب المدارس لا تُعيرها اهتماماً، ولا يتلقى الطلاب تعليماً نظرياً أو عملياً بأصولها الصحيحة، مما جعل الإبداع محدوداً ونادراً في مجال الرسم والفنون عموماً، والفنون التشكيلية خصوصاً.
وأخيراً فإلى جانب دعوة الجهات الرسمية ذات العلاقة لإعطاء اهتمام أكبر بالإبداعات الفنية والرياضية، فإن هناك حاجة إلى مؤسسات (فاعلة) تتبنى الإبداعات وتشجعها أسوة بمؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع التي تُعد نموذجاً يحتذى به في مجال دعم الإبداع العلمي والتقني.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي