وغرقنا في شبر غبار!! أين إدارة الأزمات والكوارث

كشفت العاصفة الرملية التي فاجأتنا يوم الثلاثاء الماضي انعدام وجود أي خطة أو تنسيق للمجهودات بين الجهات المختصة لتلافي ويلاتها. فبالرغم من كتاباتي منذ سنوات وفي الشهر الماضي (في 13 و20 صفر) وعن أهمية وجود هيئة لإدارة الأزمات والكوارث والمخاطر كإحدى أهم الهيئات التي يجب أن نخطط لوجودها قبل حدوث الكوارث والأزمات أو الحرب وما تسببه من إصابات وضحايا وتأثيرات الإشعاعات النووية والذرية والغازات الكيماوية, والعواصف الرملية والغبار وكذلك في أوقات السلم مثل إدارة الأزمات والكوارث (الزلازل والفيضانات وانقطاع الكهرباء أو الماء). أو الانتشار الكبير للأوبئة والفيروسات والأمراض المعدية.

تسببت الأزمة في انعدام الرؤية مما سبب ذعرا في الطرق والمدارس والمستشفيات والمنازل والأعمال. وحوادث وإصابات. مجموعة كبيرة من الموظفين تركت عملها لتسعف أبناءها وتنقلهم من المدارس. وأهل وأقارب مصابي الربو كانوا أسوأ حالا. والمدرسين والمدرسات ليس لديهم أي تدريب أو توعية مسبقة بما يمكنهم القيام به للتخفيف من وطء الأزمة.

تشتكي هيئة الأرصاد أنها أنذرت الجهات المسؤولة قبل ثلاثة أيام ومع ذلك لم يصغ لها أحد. وفوجئت الخدمات الصحية بغياب عدد من أطباء الأمراض الصدرية الموجودين حاليا في أمريكا لحضور مؤتمر. وهذا يوضح الحاجة إلى وجود جهة مركزية لإدارة مثل هذه الأزمات. ولست خبير في ذلك ولكني أرى أن يتم الاستفادة من خبرات المختصين في هذا المجال سواء محلي أو دولي. وأقلها أن يتم الإعلان في الصحف والمحطات المرئية والإذاعة إلى كيفية تدارك الوضع وتوعية المواطنين والمسؤولين سواء مدرسين أو موظفين أو أطباء لبعض الوسائل الإسعافية البسيطة التي سبق أن تناولتها في مقالات سابقة. ولو على الأقل أن يبلل منديل بالماء ويوضع على فم وأنف المواطن أو الطالب. وإحكام إقفال النوافذ ووضع فوط مبللة عند الفتحات. مع أنه من المفروض أن تكون هناك استعدادات في جميع الجهات الحكومية والمدارس وأقلها قناع واق من الغبار وتكلفته لا تتعدى ريالين. فهل هي خسارة في المواطن وهل نخسر لو ألغينا جزءا من إحدى المقابلات أو أحد البرامج السمجة في التلفاز السعودي لنوعي مواطنينا عن تلك الأزمة أو إلغاء تهنئة لمسؤول في إحدى الصحف لنشر إعلان عن التوعية؟ إن مدننا تحتاج إلى توعية الجهات الأمنية والصحية لوضع خطط إسعافية وطوارئ، وأن يكون المواطن على علم بها ليساعد على إنجاحها بدلا من ارتباكه الذي قد تكون آثاره سلبية وتعوق مجهودات المسؤولين.

لقد أصبحت أزمة الغبار ظاهرة تعيش معنا ويجب أن نتكيف معها. فهي أزمة أثرت في مجريات العمل في مدننا وعطلت الأعمال, كما كان لها تأثيرها الواضح في ضيق التنفس للمصابين بالأمراض الصدرية والحساسية وما ستضيفه من ضحايا جدد لهذا المرض، خاصة الأطفال ومرضى الربو, إضافة إلى ما تسببه من تلف للأجهزة والآليات. لقد ضربت الأزمة السابقة عديدا من المناطق وتعذرت الرؤية وتسببت في وقوع عديد من الحوادث وسقوط أعمدة الكهرباء والأشجار على المنازل والمواطنين وسببت إرباك عديد من خطوط الملاحة والطيران. هي أزمة تعودنا عليها في السنوات الثلاث الماضية. وهي غير معروف سببها, فالبعض يعتقد أنها بسبب التحول المناخي والتصحر وتقلص طبقة الأوزون، وآخرون يعزونها إلى ما تثيره الحروب حولنا من تحريك الأراضي والأتربة. ويبدو أننا في هذه المنطقة سنمتاز بعدم الاستقرار وكثرة الحروب ومشكلات التصحر وكأنها شر لا بد منه وسيلازمنا! ويجب التفكير في دراسة وبحث الموضوع على مستوى عالمي لمعرفة مدى استمراريته, وهل سيأتي اليوم الذي تهب فيه رياح صرصر عاتية؟ والأزمات ليست فقط بالرياح القوية والعواصف, بل قد تكون بالفيضانات أو الزلازل أو اندلاع وتسرب غازات صناعية سامة، أبعدنا الله عنها. ترتفع فيه الحرارة إلى درجات فوق 50 درجة (أو على العكس موجة صقيع) وعندها يجب أن نخطط لملاجئ مكيفة وفيها ماء للشرب للحماية من الحرارة.
طالبت منذ فترة بالتخطيط لوضع حزام أخضر حول مدينة الرياض, وكذلك سلسلة من الحدائق الكبرى وسط المدينة. وكانت أمنيتي وأمنية كثيرين أن تحول أرض وزارة المعارف على طريق الملك عبد الله إلى متنزه كبير يكون رئة للمدينة يلتهم الغبار وينقيه ليساعدنا على التنفس.
وعلى مستوى الفرد فإنه لا بد من توعية المواطنين بالحلول والعلاج سواء في مقار العمل أو المنازل، وفي كلتا الحالتين لا بد من إرشاده إلى أن هناك احتياطات سهلة مثل وضع أشرطة لاصقة وأشرطة إسفنجية تحت الأبواب وعلى جنباتها, والتأكد من سد أي فتحات سواء من المكيفات الصحراوية أو مراوح شفط الهواء. والأهم هو التأكد من إحكام إغلاق النوافذ ووضع قطع أو أشرطة إسفنجية لاصقة. ومن الاحتياطات أيضا وضع المناشف (الفوط) المبللة والرطبة عند تلك الفتحات والمداخل. ولزيادة الاحتياط فإن هناك أجهزة لتنقية الهواء تفيد كثيرا في الحد من مشكلات الغبار وهي موجودة في محال العدد والأدوات. وصحيا فإنه لا بد من لبس أقنعة واقية من الغبار, وهي أقنعة موجودة في الصيدليات ومحال العدد والأدوات وأسعارها رمزية مقارنة بمضاعفات الغبار ومخاطره.
وفي المناطق التي تشتد فيها العواصف فإن الأمور ربما تؤدي بنا إلى إغلاق النوافذ الزجاجية (بالألواح الخشبية (لمنع تكسرها وتناثرها وإصابة أفراد الأسرة بالجروح.
سبق أن أشرت منذ أعوام إلى أهمية إيجاد هيئة لإدارة الأزمات والكوارث والمخاطر كإحدى أهم الهيئات التي يجب أن نخطط لوجودها فهي خطط استراتيجية تقوم معظم الدول بـتجهيزها والإعداد لها لتكون معروفة للجميع سواء لتوقع الحرب أو لتوقع انتشار غازات كيماوية أو سامة بفعل اعتداءات خارجية أو داخلية بسبب غلطة في بعض المختبرات أو خزانات المواد الكيماوية. وهناك محوران مهمان لإدارة الأزمات: الأول خطة مسبقة لحماية وإنقاذ الأرواح والمنشآت أثناء الأزمات والحروب، والآخر هو إعداد خطة عمل للطوارئ واستمرارية العمل في مؤسسات الدولة في حالة حصول أي ظروف طارئة, لا سمح الله, مثل الزلازل والفيضانات وذلك لضمان استمرارية العمل للأجهزة المهمة في الدولة خلال تلك الأزماتBusiness Continuity & Contingency Plan . وقد يكون مجلس الأمن الوطني هو أول المنوط بهم ذلك بالتنسيق مع وزارة الدفاع ومنشآتها مثل الدفاع المدني والأمن العام ووزارة الصحة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي