تقرير: 4 خطوات لمواجهة تداعيات الأزمة على اقتصادات الدول العربية

تقرير: 4 خطوات لمواجهة تداعيات الأزمة على اقتصادات الدول العربية

حدد تقرير اقتصادي حديث أربع خطوات أساسية يجب اتخاذها من قبل حكومات الدول العربية والخليجية لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية على اقتصادياتها.
وتشير الخطوة الأولى إلى أنه يجب على حكومات تلك الدول، أن تحسب حسابات تقلص تدفق الرساميل الأجنبية، من خلال إعادة التخصيص بالاتجاه المحلي للموجودات الصافية المستثمرة في الخارج من خلال صناديق الثروة السيادية الخاصة بها. وأما الخطوة الثانية، فإن على هذه الحكومات، وهي تتحرك باتجاه توفير السيولة، ودعم إعادة رسملة المؤسسات التمويلية العربية والخليجية، أن تستهدف تلك المؤسسات التي تسهم في تطوير الصناعة النفطية التي تظل أداة قوية، وكذلك أن تستهدف تلك المؤسسات التي تركز على توفير الوظائف. في حين تؤكد الخطوة الثالثة على رعاة المشاريع العامة والخاصة أن يراعوا في دراستهم الخاصة باستراتيجياتهم الاستثمارية، الابتعاد عن أي "خيار للانتظار والتأخر" في تنفيذ مشاريع البنية التحتية، والطاقة ذات الجدوى الاقتصادية المؤكدة.
أما الخطوة الأخيرة، فإن أفضل رد للسياسات الداعية إلى تجنب المخاطرة، وما ينجم عن ذلك من تصاعد التكاليف الرأسمالية، هو تقليص المخاطر المتوقعة. ويضيف التقرير "وتظهر خريطتنا الملموسة في هذا المجال أنه لابد من بذل جهود ثابتة لمجاراة ما تقوم به دول مجلس التعاون الخليجي لتحسين البيئة الشاملة للاستثمار" .
وقال التقرير الذي أصدرته الشركة العربية للاستثمارات البترولية "ابيكورب" إن أزمة الائتمان عملت أكثر من أي جانب آخر، على تسليط الضوء على قضايا هيكلية أوسع، وأشمل. ومن بين تلك القضايا تقليل قيمة المخاطر، والتوسع الائتماني الهائل، واللجوء المبالغ فيه للديون من جانب البنوك الاستثمارية، وصناديق التحوط، والنمو غير المسيطر عليه، وغير الخاضع للتنظيمات، على صعيد المشتقات، وغيرها من المنتجات المالية المعقدة، وكشفت الأزمة بوضوح عن نقاط ضعف رئيسية في إدارة المخاطر، وحالات انكشاف على صعيد الصناعة المصرفية.
وأوضح التقرير أن أبرز الآثار القابلة للقياس لهذه الأزمة على الدول العربية والخليجية هي التراجع الملحوظ في تدفقات رأس المال.
وتظهر الأرقام أن إصدارات السندات، وقروض تمويل المشاريع في هذه المنطقة التي بلغت ذروتها عام 2007، تراجعت دون مستويات عام 2006 بكثير. وبين التقرير أن تدفق الرساميل بعد انهيار "ليمان برذرز" في أيلول (سبتمبر) قد تجمدت بالفعل. وإذا استمر هذا الاتجاه في عام 2009، فإنه ستكون له آثار دائمة في اقتصاد الدول الخليجية والعربية.
وأضاف أن التوقعات المعدلة من جانب صندوق النقد الدولي تشير إلى تراجع كبير عن الأرقام المتوقعة سابقاً لنمو هذه المنطقة التي كانت في حدود 3.9 في المائة لعام 2009، و4.7 لعام 2010. ويتناقض ذلك مع توقعات التقارير الحديثة بنمو معدل 4 في المائة للفترة من 2009 إلى 2013، التي تفترض نمواً أدنى لعامي 2009، و2010، ولكن في ظل عجوزات مالية وحسابات جارية معتدلة. غير أن الأكثر من ذلك، أنه مهما كانت سيناريوهات الاقتصاد الكلي، فإن الاتجاهات الحالية لزيادة التضخم، وتراجع البطالة، تتخذ مساراً عكسياً. وسيعمل ذلك على إعادة وضع البطالة في صلب اهتمامات السياسات.
والمح التقرير إلى خيارات وتحديات التمويل، حيث من المحتمل أن يبرز في المستقبل اتجاه الهيكل المرجح بالأسهم. وأياً كان ذلك الهيكل، فإن التمويل بالأسهم، وكذلك بالديون يتوقع أن يشكل تحدياً صعباً. فنجد من أحد الجوانب، أن تدني أسعار النفط يعوق قدرات رعاة المشاريع الخاصة بتمويل المراحل الأولى من الصناعة النفطية، وما يرتبط بذلك من مراحل متوسطة عن طريق العوائد المحتفظ بها.
من جانب آخر، فإن فرص التمويل للمرحلة الثانية من الصناعة النفطية التي تتسم بمتطلبات مديونية عالية، ليست مؤكدة. وإن معدل مبلغ سنوي من الديون في حدود 39 مليار دولار الناجمة عن المتطلبات الهيكلية، وما ينجم عن ذلك من هيكل رأسمالي، يصل إلى المستوى الأعلى الذي بلغته الديون تاريخياً في أسواق القروض عام 2006. فمن الصعب الوفاء بكل ذلك إذا استمرت الأوضاع الحالية لأسواق الائتمان. ولم يقتصر الأمر على التصاعد الحاد في تكاليف الاقتراض نتيجة لاتجاه تصاعدي في تسعير المخاطر، ولكن معايير الائتمان شهدت أيضا تشددا حاداً للغاية.
وأكد التقرير على أنه لا بد من مراقبة دقيقة لتصنيفات الائتمان الخاصة برعاة المشاريع التي تقيس قدرتهم على خدمة ديونهم. ولابد كذلك من إحكام الرقابة على السقوف السيادية التي تربطها. وأردف "ومن الأمور المؤسفة أنه ليس كل بلدان المنطقة سعت إلى الحصول على تصنيف ائتماني، حيث لم يتم تصنيف سوى ثمانية بلدان من أصل 15 بلداً منتجاً للنفط، كما أن سبعة منها استطاعت الحصول على وضع يحقق الدرجة المطلوبة لضمان تدفق الاستثمارات".
وأضاف التقرير أن العدد الأقل بين دول مجلس التعاون الخليجي الذي استطاع الإبقاء على تصنيفه، سيتمكن من الحصول على الديون بتكلفة أدنى نسبياً، وبشروط مرفقة أدنى، بمجرد أن تستقر أسواق الائتمان.
وقالت "ابيكورب" في تقريرها إنه من أجل إكمال العدد المحدود من التصنيفات السيادية، فقد طورت "خريطة" ملموسة لبيئة الاستثمارات في الطاقة تشمل جميع البلدان العربية المنتجة للنفط ترتكز على عدة عوامل تتمثل في احتمالات الاستثمار، ومخاطر البلدان، وبيئة التمكين، تسلط الأضواء على نقاط قوة البلدان الرئيسية في دول مجلس التعاون الخليجي. وعلى الرغم من التحديات الماثلة، فإنه يبدو أن دول مجلس التعاون في وضع أفضل من حيث التمكن من استيعاب وتنفيذ المشاريع، وضمان استئناف سريع للاستثمارات في مجال الطاقة بمجرد انتهاء الأزمة.

الأكثر قراءة