خسائر الأزمة المالية.. هل تدفع نحو صناديق تحوط إسلامية ؟
جدد مصرفيون ومديرو صناديق استثمارية دعواتهم لأهمية حسم الجدل حول إطلاق "صناديق تحوط " متوافقة مع الشريعة الإسلامية والتي يمكن في حال جرى التوافق حولها أن تفتح آفاقا واسعة أمام الصيرفة الإسلامية التي أصبحت محط اهتمام المستثمرين العالميين عقب الأزمة المالية العالمية.
ويبدو أن الخسائر الفادحة التي لحقت بصناديق التحوط من جراء تداعيات الأزمة المالية دفعت عديداً من مديري هذه النوعية من الصناديق والذين شاركوا في مؤتمر الشرق الأوسط العاشر لصناديق التحوط والذي عقد في دبي الأسبوع الماضي إلى إعادة طرح "صناديق تحوط متوافقة مع الشريعة" وهى نوعية من الاستثمار يجمع عديد من الفقهاء على أنها لا تتوافق مع مبادئ الشريعة.
ولاقت الكلمة التي ألقاها أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة صدى إيجابياً لدى المشاركين عندما قال "صناديق التحوط المتوافقة مع أحكام الشريعة أصبحت أكثر جذبا للمستثمرين الحاليين في المنطقة، وإن مركز دبي للسلع يؤمن بوجود شهية كبيرة للاستثمار في هذه الصناديق حيث تشير التقارير إلى أن قطاع التمويل الإسلامي يشهد نموا بنسبة 15 في المائة سنويا ويتوقع أن تصل القيمة الإجمالية لأصوله إلى تريليون دولار خلال العقد المقبل حيث ستتجه 50 إلى 60 في المائة من استثمارات المسلمين إلى الاستثمار في سوق الخدمات الإسلامية.
ووفقا لابن سليم, فإن منطقة الشرق الأوسط تعد موطن لأكبر الرساميل كما تتمتع بطلب متزايد على منتجات الاستثمارات البديلة، حيث يقدر حجم استثمارات المستثمرين الإقليميين في الأصول الخارجية بنحو تريليون دولار.
ويجمع عديد من مديري صناديق التحوط على أهمية أن تبحث المصرفية الإسلامية عن حلول للتوصل إلى آلية لمشروعية صناديق التحوط من الناحية الإسلامية، مؤكدين أن هناك طلباً متزايداً على التمويل الإسلامي وعلى صناديق التحوط مما يستدعي الحاجة إلى جلوس الفقهاء للاتفاق على قواعد "تشرعن" صناديق التحوط بحيث تكون ملتزمة بتعاليم الشريعة الإسلامية خصوصا أن هناك أموالاً ضخمة لدى العالم الإسلامي خصوصا في دول الخليج يمكن الاستفادة منها عبر صناديق التحوط.
ولم يشارك في المؤتمر فقيه من فقهاء المصرفية الإسلامية للرد على الأطروحات لكن هناك إجماعاً بين المصرفيين الإسلاميين على أن القواعد الأساسية لصناديق التحوط تخالف الشريعة الإسلامية فعديد من ممارسات التحوط المعتادة تعد مخالفة للشريعة مثل المضاربات على العملة أو تحركات أسعار الأسهم والبيع على المكشوف والإقراض بفائدة ومبادلة الديون والمقامرة. وفي لقاء سابق لـ "الاقتصادية" مع أنطوان مسعد الرئيس التنفيذي السابق لشركة مان إنفستمنتس البريطانية في الشرق الأوسط المعروفة بالتعامل في صناديق التحوط قال إن هناك محاولات منذ سنوات من قبل شركته للتوصل إلى تقنين صناديق التحوط من الناحية الإسلامية، غير أنه قال "القواعد التي تتبعها صناديق التحوط لا يمكن أن تكون متوافقة مع الشريعة الإسلامية ومنها على سبيل المثال البيع على المكشوف الذي تحرمه الشريعة لأنه يتيح لصندوق التحوط بيع شيء لا يملكه، كما يعد البيع قبل الاستحقاق التي هي من أبرز عمليات صناديق التحوط من أقوى المشكلات التي يعدها علماء الشريعة مخالفة للدين الإسلامي.
لكن لم يستبعد مصرفيون ومديرو صناديق استثمار أن تشهد المرحلة الحالية وفي ضوء الإقبال العالمي على المصرفية الإسلامية اتفاقا على "شرعنة" صناديق من الناحية الإسلامية خصوصا مع اهتمام مركز دبي العالمي باستقطاب صناديق تحوط لإدارة عملياتها في المنطقة انطلاقا من دبي وهو الاهتمام الذي أشار إليه محافظ مركز دبي المالي الدكتور عمر بن سليمان في كلمته الرئيسية أمام المؤتمر.
وقال ابن سليمان: إن مركز دبي المالي قام بدور ريادي بالنسبة لمعالجة مسألة التنظيمات التي تراعي المخاطر بالنسبة لصناديق التحوط ففي عام 2007، أصدرت سلطة دبي للخدمات المالية، الهيئة التنظيمية المستقلة لمركز دبي المالي العالمي، قواعد تنظيمية لقطاع صناديق التحوط، وهي أول جهة تنظيمية في العالم تتخذ مثل هذه الخطوة وتضم تسعة مبادئ رفيعة المستوى تغطي المخاطر المرتبطة بعمليات التشغيل، والإدارة، والأسواق، خاصة في مجالات معينة مثل تقييم الأصول، وعمليات الدعم، والانكشاف على مخاطر السوق. كما يوفر مركز دبي المالي العالمي لصناديق التحوط البنية التحتية والخدمات اللازمة لمزاولة جميع أعمالها، بما في ذلك خدمات الحفظ الأمين والإدارة، والاستضافة، والخدمات الداعمة والقانونية، وتنظيمات متطورة للحماية، مما يتيح لصناديق التحوط إدارة أعمالها بالكامل تحت سقف واحد.
غير أنه في المقابل دعا صناديق التحوط في المنطقة للالتزام بمجموعة واضحة من أفضل الممارسات من أجل استعادة ثقة المستثمرين التي تأثرت سلباً بسبب إخفاق عدد من الصناديق خلال العام الماضي حيث يتعين عليها أن تتلاءم مع حقائق الهيكلية المالية الجديدة لتكون قادرة على الخروج من الأزمة المالية الحالية وهي بوضع جيد.
وأهم ما يمكن أن يحفظ مصالح صناديق التحوط في هذه المرحلة كما أَضاف هو تطوير مجموعة واضحة من أفضل الممارسات والالتزام بها. ولاستعادة ثقة المستثمرين، ينبغي على صناديق التحوط أن تولي مزيداً من الاهتمام لجملةٍ من المحاور الحيوية، بما فيها الإفصاح أمام المستثمرين، والتقييم الدقيق، وإدارة المخاطر، وحوكمة الشركات.
ويعد سايمن روبنز المدير التنفيذي لشركة "تيرابين" الشرق الأوسط المنظمة للمؤتمر أن فجرا جديدا ولد لصناديق التحوط, حيث ستؤدي التحولات العالمية إلى تعزيز الشفافية والمساءلة وإدارة المخاطر, لأن إن نماذج عمل صناديق التحوط تعاد صياغتها الآن في الوقت الذي يواجه المستثمرون ومديرو الصناديق عاما صعبا.