تقرير اقتصادي: انخفاض استثمارات الكويت الخارجية والداخلية 40%
"تمر الكويت بظروف صعبة فيما يتعلق بالإدارة العامة ورغم أن الجميع يعرف مبرراتها إلا أننا نرتكب الخطايا نفسها عند التفكير في العلاج".. كانت هذه هي مقدمة التقرير الأسبوعي لشركة الشال للاستشارات الذي كان الغالب عليه لغة التشاؤم حول الظروف السياسية والاقتصادية التي تعيشها الكويت خلال الفترة الحالية.
ويرى التقرير أن الكويت بالإمكان أن تكون أفضل بلد بكثير في حالة حسمت توجهها في أمرين, الأول الالتزام على نحو لا شبهة فيه بخيارها الدستوري وتعزيزه الآخر القبول بمبدأ "الإدارة للأفضل" وما يرتبه هذا المبدأ من أمور يأتي في مقدمتها التغيير السلمي والدوري للإدارة فهذه هي سنة الحياة والوسيلة لجعل التنافس سبيلا ليقدم أي إنسان أفضل ما لديه .
ويشير التقرير إلى أن الكويت في كانون الثاني (يناير) 2009 واجهت هبوطا في الدخل من النفط وصل إلى نحو 553 مليون دينار من نحو 2.492 مليار دينار في تموز (يوليو) 2008 بينما يبلغ المعدل الشهري للإنفاق في الموازنة الحالية نحو 1580 مليون دينار كويتي وفي مشروع الموازنة المقبلة 2009 ـ 2010 تشير التقديرات الأولية إلى انخفاض حجم النفقات العامة إلى نحو 12 مليار دينار, أي بمعدل شهري للإنفاق يقارب مليار دينار كويتي.
وفي جانب الإيرادات يشير التقرير إلى أن إيرادات كانون الثاني (يناير) الماضي من النفط وغيره بلغت نحو 653 مليون دينار كويتي أي بعجز شهري نحو 347 مليون دينار, كما تشير التوقعات الأولية إلى أن قيمة الاستثمارات الخارجية والداخلية قد انخفظت بنسبة تراوح بين 30 و 40 في المائة وسيمضي وقت طويل حتى تعود قيمتها إلى مستواها الذي كانت عليه قبل سنة.
وحول ما تحتاج إليه الكويت للحفاظ على مواردها أوضح تقرير الشال حاجة البلد إلى كثير من الخوف الموضوعي لمواجهة التزامات المستقبل وتبعاته, كما تحتاج إلى الوعي الكبير لدى سلطة اتخاذ, القرار موكدا أن مشاريع شراء الديون أو إسقاط قروض المواطنين أو المشروع الأخير بمنح المواطنين ممن تجاوزت سنهم الحادية والعشرين قرضا حسنا قيمته عشرة آلاف دينار جميعها مشاريع كارثية على حاضر البلد ومستقبله لما قد ترسخه من قيم الأخذ على حساب قيم العطاء.
وأوضح التقرير أن الكويت لا تملك هذا الكم من النقد السائل, كما أن التكلفة ستكون مضاعفة في حالة تسييل الأصول الخارجية لأن الفرصة البديلة في استثمار هذه الأصول يفترض أن يحقق عائدا يفوق أضعاف المبالغ التي تنوي السلطه توزيعها وفق هذه المشاريع.
وحول ما ورد في التقرير أوضح المحلل المالي محمد الصالح أن مثل هذه التقارير يجب ألا تمر مرور الكرام على المسؤولين ومتخذي القرار في الكويت لأهمية ما ورد فيها من رؤيه علمية متخصصة بنيت على أسس علمية ومن أشخاص على دراية كاملة بالأوضاع الاقتصادية .
وقال الصالح لـ "الاقتصاديه" ما تحتاجة الكويت هذه الأيام هو العمل بمبدأ التخصص فهذه المرحلة هي مرحلة الاقتصاديين وليس السياسيين الذين يتحدثون عن الأمر من منظور سياسي بعيد عن أرض الواقع وقد يؤدي إلى تعقيد الأمور بشكل أكبر, خصوصا في ظل المكابرة والعناد على حساب مصلحة الوطن والمواطن, مشيرا إلى أن الحديث عن إسقاط ديون المواطنين أمر خطير وللأسف أن النواب ينظرون إلى هذا الأمر من ناحية انتخابية بحتة.