محتال "وول ستريت" يقر بغسل الأموال وتسجيلات وهمية لدى لجنة الأوراق المالية

محتال "وول ستريت" يقر بغسل الأموال وتسجيلات وهمية لدى لجنة الأوراق المالية
محتال "وول ستريت" يقر بغسل الأموال وتسجيلات وهمية لدى لجنة الأوراق المالية

أقر برنارد مادوف بأنه مذنب في اتهامات بتدبير أكبر عملية احتيال مالي يشهدها "وول ستريت" وخداع المستثمرين للحصول على مليارات الدولارات في عملية احتيال أذهل حجمها الرأي العام وأثار مطالب برقابة أكثر صرامة. وقال مادوف بعد أن أقر بأنه مذنب في 11 اتهاما موجها إليه "لا يمكنني أن أعبر عن أسفي بما فيه الكفاية وأنا أقر بما فعلت". وأصدر القاضي أمس الأول حكما بالسجن الفوري لمادوف على أن يتم صدور الحكم النهائي في منتصف حزيران (يونيو) المقبل. ووصف مادوف مدير الاستثمارات والرئيس السابق لبورصة ناسداك الخطة طويلة الأمد التي كان يدرك من بدايتها "أنها خطأ وتمثل جريمة". لكنه كان يأمل أن تنتهي بسرعة.
وقال في قاعة محكمة في مانهاتن حيث تمت دعوة ضحاياه للإدلاء بشهاداتهم إنه مع تورطه بدرجة أكبر في الاحتيال "أدركت أن اعتقالي وهذا اليوم سيأتيان حتما".
ودور مادوف في الخطة التي مكنت من جمع 65 مليار دولار بالاحتيال على مدى 20 عاما قبل انهيار الأسواق في عام 2008 قد يبقيه في السجن مدى الحياة. وقال مادوف الذي تحدث لمدة عشر دقائق إنه "ممتن" لمنحه فرصة للحديث "وآسف للغاية وأشعر بالخجل".
وأقر مادوف الواقف بجوار محاميه بالاحتيال في الأوراق المالية وتقديم الاستشارات للمستثمرين وأقر بثلاثة اتهامات بغسل الأموال وتقديم بيانات خاطئة وتسجيلات وهمية لدى لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية وغيرها من الاتهامات.
وكان من بين المستثمرين لديه صناديق تحوط وبنوك ومؤسسات خيرية يهودية وأثرياء وأفراد في أمريكا الشمالية والجنوبية وأوروبا.
#2#
واتهم مدير الأموال الذي كان يحظى بالاحترام في وقت ما بسرقة مليارات الدولارات من عملاء شركته ذات الإدارة العائلية وهو الشخص الوحيد الذي اتهمه المدعون الاتحاديون. لكن خبراء قانونيين يتابعون القضية يعتقدون أن البرنامج المزعوم ربما كان أعقد مما ينبغي واستمر أطول مما يمكن أن ينفذه شخص بمفرده.
ويقول خبراء إن مسألة مهمة تتعلق بما إذا كان سلوك أي شخص آخر مرتبط بمادوف وصل إلى مستوى النشاط الجنائي. ويقول المدعون إن تحقيقهم مستمر. وقال المدعون في أوراق محكمة يوم الثلاثاء إن مادوف استأجر أناسا ذوي خبرة صغيرة في قطاع الأوراق المالية ووجههم لإعداد سجلات تعامل وبيانات حساب وهمية. ولم تذكر أسماء هؤلاء المستخدمين ولم تصدر إشارة عما إذا كانت أي اتهامات ستوجه لهم.
وقال كريستوفر ستسكال وهو مدع اتحادي سابق يعمل في مؤسسة فنويك آند ويست القانونية في سان فرانسيسكو "نعرف أن آخرين ساعدوه". وأضاف "القصد الجنائي يتوافر إذا كان الناس يعرفون بحدوث احتيال". واستخدم مادوف أفرادا من الأسرة بينهم شقيقه بيتر وولداه مارك وأندرو في شركته التي كانت تشغل وحدة للسمسرة وإدارة الأموال.
وقال شقيقه وابناه في وقت سابق عبر المحامين المدافعين عنهم إنهم لم يكونوا على معرفة بأي احتيال. ولم توجه السلطات لهم اتهامات بأي مخالفات. وألقي القبض على مادوف قبل ثلاثة أشهر بعدما أبلغ ابناه اللذان عملا في وحدة السمسرة في الشركة محاميهما أن مادوف اعترف لهما ببرنامجه الاحتيالي الضخم للاستثمار الهرمي. وأخطر المحامي حينئذ السلطات. وتدور أسئلة أخرى حول روث زوجة مادوف التي أكدت من خلال محاميها في أوراق محكمة أن نحو 70 مليون دولار باسمها ليست مرتبطة بالاحتيال المزعوم ويجب أن يبقى من حقها الاحتفاظ بها. ولم يوجه إليها اتهام بأي مخالفات. لكن محامين قالوا إنهم يعتقدون أن أي أصول تمتلكها ينبغي أن تخضع للمصادرة.
وتشمل الأسئلة الأخرى حول القضية ما حدث لكل الأموال التي أودعها المستثمرون وما إذا كان سيمكنهم استرداد أي منها وأيضا الإجمالي الدقيق لخسائرهم المجمعة.
ويقول خبراء إنه قد يستحيل حساب هذا الرقم لأن البرنامج استمر وقتا طويلا وشمل كثيرا من المستثمرين.
وقال جورج جاكسون المحامي في مكتب شيكاغو في مؤسسة بريان كيف القانونية والمدعي الاتحادي السابق "من المحتمل عدم وجود سجلات منذ بداية البرنامج". وأعطى المدعون الأمريكيون تقديرا جديدا لحجم البرنامج العالمي عند 64.8 مليار دولار ارتفاعا من احتيال بقيمة 50 مليار دولار قالوا إن مادوف اعترف به في كانون الأول (ديسمبر).
وقالت الحكومة في أوراق المحكمة إن مبلغ 64.8 مليار دولار يعتمد على الكمية المزعومة التي كان يمتلكها مستثمرو مادوف في 30 تشرين الثاني (نوفمبر) 2008 اعتمادا على نحو 4800 حساب عميل.
ويقول المدعون إن شركة مادوف كانت في الواقع "تمتلك مجرد جزء صغير من ذلك المبلغ". وقال وصي يشرف على تصفية وحدة سمسرة مادوف الشهر الماضي إنه استعاد أقل من مليار دولار للعملاء وهو جزء يسير من إجمالي ودائعهم. ويطالب المدعون على نحو منفصل بغرامات ومصادرة ورد الأموال من مادوف لكن ليس من الواضح كمية الأموال التي يمتلكها. ويقول المدعون إنه لا يوجد اتفاق جوابي مع مادوف يتيح تخفيف العقوبة مقابل اعترافه بالذنب وتعاونه.
ويمكن أن تصل العقوبة عن التهم الموجهة إليه إلى السجن 150 عاما. ويخضع مادوف لاعتقال منزلي في شقته في مانهاتن لكن المدعين قد يسعون إلى سجنه حتى النطق بالحكم عليه خلال عدة أشهر.
وقال المدعي السابق ستسكال إنه ليس من الواضح سبب ما يبدو استعدادا من مادوف للاعتراف بالذنب دون وجود اتفاق جوابي. وأضاف أن المدعين ربما رفضوا عرض اتفاق لكن إذا كان ذلك هو الحال فيمكن أن يطعن مادوف في التهم. وقال ستسكال "يصعب معرفة ما يحركه". وأضاف "ربما يكون ببساطة يريد أن ينتهي من الأمر".

الأكثر قراءة