مليار ريال أسبوعيا للصحة والشؤون الاجتماعية
ميزانية الخير مع نهاية العام الماضي بشرت بقدوم عام خير جديد في عهد الخير والنماء، حيث كانت كل الأرقام ممثلة لحجم العمل الذي تتطلبه المرحلة الحالية لمسيرة المملكة التنموية ولا يمكن أن يختلف على ذلك اثنان خصوصا ونحن ننتظر صدور الخطة الخمسية التاسعة في حلة متجددة ـ إن شاء الله ـ وقد تحقق ما ورد في الخطة الخمسية الثامنة. الآن وقبل دخولنا للمرحلة التنفيذية "التاسعة" المزيد من الشفافية في العرض والطرح والمناقشة العلمية والواقعية المتزنة ضرورية في جميع الأجهزة الخدمية حتى يتمكن المواطن من دعم كل الجهود بتعاونه في تحقيق الأهداف. في الشأن الصحي بلغت حصة الصحة والتنمية الاجتماعية من الميزانية ما نسبته 11 في المائة (ما عادل 52.3 مليار ريال)، مما أثبت أن الميزانيات الثلاث الأخيرة للمملكة تعد مصدر اطمئنان، حيث بثت فينا روحا متفائلة وأملا عريضا للخروج من شبح أي أزمة على الرغم من تقدير حجم عجز متوقع يقدر بنحو 65 مليار ريال لهذا العام 2009م. هذا العام سيكون قاسيا على اقتصادات كثير من دول العالم ولكن نحن في وضع يمكننا من ترجمة الثقة باستمرار بذل كل ما نستطيعه للاستفادة من هذه المخصصات بفرض روح الأسرة في العمل وتحسين آلية التوظيف في القطاعين العام والخاص وتقنين عملية الصرف والسير بمنهاج مؤسساتي. بالنسبة للشؤون الاجتماعية فالوزارة لا شك أنها أنهت العام الماضي بعمل دؤوب رصدته وسائل الإعلام في مجالات أفادت أعدادا كبيرة من فئات من المجتمع على المستوى المعيشي وهذا عمل يبشر بخير كبير في العام الحالي ـ بإذن الله ـ إلا أن مع الأسف ما يتطلبه الوضع سيظل يسأل الوزارة المزيد من الإنفاق ونشر عديد من المراقبين والمتقصين في كل شارع وزقاق سائلين الله ألا يكرر مأساة المتسلمين للمعونات عن غير وجه حق, كما أننا نسأل الله أن يعم مفهوم المسؤولية الاجتماعية كل ملتقياتنا البناءة والتنموية.
من مكملات أعمال الإدارة العليا والوسطى وجود جهاز توعوي إداري فاعل يوجد للتوضيح لا فقط للتصريح فهناك حاجة إلى توعية المواطن بالتمييز بين أن يكون هناك فائض وإمكانية إتمام المشاريع وتشغيلها وإنجاح أهدافها بعد هذا الإعلان مباشرة أو حتى بعد عامين وبالذات في أجهزة مثل الصحة. لقد ذكرت وذكر غيري أن هناك حاجة إلى تفاعل الجهات مع المواطنين، فعقد اللقاءات المباشرة مع الجمهور يفتح عين المسؤول للنظر في قضايا لا يراها لأنه قريب منها كما أن في ذلك تعليم للإدارة المسؤولة كيفية تحسين التعامل مع المجتمع بشكل أفضل في كل لقاء كاستثمار لصالح المؤسسة التي يشرف عليها أو مكلف بإنجاح أهدافها. هذا سيلغي تقاطر الناس للوقوف على باب المسؤول وينشر بين المنسوبين حجم المسؤولية الملقاة على عواتقهم جميعا فيعضدوا موقف المسؤول الأول ويكونوا له سندا بحق. أقول ذلك لأن معظم هذه المرافق الخدمية ستتخصص وإذا لم تتحرك قوة إدارة وخدمة ومنهاج عمل فسنظل نبحث عن الوزير والوكيل والمدير بالنمط اليومي للعمل ذاته دون تغيير وهذا من معوقات التطوير والاستفادة من المخصصات بشكل صحيح. لا أحد يختلف على أن معدل مليار ريال سينفق أسبوعيا لهذا القطاع على مدار عام كامل فيه من التحدي ما يجعل المسؤولين يعملون بجد منقطع النظير ولا يمكن هنا إلا أن نسأل الله لهم المعونة فالتحدي كبير والمواطن يتوقع الكثير. هذا التقدير من القيادة ـ يحفظهم الله ـ فيه إشارة إلى أهمية البحث عن آليات وأساليب تستخدم النظم والإجراءات وما توفر من قوى عاملة مطلعة ومدربة على خدمة المواطن والمقيم على مدار الساعة. أن لدى الشأن الصحي أجندة أخالها طويلة جدا، حيث تبدأ بالصرف على ما تم ترسيته من مشاريع إنشائية وترميمية وتجهيزية وأخرى تطويرية في جميع المجالات الأخرى إضافة إلى تعزيز الموارد بالتأهيل وإعادة التأهيل ومن ثم التركيز على بداية حقبة البحث والدراسة للتطوير وضبط السياسات والإجراءات في العمل. إن المستفيد مواطنا كان أم مقيما يتوقع من ضخامة الإنفاق أن ينعكس تأثيره الكبير على مستوى الرضا عن الخدمات المقدمة في أي مجال فكيف بالقطاع الصحي الذي يتعامل مع المجتمع على مدى 24 ساعة؟. إن زيادة القدرة الاستيعابية للمستشفيات، وإنشاء 80 مستشفى جديدا، إلى جانب رفع مستوى الرعاية الصحية الأولية ببناء المراكز الصحية بطريقة نموذجية لن يحقق الرخاء بالاسترخاء ولا التنمية المستدامة بالأماني الدائمة بل بوضع المؤشرات للقياس والسير بخطى محسوبة ومراقبة بشكل دوري ومن ثم فرض المحاسبة للتحسين واكتساب ألباب العاملين فيكونوا محل الثقة. فيما يتعلق بالمراكز الصحية فوجود قرابة ألفي مركز صحي للرعاية الصحية الأولية في المملكة يحتم علينا إعادة التمحيص في المدخلات كتوزيعها الجغرافي وفئاتها ووضع مبانيها واحتياجاتها البشرية واللوجستية وأسلوب تشغيلها ومقارنة ذلك بمخرجاتها لتحديد متى وكيف نصل إلى درجة الكفاية؟. لابد أيضا من الأخذ في الحسبان أن العمل اليومي لابد أن ينجز والخدمة لابد أن تقدم ومع علمنا بضعف كل هذه البنى إلا أن الانتقال من مرحلة إلى أخرى لابد أن يصبح ملموسا ومثبتا بالدراسة والأرقام, فكيف السبيل لتحقيق كل ذلك في وسط هذه المسؤوليات؟. وقفاتنا في هذه المسألة ستتكرر, والله المستعان.