"أوبك" تخفض توقعاتها للطلب على النفط تمهيدا لخفض الإنتاج

"أوبك" تخفض توقعاتها للطلب على النفط تمهيدا لخفض الإنتاج
"أوبك" تخفض توقعاتها للطلب على النفط تمهيدا لخفض الإنتاج

اعتبر أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أن بوادر انكماش الاقتصاد في كبرى الدول المستوردة للنفط وتراجع حجم الطلب المتوقع فيها ليس إلا مقدمات لركود عالمي لن يقتصر على الدول المستوردة فحسب بل سيطول كذلك الدول المصدرة. وقال الشيخ حمد في كلمة افتتح بها مؤتمر الدوحة السابع للغاز الطبيعي إن ذلك الانكماش سيعطل استثمارات وبرامج تطوير قطاع الطاقة فيها، الأمر الذي يفرض تنسيق الجهود للتوصل إلى نهج تصحيحي يتسم بالشمولية ويعالج جذور الأزمة ومسبباتها ولا يقتصر على معالجة أعراضها الخارجية.
ونبه إلى أن ازدهار قطاع الطاقة ولا سيما الغاز الطبيعي يتطلب استثمارات هائلة في جميع مراحل إنتاجه ومعالجته وتسييله وتصديره ويقتضي بالضرورة توافر بيئة استثمارية مناسبة على رأسها سعر مشجع يبرر القيام بتلك الاستثمارات ويكون منصفا للدول المصدرة والمستوردة على حد سواء، معربا عن أمله في أن يعالج المؤتمر هذا الموضوع بشكل واف للوصول إلى نتائج مرضية لجميع الأطراف.
وأشار إلى أن العالم شهد خلال العام الماضي أسوأ أزمة اقتصادية منذ ثلاثينيات القرن الماضي، حيث سارعت حكومات العديد من البلدان لإنقاذ اقتصادها عبر ضخ مئات المليارات من الدولارات في شرايين الاقتصاد والنظام البنكي في محاولة لكبح جماح الانهيارات المتتابعة لكبريات المؤسسات المالية والمصرفية.
ولفت إلى أن الأمر لم يقتصر على مؤسسات القطاع المالي بل طالت الأزمة أسواقا وقطاعات أخرى تأثرت بالأزمة المالية بشكل مباشر وعلى رأسها النفط حيث هبطت أسعاره إلى ما دون 40 دولارا للبرميل.
#2#
من جانبه، وصف عبد الله العطية نائب رئيس الوزراء وزير الطاقة والصناعة القطري في كلمة له، أن أواخر العام الماضي كانت صعبة بالنسبة لقطاع الطاقة، لافتا إلى التدني السريع في أسعار النفط والتداعي السهل لعدد من كبرى المؤسسات المالية ودخول اقتصادات العالم في مرحلة ركود. وقال إن جميع المؤشرات تدل على أن العام الجاري سوف يشهد المزيد من التحديات والصعوبات التي قد تستمر إلى ما أبعد من هذا العام. ولفت إلى أن قطاع صناعة الطاقة واجه العديد من الأوضاع الصعبة والتحديات في الماضي لكنه خرج منها وقد ازداد قوة، مشددا على أنه يجب "ألا نسمح للأزمة المالية الحالية بأن تحجب رؤيتنا وتحد من تطلعاتنا لتحقيق مستقبل أفضل في قطاع الطاقة".
وقال العطية إن من العوامل الرئيسية وراء قدرة قطاع الطاقة على التغلب على التحديات تكمن في مقدرته على جذب أفضل وألمع الكفاءات في العالم لتطوير هذه الصناعة. وأوضح أن جدول أعمال المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام يغطي مجموعة واسعة من المواضيع التي تؤثر في ديناميكية أسواق الغاز وتحدد شكلها اليوم وفي المستقبل.
وقال عبد الله البدري الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" أمس، إن المنظمة ستخفض هذا الأسبوع توقعاتها للطلب على النفط في عام 2009 وذلك في خطوة قد تدعم مطالبة بعض الدول الأعضاء بمزيد من تخفيضات الإنتاج عندما تجتمع المنظمة يوم الأحد المقبل.
وقال البدري للصحافيين في قطر على هامش مؤتمر عن الطاقة إن "أوبك" تتوقع انخفاض استهلاك الاقتصاد العالمي الذي يشهد تباطؤا بواقع مليون برميل يوميا عن المستوى الذي توقعته المنظمة قبل شهر واحد.
وأضاف البدري أن كل الخيارات مفتوحة في الاجتماع الذي تعقده منظمة "أوبك" يوم 15 آذار (مارس) الجاري لبحث السياسة الإنتاجية.
وقد تعهدت "أوبك" بخفض 4.2 مليون برميل يوميا تمثل نحو 5 في المائة من الإمدادات العالمية منذ أيلول (سبتمبر) في محاولة للتصدي لهبوط النفط الذي هوى نحو 100 دولار للبرميل عن مستواه القياسي في العام الماضي.
وقال البدري إن تخفيضات الإنتاج التي قررتها "أوبك" أسهمت في تحقيق الاستقرار للأسعار. وذكر أن نسبة التزام أعضاء "أوبك" بالتخفيضات المتفق عليها تبلغ نحو 85 في المائة.
لكنه أضاف أنه مع ذلك فقد انخفض الطلب على نفط "أوبك" 1.9 مليون برميل يوميا مقارنة بمستواه في العام الماضي وسيظل تراجع الاستهلاك يضر بالأسعار. وذكر البدري في كلمة أمام المؤتمر في وقت سابق أن المنظمة لا تزال تتوقع ضغوطا نزولية على الأسعار.
وقال للصحافيين إن سعر النفط منخفض أكثر من اللازم بالنسبة لـ "أوبك" ولكن كان من المحتمل أن يصبح أسوأ في ضوء الاقتصاد المتدهور. وأضاف قائلا: إن سعر النفط ليس مقبولا لـ "أوبك" لكنه في الوقت نفسه ليس بالسوء المتوقع في ضوء الاقتصاد العالمي. وأكد أن سعر 40 دولارا أو حتى 50 دولارا للبرميل ليس سعرا يمكن معه الاستثمار.
وقال أمين عام منظمة "أوبك" إنه في ظل انكماش النشاط الصناعي واستمرار تآكل الثروة فإن السؤال الوحيد الذي يبقي هو "إلى متى ستستمر هذه العاصفة "؟ مشيرا إلى أن العديد من الاقتصادات تبذل جهودا كبيرة في المجال المالي لإنقاذ الصناعة وإعادة إحياء النظم المصرفية، متسائلا عن مدى كفاية هذه الجهود في المستقبل؟
وقال الأمين العام لمنظمة "أوبك" إن الوقت الراهن هو الوقت الصحيح للحديث عن الغاز الطبيعي نظرا للاضطراب المالي المستمر والتدهور الاقتصادي الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، مؤكدا أن تأثير الأزمة العالمية في أسواق الطاقة يحتاج إلى نقاش جاد.
وحول أهمية الغاز الطبيعي أكد أمين عام منظمة أوبك أن أهميته آخذة في التزايد، موضحا أن نمو استخدام الغاز المتواصل واتساع حصته في إمدادات الطاقة العالمية التي يتوقع أن تصل إلى 25 في المائة في عام 2030 سيضمن له آفاقا مشرقة.
وأوضح أن الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط تسهم بحصص كبيرة من الغاز الطبيعي، مشيرا إلى أن الاحتياطات المثبتة للدول الأعضاء من الغاز الطبيعي في عام 2007 بلغت 88 تريليون متر مكعب أو ما يعادل نصف احتياطات العالم.
وأشار إلى أن حجم الإنتاج المسوق كان 471 مليار متر مكعب حيث اقتربت حصة التصدير من 20 في المائة من الإنتاج العالمي، إضافة إلى صادرات الغاز الطبيعي المسال التي اقتربت من 93 مليار متر مكعب أو ما يعادل نحو 41 في المائة من صادرات العالم.

الأكثر قراءة